كتاب

كلمة الملك أمام صرح كيغالي التذكاري دعوة لتحريك الضمير العالمي

حملت كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني من أمام الصرح التذكاري للإبادة الجماعية في العاصمة الرواندية قبل أيام دلالات عميقة ومعان كبيرة تجاه ما يجري في قطاع غزة من إبادة جماعية وجرائم حرب غير مسبوقة في تاريخنا الحديث ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي أمام سمع العالم وبصره أدت إلى استشهاد وإصابة وفقد ما يزيد عن ثمانين ألف مواطن فلسطيني عدا عن تشريد نحو مليوني مواطن من أراضيهم داخل قطاع غزة ومن دون أخذ أي اعتبار لا للقانون الدولي ولا القانون الدولي الإنساني.

ويأتي في مقدمة هذه الدلالات والمعاني التي حملتها زيارة جلالته لرواندا (التي شهدت ابادة جماعية في 7 نيسان وحتى منتصف تموز عام 1994) تذكير العالم من خلال القاء كلمته امام الصرح التذكاري بأن وراء كل فرد قتل في الإبادة الجماعية في رواندا عالم بأكمله... وأن هذا الأمر ينطبق على نحو 30 ألف مواطن في غزة حتى الآن هم في عداد الشهداء والمفقودين والغالبية العظمى من النساء والأطفال وأن عدد الضحايا الأطفال في غزة تجاوز عدد الضحايا من الأطفال في كل الصراعات والحروب التي شهدها العالم خلال العام الماضي مجتمعة... مؤكدا أننا?أمام جيل كامل من الأيتام في غزة.

وحذر جلالته في كلمته من أن بث الخوف والمعلومات المضللة في ظل غياب رد فعل دولي سيقود الى ابشع أشكال التطرف مشددا على ضرورة محاربة الخطاب اللاإنساني الذي يغذي الصراعات ووداعيا إلى التمسك بانسانيتنا حتى نتجنب الوقوع في الهاوية.

وتساءل جلالته في كلمته وبرؤية ثاقبة للمستقبل كيف يمكن للعدوان والقصف العشوائيين أن يحققا السلام؟ كيف يمكن أن يضمنا الأمن وهما يؤججان الكراهية؟ مكررا القول بأنه من دون التوصل للسلام العادل على أساس حل الدولتين، سيستمر العالم بدفع ثمن باهظ لفشله في حل هذا الصراع، ولن نتمكن أبدا من أن ننعم بالسلام والاستقرار الحقيقيين في الشرق الأوسط.

كلمة جلالته تحمل دعوة شديدة لأصحاب الضمائر الحية وللقائمين على رأس المسؤولية في عواصم صنع القرار في العالم والمنظمات التابعة للامم المتحدة وخاصة مجلس الأمن الدولي للضغط على اسرائيل لوقف عدوانها الوحشي والمتواصل على المدنيين العزل وايقاف هذا التدمير المنهجي للانسان والشجر والحجر في قطاع غزة والضفة الغربية والعمل على ايجاد افق سياسي يفضي الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية تعيش بأمن وسلام الى جانب اسرائيل.

Tareefjo @yahoo.com