كتاب

قـــمــــة الـــعـــقـــبة

مع دخول الحرب على غزة شهرها الرابع، وبالتزامن مع جولة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى المنطقة، جاءت القمة العربية الثلاثية التي استضافها الأردن يوم أمس في مدينة العقبة وجمعت جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس، في إطار تعزيز العمل العربي المشترك والحرص على التنسيق المتواصل مع القيادات العربية لحشد موقف عربي موحد لإرغام اسرائيل على ايقاف حربها على قطاع غزة، ومما يعطي القمة أهمية مضاعفة هو الحديث عن الدور المحوري الذي يلعبه الأردن في تطو?ات الأوضاع في المنطقة خاصة في خضم تداعيات حرب غزة التي بذل جلالة الملك من اجل إيقافها جهودًا ملء السمع والبصر وفي نطاق محلي وعربي ودولي وما زال حتى الساعة يدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإسناد الجهود الدولية الرامية إلى إيقاف آلة الحرب التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثة وعشرين ألف شهيد.

يعلم الجميع إن الأردن بقيادة جلالة الملك استضاف القمة يوم أمس وسط أجواء سياسية مشحونة وبالغة التعقيد، إلا أن كفّة القمة كانت ناجحة لأكثر من سبب أولها أنها شكلت جانبًا آخر من جوانب الضغط على إسرائيل بالنظر لما يتمتع به جلالة الملك من رصيد عالمي ودولي رفيع المستوى بحيث تؤخذ آرائه وحواراته ووجهة نظره بعين الاعتبار خاصة عندما يتعلق الأمر بتحذيراته المستمرة من مغبة استمرار الحرب، ويضاف الى ذلك التلاقي الكبير لمواقف جلالته مع الرئيس المصري والفلسطيني والتي تستند إلى قناعات ملكية بضرورة التوصل إلى أفق سياسي لحل ا?صراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس مقررات الشرعية الدولية وحل الدولتين.

القمة العربية في العقبة كانت فرصة لإعادة تأكيدات القيادات العربية الثلاث على إن أي محاولة للتهجير القسري إلى الأردن ومصر هي محاولات مرفوضة، كما انها أكدت الرفض القاطع لسياسة العقاب الجماعي من حصار أو تجويع أو تهجير للأشقاء في غزة، فالأردن ومصر وعبر لقاءات جلالة الملك مع الرئيس السيسي كان دائمًا من الداعين إلى تبني موقف موحد يدين استهداف المدنيين، كما أن هنالك اتفاق مشترك بين عمان والقاهرة يؤكد على أن الأمن والاستقرار لن يتحققا من خلال الحلول العسكرية والأمنية إنما بحلٍّ سياسي يعيد للأشقاء الفلسطينيين حقوقه? كاملة غير منقوصة بإقامة دولتهم المستقلة،

منذ بدء الحرب على غزة والأردن بقيادة الملك يتحرك على مدار الساعة، وكان جلالة الملك حاضرًا بقوة ومؤثرًا بفاعلية في مؤتمر القاهرة (القاهرة) والقمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية (الرياض) كما قام بالعديد من الجولات العربية (مصر، قطر، البحرين، الإمارات العربية المتحدة) والأوروبية (بريطانيا، إيطاليا، فرنسا، ألمانيا) فضلًا عن زيارته إلى بروكسل ولقاءاته مع رئيسة البرلمان الأوروبي ورئيس وزراء بلجيكا، ورئيسة المفوضية الأوروبية وأمين عام منظمة حلف شمال الأطلسي، بالإضافة إلى عشرات اللقاءات والاتصالات مع قادة ?ياسيين وشخصيات فكرية وإعلامية وقادة رأي.

قمة العقبة انطوت على رسالة قوية على درجة عالية من الوضوح والصراحة التي توحدت فيها مواقف القيادات الثلاثة، بضرورة عدم إضاعة المزيد من الوقت والتوصل إلى قرار بوقف الحرب فورًا، وأختتم بمقولة لجلالة الملك الذي استشرف النتائج الكارثية لاستمرار دوامة العنف، حيث قال في كلمة له في الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين ثاني لسنة ألفين وثمانية (ففي كل يوم يُحرم فيه الفلسطينيون من العدالة، وفي كل يوم يحول فيه الاحتلال دون تحقيق مستقبل مشرق لهم، تتسع دائرة الصراع ويتفشى الكره والإحباط في المنطقة، بل وفي العالم بأسره).

Ahmad.h@yu.edu.jo