عبر اللحظات الممتدة بين الصحو والاستغراق في سباق عميق، تنبلج ومضات من الأمل والرجاء بين الثنايا والإطلالة على عالم من التفاؤل والبشارة ولعل تلك البرهة الشاردة هي الضوء في الدرب وما ترشد إليه الورقات التالية:
(1)
وردتني قصاصة من صديق كتب عليها: «كالحلم يهرب العمر ولا نستطيع الإمساك به، فعيب السنين أنها تصنع الذكريات وعيب الذكريات أنها لا تعيد السنين»، جعلتني أتمهل قليلا وأشرع في تأمل تلك العبارة علها تفيد في القبض على الذكريات.
(2)
تتيح اللحظات المشمسة من شهر شباط التأمل والترقب والاستمتاع بالدفء قليلا بعد موجة من البعد، ومع ثنايا تلك اللحظات من «الشمس المسروقة»، هل ننعم بوهج الحقيقة يخترق الشبابيك ونزيح الستائر ونشاهد بشائر الربيع قادمة من نبض الأرض؟
(3)
عما قريب سوف تتفتح البراعم وتظهر الأزهار وتلون صفحة الوجود، ولكن هل نعي بحق ضرورة أن تسبق تلك الفترة مراحل من السبات والركود، وهل نعي ضرورة تقلب الظروف وانتقالها من مرحلة لأخرى حتى تستحق الظهور؟
(4)
مع الذكاء الصناعي والتعبير عن المشاعر بشكل إلكتروني، هل سوف تختفي تلك العبارات العفوية من قاموس الأجداد والآباء والأمهات إلى الأبناء والبنات وتلك المشاهد المعبرة عن السعادة الغامرة بولادة حفيد ومشاريع الفرح الأسرية الجميلة الأخرى؟
(5)
سبق أن أشرت لمشروع القطار الممتد من مسافات شاسعة؛ من أربد والزرقاء حتى عمّان على سبيل ثقافة الترحال والانتقال من مشروع الحلم إلى الحقيقة واختراق المسافة الممتدة من منطقة إلى أخرى، فهل نشهد التعبير من خلال نافذة القطار وتسارع الخطوات حلما جميلا يوصلنا من إلى؟
(6)
بذرة الخير تشبه تماما وتماثل تماما بذرة النبات؛ نغرسها في النفوس والتربة، تكبر وتنمو، وكمّ شهدنا تفسير فسيولوجيا نمو النبات عن مراحل ذلك بالتفصيل، لكن كيف يكبر الخير ويثمر ويتكاثر في النفوس؟ ما الذي يحتاجه لذلك وأكثر من ري وعناية وسماد وضوء وهواء وتربة للزراعة؟
(7)
عندما نهتف وننادي على بعضنا البعض، هل نلتفت لعالم الأسماء ومعانيها الجميلة والمرتبطة بكل واحد منا وشخصيته وأسلوبه الخاص وترحاله بين أحرف اسمه، والذي جاء معه ويقدمه للآخرين، وهل نعي مسؤولية الاسم الذي نحمله؟
(8)
'غزة» تجمع كل ما نريد أن نقوله وتخاطب العالم بلغة نعجز أن نستحضر مفرداتها من الصمود والمقاومة والنضال والشهادة والنصر، غزة هي كل المصطلحات والعبارات والكلمات والحديث.
fawazyan@hotmail.co.uk