كتاب

المتأفّفون!

البعض يعتقدون أن الكون قد وجد لهم ...فقط؛ لراحتهم، فيتصرفون كما لو كان بقية الخلق دخلاء...زيادة حمل. لا يأبهون لهم بل يتبرمون حتى من وجودهم على هذا الأديم. دعونا نرى وأنا إنسان ...كثير غلبة لا يعجبني الحال المايل. أحيانًا أتدخل بما لا يعنيني من أمور(عامة)/خاصة، أحيانًا كثيرة يصرّ الخطأ إلّا أن يلفت انتباهي إليه دونًا عن بقية الخلق، مما يزعجني ويقضّ مضاجع عفاريتي التي لا ترضى المرور عن الخطأ، بل وتدفعني للتدخل وكثيرًا ما أنصاع لها مرغمًا.

يكون التدخّل إمّا مباشرة وبشكل شخصي حين وقوع الحدث الغير طبيعي(في رأيي ورأي/عفاريتي)، وفي أغلب الأحيان من خلال (طرطوفة سبّابتي) التي تضرب بعصبية على أم رأس الأحرف العربية على طبلة أذن هاتفي الخلوي، لتسيل كما (سيل الموجب) الذي ما زال يسوق أمامه..ما يراه و..ما لا يراه. كلمات تسيل لا أعي كيف؟!؟! سوى بعد أن تتوقف عفاريت ذهني عن النقر. يكون ذلك عبر وسائل التواصل(اللا إجتماعي) أو في رسالة مستعجلة لبريد رئيس تحرير الصحيفة وأنا أعي أن معظم تفكيري عالي الصوت لن ينشر و...أحيانًا أفاجأ بأن سعادة (مسؤول الزوايا) قد تعطّف وتلطّف وسمح لها بأن ترى النور. دعونا نرى أمثلة.

أقود مركبتي بتؤدة يفرضها الازدحام الرهيب وأمامي سرب كثيف من المركبات في مسار ما لأفاجئ ب(مستعجل) خلفي. لا يكف عن التأفّف ب (التزمير والتلويح بيديه) بعلامات لا أعرف كنهها من المرآة الخلفية سوى بعد أن أتنحى جانبًا وأمرره مع أشارة من يدي أن..تفضّل، لأرى حقيقة الإشارات بما يخدش البصر والبصيرة.

أقف بمركبتي منتظرًا دوري في فحص صندوقها من قبل رجل أمن يرتدي زيًا عاديًا، رجل محترم في مدخل سوق كبير(لن أقول..مول). المركبة التي أمامي يرفض سائقها فتح باب صندوق مركبته الخلفي...ذلك إهانة له. يتلاسن مع الرجل، في الأغلب يمرره من باب اختصار الشّرّ وأحيانًا يعلو النقاش. مرة أخرى قام الرجل بفتح صندوق مركبة(زبون) رأيت بداخله صناديق وأكياس رآها الرجل وأغلق الصندوق وأعطى إشارة للرجل بالمرور. جاء دوري...لماذا يا أخي حينما ترى صناديق في صندوق مركبة لا تصر على فتحها طالما أن الغرض هو الحفاظ على الأمن والأمان للمواطنين من عبث غير المسؤولين. هزّ الرجل رأسه ...يا أستاذ نحن بفتح الصندوق نرى ونسمع ما لا يسرّنا من بعض المتأففين.

كنت أركن مركبتي أمام متجر مواد غذائية حينما لا حظت سيدة حامل كانت قد ركنت مركبتها بحانب مركبة أخرى وتدخل المتجر. خرجت من مركبتي لأفاجأ بشاب يركن مركبته بجانب مركبة السيدة وبشكل لم يدع مجالًا لها لتفتح باب السائق فيها وتدخل. غادر الشاب الموقع بعيدًا عن المتجر. بدأت عفاريتي بالمشاغبة. خاطبته وهو يبتعد...'يا أستاذ...يا أستاذ»، إلتفت لي رافعًا حاجبيه وزامًا أرنبة أنفه «إيييش مالك؟!». » لو سمحت أنت أغلقت الطريق على السيدة صاحبة المركبة بحيث لن تتمكن من الدخول فيها». عاد وتسرّب ما بين مركبته ومركبتها(زاقًا جسده). ثمّ ابتعد في طريقه وهو يقول(متأفّفًا)...'خليها تحاول». زننت على عفاريتي التي كانت تتنطنط لأجعلها تصمت فصمتت على مضض...إلى حين.

تقف في الدور أمام محاسب في مكان ما.. كما عُبَّاد الله. تفاجأ بمتأفّف يحمل كيس (فجل) أو لوح شوكو يمرره فوق رأسك ويلقيه على منصة الحساب، يتعدى على دورك ويقف متأففًا وعلامات (التأفف)... تعلو محيّاه...(ومعذرة كبيرة لعموم ذي الحساسية).

تجلس في مقهى(ممرّ...رصيف) داخل في سوق كبير ممنوع التدخين فيه. يجلس على الطاولة المجاورة رَبع من(المتأففين)...يبدأون بالتدخين بأسلوب الدخان السرّي الذي ينسلّ و... لا يرى، لكن رائحته تزكم الأنوف. تتقدّم بلطف وذوق وتلفت انتباه من يدخن إلى منع التدخين في المقهى!! يجيبك أحدهم متأفّفًا» مش عاجبك روح مكان تاني».

تقف أمام كاونتر في دائرة ما!!. «نعم'...'نعم الله عليك'... يسألك وكأنكً متطفل على بيته أو دكانه» شو بدّك؟!» بدي أقابل الموظف فلان».'أففففف، عندك موعد؟!» «حاولت أخذ موعد على الهاتف لكن لا أحد يجيب في مكتبه». » ألو...في مواطن بدّه يقابل حضرتك'...تسمع تأفّف حضرته على الهاتف» شو بدّه..شو بدّك...بدي أراجع في موضوع لي مضى عليه عقد ولا إجابة»..خللي تليفونك عندنا و...سنتصل بك!!. تقضي نهارك وأنت تضع تليفونك لاصقًا على كفّك وتمر الأشهر والسنون و..السلام عليكم.

المتأففون..يعيشون في جزيرة لوحدهم وسط الناس. لا يسمعون لا يلاحظون ...يتأفّفون. التأفف هو اللغة التي يفضلونها.