كتاب

هو (الهُنا) الواحدة.. تحية للكرك الأبية

أطلقت بلدية (الكرك)... شقيقة (الخليل).. عبر النهر، والتي تقع على مرمى وردة منها؛ اسم شهيد فلسطيني لم يبرد دمه على أحد شوارع المدينة. الشهداء في سبيل الوطن هناك على تراب فلسطين بل والأردن؛ لا تبرد دماؤهم بل يعوضهم المولى عما فقدوه منها من خلال جروحهم في معارك الزود والدفاع عن الوطن بل حتى الثبات على أرضه وسط العواصف الهوجاء ببدل منها؛ دم بألوان الشهد دافئ بل يكاد يغلي شوقًا لنزال آخر مع من اعتدى. في فلسطين الآن بل استمرارية مستمرة...على مدى تاريخ طويل، نراهن أنه فاق كل تاريخ شعوب ناضلت ومضت لما لم يشهد التاريخ مثيلًا له.

كفاح شعب عانى وما زال يعاني من احتلال يتبعه احتلال على مدى عقود بل قرون. في هذا البلد رحل آخر المستعمرين عن ثراه قبل حوالي ثلاثة أرباع قرن من زمن أغبر بعد أن عاث فسادًا ظلمًا خرابًا بل تقتيلًا وتشريدا لأهلها، لكن!! أبى وبحسّ المستعمرين؛ إلا أن يترك وتدًا في قلب الأرض بل (سوسة) بحجم أفعى في قلب كل فرد من أهلها؛ أشدّ ظلمًا بطشًا خسّة من سابقه بلا وجه حقّ. قالوا وقتها أن هذا المستعمر سيّء السمعة؛ «أعطى ما لا يملك لمن... لا يستحق ».

لا بل؛ هو غرس (عن سابق قصد وتصميم) عدوًا شرسًا في أكثر الأمكنة في عالم العرب خطورة واستراتيجية. هو صلة الوصل بين شرق العرب وغربهم... لا تعاطفًا مع هذا العدو الغريب؛ بل لغاية في نفس(بلفور)!!، السيّد الجالس في قصره يهب أراضي الخلق لمن يشاء من دافع الحقد وكثرة..البلاء والرغبة في فصل التواصل بين الأخوة من دافع خبيث ألا وهو(فرّق... تسد).

قَدّمت الأرض المقدسة حيث الأقصى... شهداء وشهداء بعدد أوراق أشجارها، بل ويزيد؛ دفاعًا عن الأرض والعرض وسعيًا للخلاص من بلوى لحقت بها... بلاء وبلوى لم يعهد التاريخ مثيلًا لها. فكل احتلال عبر التاريخ كان مصيره الزوال طال أم قصر مدى مكوثه على صدور أهل البلاد عكس؛ ما ابتلي بها شعب هذه الأرض مما لم يرد وصفًا له في تاريخ الأمم... من الطّرد القتل الاستيلاء على الأرض ومحو كل الأحرف التي تشير إلى أصحابها الأصليين منذ آدم.

هنا...على الضفة الشرقية من النهر؛ كان الأهل يتسابقون لدعم وإسناد إخوانهم بل أهلهم على الضّفّة الجريح من النهر الذي يوحّد...حتى البحر الأبيض الذي احمر لونه بلون دماء الشهداء التي كانت تسيل روافد من كل حدب وصوب. كانوا يحفظون و(يحفّظون) أطفالهم أسماء المدن.. هناك وأسماء الشهداء بل والشعراء من هناك (ابراهيم طوقان) ويحمل اسمه منذ زمن طويل شارع في عمّان العاصمة. في جبل الحسين ستمر في طرقاته لتقرأ أسماء مدن فلسطين (نابلس عكّا صفد) بل الطريق الأطول في عمان هو(شارع القدس). أبا الأهل هنا وهناك إلا أن يتابع النسل الجديد الأسماء ما سِلف منها لكن بقي في الذاكرة في الخاطر وما بقي، يحفظونها عن ظهر قلب(حتى لا ينسوا)...مدن وشهداء وشعراء بل سهول وجبال وتلال.

نعود للكرك الأبية شقيقة الخليل؛ حيث قرّر مجلس بلديتها إطلاق اسم شهيدًا من هناك... من فلسطين في حرب غزّة/فلسطين الجارية الآن،حيث ارتقى هذا الشهيد(الصحافي حمزة الدحدوح) إلى العلى شهيدًا بيد خسيسة لا تحترم طفلًا ولا امرأة بل لا تحترم الإنسان والإنسانية؛ يد اغتالت أمه وأخواته بل وابنه الطفل قبل أيام قليلة وحاولت اغتيال أبيه الصابر الصبور بل البطل الصحافي (وائل الدحدوح) بعدها. لا شيء غريب في قرار أهل الكرك العظيمة فيما قامت به فذلك دأبها. ثرى البلاد هناااك ما زال يعبق بأريج دماء الشهداء من أهل الكرك وأخواتها في كل مكان على ثرى الأردن (هنا).

عندما تتصاهر الدماء فلا شيء يفرق ما بين حامليها... أبًا عن جدًا عن نسلًا جديدًا أشدّ عودًا في مقارعة البغاة. بل وفي الشعور بل في التواصل التعاضد للأخ هناك من أخيه هنا والعكس صحيح. على ضفتي الأردن لم يعد لهنا وهناك أي فارق في اللغة.