كتاب

كـيــف يـكـــون ذلـك؟!

في الوقت الذي شكل فيه المجتمع الأردني نسيجا واحدا ومتكاملا بتعاطفه الإنساني تجاه الإخوة في فلسطين جرّاء ما يتعرض له أهلنا المنكوبون في غزة منذ شهور وهم يواجهون عدوًا لم يراعي فيهم «إلًّا ولا ذمة»، وتلك حقيقة ماثلة في المشهد الأردني كانت وما زالت عبر التاريخ تمثل العلامة الفارقة التي نلتقي عليها في هذا الحمى العربي الهاشمي مسلمين ومسيحيين، فالجميع يرفض ويشجب ويستنكر ويدين أعمال القتل والتهجير وحرمان الناس من أبسط حقوقهم في العيش الكريم في الماء والغذاء والدواء، فإن ما يؤسف له الحديث حول قيام حزب جبهة العمل الإسلامي بالقول بجمع تبرعات لنصرة اهلنا في غزة بينما واقع الأمر والسجلات الرسمية تثبت عكس ذلك تماما مما يجعل الموضوع مثار تساؤلات حول شعبوية لا يمكن أن تكون على حساب جوهر الغايات التي يتزاحم أبناء الوطن لترجمتها فيما يخص نجدة اهل غزة.

ونحن فخورون بتلك الحقيقة الماثلة فإن الأمر الذي يصبح من غير المعقول السكوت عنه ما هو ما يتم الحديث فيه وتداوله فيما يتعلق بملف التبرعات الخيرية التي جمعها حزب جبهة العمل الإسلامي والتي لا يعلم أحد مصيرها لا سيما في ظل الحقيقة المؤكدة من قبل الهيئة الخيرية الهاشمية صاحبة الولاية في الإعداد والتنظيم لجمع التبرعات مما أثار مجددًا مجموعة من التساؤلات حول مختلف صور وأشكال تلك التبرعات التي لم ترد للهيئة حتى بات من حق المتبرعين معرفة القنوات التي اتجهت تبرعاتهم نحوها، والتي كان على الحزب قبل أن يبدأ بجمعها أن يتبع الاجراءات الرسمية المتعارف والمنصوص عليها بالقانون وأهمها الحصول على الموافقات الرسمية من المراجع المختصة التي تشترط على من يقوم بجمع التبرعات أن تكون هيئة أو لجنة مسجلة موثّقة في سجلات الوزارة (التنمية الاجتماعية) مع تقديم ما يثبت أن هذه التبرعات سوف تنفق في وجوه خيرية بالخارج.

يعتقد الأردنيون جازمون أن الحزب يعرف تمامًا الآليات المتبعة في جمع التبرعات والإخوان المسلمون الكرام ومنذ بداية الحرب على غزة في تشرين ثاني الماضي وهم متابعون عن كثب سيل قوافل الإمدادات الإنسانية والطبية والغذائي التي أشرفت الهيئة الخيرية الهاشمية على إرسالها إلى أهلنا في غزة والتي هبّ أبناء وبنات الوطن في مقدمتهم كان جلالة الملك عبدالله الثَّاني الذي تقدَّم الصفوف وكان أول من وجّه بإرسال هذه الاحتياجات بأقصى سرعة، وأنه أكثر قائد قام بالضغط بكل قوة على المؤثرين بالقرار الدولي لضمان وصول المساعدات المتدفقة لقطاع غزة وبشكل دائم ودون إنقطاع لمواجهة سياسة التجويع التي مارستها إسرائيل وجففت منابع القطاع ومستلزمات الحياة فيه من ماء ووقود وكهرباء وغذاء ودواء، وما من مؤسسة حكومية ولا أهلية ولا جامعة ولا مدرسة ولا منزل أردني إلا وكانت له بصماته ورسالته في ترجمة حجم التعاطف والتلاحم الأردني الفلسطيني، وكل ذلك كان وما زال يتم وفق قنوات رسمية تشرف عليها الهيئة التي تقوم بمهمتها بكل ثقة وكفاءة.

في الوقت الذي يعرف يه الجميع أن الحلال بيّن وأن الحرام بيّن وأن بينهما أمور مشتبهات، فإن وضع النقاط على الحروف في مكانها الصحيح لتبيان الحقائق يصبح أمر لا مفر منه، وبهذا كانت الهيئة الخيرية كمؤسسة وحيدة ومعتمدة في الأردن لجمع التبرعات لأهلنا في غزة، محقة بأن تعلن على الملأ بأنه لم يصلها أي نوع من التبرعات باسم هذا الحزب وإنما جاءت من خلال مؤسسات وأفراد، وعلى ذلك كان الوضوح جليًا ولا بد من قوله بملء الفم بعدم جواز تجيير ما يحدث في غزة لتحقيق مآرب ومصالح سياسية وخاصة الأمر الذي لا يمكن أن ينجلي على الأردنيين وهم أهل النخوة والشهامة وأصحاب المواقف والوسائل التعبيرية والتضامنية التي يسطرونها بكافة مكوناتهم وقطاعاتهم، نصرة ودعما ومساندة للأشقاء الفلسطينيين لتعزيز صمودهم وثباتهم على ارضهم في مواجهة الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة وبكافة الأساليب العدوانية التي يمارسها الكيان الإسرائيلي ضد الأهل في فلسطين.

Ahmad.h@yu.edu.jo