كتاب

الأردن.. وما يستطيع

نتابع ما يجري في الأرض المقدسة... أرضنا بمزيج من القهر والفخر للصمود الأسطوري لهذا الشعب العظيم. كذا نتابع المجهودات الكبيرة التي يبذلها الأردن (على مختلف الصّعد... الممكنة) وحسب الإمكانات المتوفرة، بل ويتعداها في أحيان كثيرة، نتابع المجهودات التي يبذلها/ نبذلها تجاه التوأم... فلسطين البطل (الجريح والواقف على قدميه منذ أكثر من ثلاثة أرباع قرن كئيب مضى... يقاوم).

القضية الفلسطينية تمرّ حاليًا في أوضاع صعبة واستثنائية.. تلك الأوضاع ... (التي لم تمرّ على أمّة من قبل... صفاقةً شراسةً وعدوانية) من قبل عدوٍ ماكر شرس. هذه العدوانية الذي يمارسها الاحتلال وبشكل غوغائي فيه من التخبط ما يدلّ على فقدان الاتزان والسيطرة... تسلطًا وتصلّبًا؛ بما ينمّ عن فلتان (العقال والعقل) من عقول المراتب العليا (محترفي سفك الدماء وسرقة الأرض والاستيطان في حكومة الاحتلال نتيجة أحداث (السابع من تشرين)... لن نقل (أكتوبر)، ففي تشارين يأتي الخير (كلّ الخير)... مدرارًا من رب العالمين.

نحن في الأردن لنا وضع خاص وعام، حيال القضية (المركزية) للأمة العربية!!!، قضية فلسطين... أيها السادة. القضية التي لم تطوها الأجيال التي سلفت بل أورثتها للأجيال الجديدة. أورثت حب الوطن والتفاني في المجهود لاستعادة (فرن الطابون) التي تركته جدتهم في حاكورة منزلها، وفي الحقل والبيدر يوم أجبرت على الرحيل. بل أن الأجيال فيما بعد الثمانية وأربعين الحدباء، والسبعة وستين النكراء؛ والتي عاشت في ظلال الاحتلال ما زالوا جميعهم حتى... أطفالهم والأحفاد يتابعون يعيشون المأساة ويعانون كلّ يوم لكن.. صامدون صابرون مقاومون.. يبذلون جهودهم للفكاك من هذا الكابوس الاحتلال.

كم هو (غبي) هذا الاحتلال. في كل طلعة شمس وعند كل غروب يقوم (بغباء) بإثارة لواعج الفلسطيني... في كل مدينة قرية حاكورة حوش وزقاق من أزقة المدن في نابلس العظيمة جنين طولكرم وساحات الأقصى وكل القرى في الضفة الغربية؛ من خلال التجبّر الفاحش في أرزاق الناس، وفي حيواتهم وفي قتل شبابهم وسجنهم. العسف الاضطهاد التجبّر القتل ونسف البيوت وأسر الشباب وغير ذلك مما يمارسه هؤلاء الغرباء في كل يوم هو... ((الوقود)) الذي يسعّر نار الذّكرى في نفوس الصامدين ضد العدوان، من عايشه والأجيال الجديدة.

في الوضع الحالي للمجازر التي يمارسها الاحتلال قتلًا تجويعًا حصارًا ومجازر، و في ظلّ مشاريع الإبادة والتهجير التي يضعها غلاة التعصب الذين ملكوا الزمام هناك، وفي ظلّ الممارسات وبشكل مكشوف وفي منتهى الوقاحة بل (شوفينيّة الهلوسة) والتي يقومون بها... لفتوا انتباه (شعوب) العالم الذي كان(نائمًا) وما زال في العديد من مواقع الدول إلى ما يمارسه ضد الفلسطينيين العزّل في بلادهم... (التي يحتلها).

نعود للأردن... الوطن الشقيق بل التوأم لفلسطين منذ أن خلق الله الأرض وما عليها وجمّلها بنهر يولد كل يوم من طبريا الخير، ليروي بمائه عطاش شرقيّه وغربيّه. للأردن ظروف خاصة يحكمها موقعه وطبيعة أهله الوطنية ذوي النخوة والعزة والكرامة، الذين لا يقبلون الضيم على أخوانهم/توأمها منذ الخليقة، بل أنفسهم التي تمتد إلى هناك فيما أمام النهر. هم يشربون من قدر واحدة، من ماء واحد.. نهر واحد. في وضع الأردن (الخاص)في جميع جوانبه، ومن مختلف الأصول والمنابت و(تصحيح)،بل هو أصل واحد ومن ذات المنبر الواحد، التي لا اختلاف فيها، في هذا الجزء من الوطن؛ قامت الدّنيا ولم تقعد نصرة للأهل هناك على ما بلاهم الله فيه ودعمًا لصمودهم ونضالهم. تفاعل الشعب هنا... (كعادته) تألّم لألمهم، ثار لثورتهم. لم يعد هناك طفل في هذه الديار إلّا وحمل العلم ذي الألوان الأربعة و'الكوفيّتين... أحمر أبيض»، وهو يتابع ما يجري ويسمع عن المجازة التي ترتكب، ويرى الأطفال الذين يستشهدون إمًا قتلًا بيد المعتدي أو(جوعًا).... أيضًا بيد المعتدي. كَبُر الاطفال فجأة. نبذوا اللّعب وحكايا الطفولة ومارسوا الهتاف ولفلسطين.

قامت الدنيا هنا ولم تقعد. تمثّل ذلك بالمسيرات المؤازرة لإخوتهم بل والغاضبة تجاه ما يمارسه الاحتلال و(داعميه) بل والنوّم ممّن يتشدّقون بحقوق هذا الشعب وحقوق الإنسان وكرامته وهم صامتون من... غرباء و غير !!. حاول الشعب هنا المساعدة بتقديم ما يستطيعه للدعم هناك للأخوة/أخوتهم.... أضعف الإيمان.

يأتي الدور الرسمي الصلب للأردن. منذ اللحظة الأولى؛ تجنّد معظم المسؤولين على مختلف مستوياتهم ومن القمّة لشرح ما يجري من إبادة مقصودة وتهجير، لإثارة (الدول) في عالم كان...غافلًا عمّا يجري، بل كان يطيب لهم الغفلان؛ من أجل الضغط على المحتل لإيقاف مجازره. لم يترك منبرًا إلّا واعتلاه ممثل عن هذا الوطن لفضح ما يقوم به الاحتلال... لحصد الدعم والمساعدة لإيقاف هذه المجازر. في ذات الوقت قام وما زال يقوم بمحاولة إسناد الأخوة ((بما يستطيعه)) في ظلّ الأوضاع الراهنة من مساعدات إنسانية بكافة الطرق الممكنة.

قام الأردن بالضغط واستغلال بعض الثغرات من أجل إيصال الدعم (حسب طاقته) من خلال بنود معاهدة (وادي عربة).

هناك منافذ بين الاردن وفلسطين المحتلة رسمتها تلك المعاهدة. إستغلّها الأردن (مضطرًا، وبذكاء) لإيصال المساعدات. لم يك ليغلق تلك المنافذ لأن ذلك يعني إلغاء العون الذي يقدمه الشعب هنا لإخوانه...(ما تيسّر) جوًا وبرًا من باب... (شو بيرميك...ع المرّ). كل هذا والجميع يقومون بجهود جبارة لفضح ممارسات الإحتلال والضغط على من يساندونه للكف عن ذلك.

قائد البلاد جلالة الملك عبد الله الثاني كان أمس في سماء غزة فوق أهلنا في القطاع؛ وقف أخيرا، في وسط البيت الأبيض على مسمع من رئيسه، وقام بانتقاد الدور الذي لا يمارسه من بيدهم الضغط على الاحتلال. طرق القائد أبواب قادة دول عديدة من (المع والضدّ) لشرح القضية وطلب العون والمساعدة في وقف حمامات الدم التي اعتاد الاحتلال أن يصنعها منذ وُجِد. للأردن (حاليًا) ليس في موقع أن يمارس أدوارًا فوق طاقته وقد سبق و أن مارسها عام (67)... في ظلّ الظروف الحالية. في الوقت الذي أصيب العديدون بالصمت على ما يجري... كان الأردن هو المنبر الذي يدعم بكل الطرق (الممكنة). نرى تأثير ما يقوم به الأردن من تجييش الدول والشعوب ضد العدوان؛ من خلال ما نراه ونسمعه من هجوم كاسح من وسائل إعلام لدى المحتل على الأردن إلى حدّ (التهديد). ذلك يدلّ على مدى الضرر الذي أحدثه الأردن لهؤلاء الغرباء.

دعونا نكن يدًا واحدة في هذه الظروف العصيبة لدعم موقفنا/موقف الأردن(شعبًا...وقادة) لدعم أهلنا/ الأخوة في فلسطين/كل فلسطين. هي الحقيقة الأبدية؛ ساعة الظلم لن تبقى، ويوم الخلاص قادم بإذن الله. شعب كما الشعب الفلسطيني... عنيد مقاوم صلب كما صخر جبل عيبال (النابلسي)... هادر كما موج (غزّة)، صبور... لا بدّ وأن ينتصر... لا بدّ وسينتصر سيتحرّر.