منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية، مضـى ديوان الخدمة المدنية بتوجيهات جلالته السامية، ودعم الحكومات المتعاقبة بـكل عزيمة واصرار، نحو الإنجـاز والتحديث وبناء القدرات المؤسسية للجهاز الحكومي وتطوير الموارد البشرية.
وعند الحديث عن أبرز المنجزات في عهد الملك في المرحلة مابين (1999-2005): حظيت الجوانب المتعلقة بمجال الإصلاح والتطوير الإداري في المملكة باهتمام ملحوظ في هذه المرحلة، ولقي هذا الأمر الدعم السياسي الكامل من لدن جلالته، حيث تم تشكيل عدد من اللجان الملكية والوزارية، لوضع التشريعات والآليات اللازمة لتنفيذ التوجيهات الملكية السامية بإحداث النقلة النوعية المطلوبة لرفع كفاءة الجهاز الحكومي.
وخلال المرحلة الواقعة مابين (2006-2010) تبنى خلالها الديوان منهجية التخطيط الاستراتيجي والمتابعة والتقييم لخططه وبرامج عمله التنفيذية، والتركيز على جوانب التطوير والتحديث، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العام من خلال تحديث أساليب ومناهج العمل على الصعيدين الداخلي للديوان والمؤسسي للجهاز الحكومي، والتأسيس لمنهجية تخطيط الموارد البشرية، وخلق حالة مؤسسية تشاركية بالتعاون مع دائرة الموازنة العامة، ووزارة تطوير القطاع العام، ودوائر الخدمة المدنية، في عملية وضع جداول التشكيلات وتحديد الإحتياجات، كما أقر الديوان في عام(2006) برنامج معالجة المعينين خارج جدول التشكيلات.
وفي الاعوام (2011-2016) ساهم ديوان الخدمة المدنية بالتعاون مع وزارة تطوير القطاع العام في الإعداد والتنفيذ للبرنامج الإصلاحي الكبير والمتمثل بإعادة هيكلة مؤسسات القطاع وبرنامج هيكلة الرواتب والأجور والعلاوات، والذي أدى إلى معالجة التشوهات والاختلالات في رواتب موظفي الخدمة المدنية إضافة إلى تحسين الرواتب وتخصيص علاوة لكل مسمى وظيفي، بالإضافة إلى شمول المؤسسات ذات الأنظمة الخاصة بمظلة نظام الخدمة المدنية ضمن مشروع إعادة هيكلة القطاع العام مما أدى إلى توحيد مظلةوالمرجعية التشريعية في إدارة شؤون الموظف العام إضافة إلى ضبط الإنفاق الحكومي ووضعه في مساره الصحيح.
كما تم إعداد نظام الخدمة المدنية رقم(82) لسنة 2013 وبنهج تشاركي واسع مع مختلف الأجهزة الحكومية، وتضمينه المفاهيم الحديثة في إدارة المورد البشرية والتي تعزز جهود توجهات الحكومة نحو رفع كفاءة الجهاز الحكومي، والتركيز على تطوير مفاهيم إدارة الأداء وربط الأداء الفردي بالأداء المؤسسي.
أما في جانب أنظمة المعلومات، استمر الديوان في تطوير نظم المعلومات الخاصة بإدارة القوى البشرية في أجهزة الخدمة المدنية، وتم الإنتهاء من الاستلام المبدئي لمعظم أنظمة نظام الموارد البشرية الموحد، والشروع بالتحضير لمرحلة الانتشار عام (2014) على مراحل في مؤسسات ودوائر الخدمة المدنية، و تطبيق نظام الامتحانات الإلكتروني في عام (2009) على تخصصات محددة، وتم تدريجياً تطبيقها على التخصصات الأُخرى، من خلال إنشاء نظام متكامل يلبي جميع المتطلبات اللازمة لبناء وإدارة وتقديم وتصحيح الامتحانات بطريقة عملية، وصولا إلى العام (2016) حيث تم وللمرة الأولى عقد عدد من الامتحانات الاستباقية التي ساهمت في تسريع إجراءات تعبئة الشواغر الوظيفية في الأجهزة الحكومية المشتركة والنمطية المتكررة.
وشملت هذه المرحلة في الاعوام (2017-2023) جملة من الإنجازات النوعية، استجابة لرؤى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بتقديم الخدمات للمواطنين وفق أفضل المستويات، تم افتتاح فروع الديوان في اقليم الشمال– محافظة اربد،وفرع الديوان إقليم في الجنوب–محافظة الكرك، ترجمة عملية لتوجهات جلالة الملك المعظم بتسهيل وتقديم الخدمات للمواطنين في مواقعهم، وصولاً نحو تطبيق مفهوم اللامركزية الإدارية وبما ينعكس ايجابا على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
وفي جانب البنية التحتية التكنولوجية، تم وضع كافة الترتيبات الفنية والتقنية لإطلاق خدمة طلب التوظيف الإلكتروني، بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات وديوان الخدمة المدنية لربط خدمات الديوان الإلكترونية على بوابة الحكومة الإلكترونية.
فيما ترجمت جهود الديوان على مدار السنوات الأخيرة وتكللت في العام (2018) بحصوله على المركز الأول في المرحلة البرونزية «لجائزة الملك عبدالله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية» بدورتها الثامنة عن قطاع التدريب والتشغيل (2016/ 2017).
وشهد عام(2019) جهدًا تشريعيًا كبيرًا من قبل الديوان، يهدف إلى إدخال العديد من المفاهيم الحديثة على نظام الخدمة المدنية، بعد إجراء مراجعة شاملة لنظام الخدمة المدنية رقم (82) لسنة 2013، والخروج بنظام خدمة مدنية حديث يواكب متطلبات العصر وأفضل الممارسات العالمية في مجال إدارة وتنمية الموارد البشرية، من خلال تشكيل لجنة وطنية تضم نخبة من الخبراء كممثلين عن القطاع العام واكاديميين ومتخصصين من مختلف مؤسسات المجتمع.
وفي نهاية هذه المرحلة خيّمت جائحة كورونا على مر العامين 2020-2021، تمكن الديوان من التعامل مع حالات مختلفة من أشكال الدوام كالدوام المرن والدوام الجزئي والدوام عن بعد، حيث كان الأردن سباقًا في إعتماد تعليمات تنظيم هذه الأنواع والأشكال المختلفة من أنواع العمل في عام (2018) وخصوصًا العمل عن بعد، مما مكن الديوان بأن يكون من الأجهزة الرائدة في الخدمة المدنية على مستوى الوطن العربي – وفق تقارير مشروع إدارة الحكم الرشيد/المفوضية الأوروبية – في وضع خارطة طريق لعودة موظفي القطاع العام للعمل خلال جائحة كورونا.
واستعداداً للمضي نحو «هيئة الخدمة والإدارة العامة»، وفقاً لمخرجات خارطة تحديث القطاع القطاع العام واستعدادا لتدشين مرحلة جديدة في مسيرة العطاء امتدت لنحو سبعة عقود، كان لا بد من توثيق مرحلة على درجة عالية من الاهمية من مراحل العطاء والإنجاز، فاحتفاءً بذكرى ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الثامن والخمسين، افتتح في الثالث من شهر شباط من العام 2020 » متحف الخدمة المدنية » الذي يشتمل على وثائق ومخطوطات وصور وافلام تتعلق بواقع الإدارة العامة، وسيكون المتحف متاحا لموظفي الجهاز الحكومي، والباحثين والدارسين في مجال الادارة العامة، وكذلك طلبة المدارس والجامعات، والملتحقين ببرنامج توجيه الموظف الجديد في الخدمة المدنية، والذي ينفذه معهد الادارة العامة لضمان تحقيق الغاية من هذه الإضافة النوعية في مسيرة الإدارة العامة في الأردن.
وفي وقتنا الراهن شهدت حراكًا وجهدًا اصلاحيًّا بمبادرة وقيادة من قبل جلالة الملك في المجالات السياسية والإقتصادية والإدارية، حيث بارك جلالة الملك المعظم «خارطة تحديث القطاع العام»، وأقرتها الحكومة في شهر آب في عام (2022)، ومؤخرًا وبعد عام على إقرارها صدر قرار مجلس الوزراء الذي يؤسس إلى تحويل عميق وجذري في دور الديوان ومسؤولياته، ومنهجيهة قيادة جهود الاصلاح والتحديث الإداري ليصبح «هيئة الخدمة والإدارة العامة»، والتي باشرت مهامها في مطلع العام الحالي بعد إلغاء (مسمى ديوان الخدمة المدنية) نهاية العام الماضي.
وتنفيذا لمخرجات خارطة الطريق والبرنامج التنفيذي لتحديث القطاع العام للاعوام (2022-2025) واستجابة لتوجهات الحكومة وخارطة تحديث القطاع العام، تم اعداد «استراتيجية الموارد البشرية في الخدمة المدنية 2023-2027» والتي تعد وثيقة وطنية ومرجعية شاملة على المدى البعيد لكافة الخطط والبرامج المتعلقة بادارة المورد البشري في الاجهزة الحكومية، كما اشتمل القرار على اعتماد العديد من المفاهيم والتوجهات الحديثة، ومنها منهجيـة التقييـم الكمـي والموضوعـي للوظائـف الحكومية، ومنهجية التخطيط والاستخدام الأمثل للموارد البشرية (إدارة الفائض والنقص) فـي الجهـاز الحكومـي،والإنتقال التدريجـي فـي الإسـتقطاب المبنـي علـى المسـابقات الوظيفيـة المفتوحـة مـن خـلال الإعـلان المفتـوح وصـولاَ إلـى(100%) مـن الإسـتقطاب وفـق هـذا النهـج بحلـول عـام (2027).