قرأت قصّة امرأة على عتبة فوق الخمسة والسبعين. كانت تعيش بأمان هي في بيتها تأكل مما تزرع تعصر الزيتون وتصطاد من سمك البحر التي يرتخي بيتها على شاطئه. أصابها نوع من الشلل الجزئي بسبب عارض خارجي بما أثر على طبيعة حركتها. أصبحت لا تسير إلّا بعكّاز وظهرها محن بشكل يشكّل الرأس فيه زاوية قائمة مع البدن. أصبحت المرأة تسير ببطء بعد أن كانت تسير فُرّيرة. لم تعد تصطاد سمكًا ولا تقطف زيتونًا ولا تينًا. كان للسيدة ابنة في سنّ الزواج، وكانت تتمنع عنه لعدم رغبتها في ترك والدتها أو التقصير في العناية بها حتى لو قبلت بالسك?ى معها في بيت الزوجية؛ وهو ما كانت ترفضه السيدة. كانت علاقة الاثنتين قوية جدًا بسبب القرب الذي فرضه المرض وبسبب التفكير الدائم والتواصل بين الاثنتين. في يوم نقل للسيدة خبر وفاة ابنتها بشكل (انتحار؟!؟!).
شّكت السيدة في الموضوع!!!. هي تعرف ابنتها جيدًا، وتعرف أن لها شخصية قوية تتفوق على أي وسواس...خنّاس يوسوس لها بالانتحار.
بدأت السيدة وبحالتها التي تسير ببطء وعلى عكّاز؛ تحاول معرفة حقيقة ما جرى لبيتها لابنتها والحاكورة والتحقيق بحقيقته. قد سُجّلت القضية على أساس أنها هجرة وتسليم. من ضمن من زارتهم السيدة العنود ذات العكّاز مدرسة الابنة حيث تذكرت سوء العلاقة بين ابنتها وإحدى الطالبات سابقًا. وصلت السيدة إلى ساحة المدرسة حين شاهدت مجموعة من الطالبات كانت إحداهنّ تقوم (بالتنمّر) على طالبة منهن بركلها وشدّها من شعرها والباقي أمّا صامتات يقفن موقف المتفرّج بلا حول ولا قوّة رهبة وخوفًا بل...استسلامًا، والباقيات يصفّقن لها(في ساحة الم?رسة) والمديرة على بعد همسة من نافذة مرخية ستائرها... وعلى مسمع ومرأى من مجلس المدرسة/المدارس التي هي دومًا في انشغال حول الحقوق والواجبات المدرسية للطالبات العضوات فيها.
لم يعجب السيدة هذا السلوك، لكنها آثرت المضي لداخل المدرسة لمقابلة المديرة التي كانت تعرف ما كان يجري خلال دراسة ابنتها والطالبة التي كانت تتعارك معها عندما كانت فيه. لم تستفد للمرأة ذات الخمسة وسبعين عامًا أجابتها بأن قضيتها مضى عليها القطار. يممت شطر شاويش الضيعة...((اطرش...وتغطرش)) كعادته وعادة من سبقوه. مضت المرأة الحزينة الجلود الصبور المصممة على معرفة الحقيقة والنيل ممن تسبب في سلبها ابنتها بل وما قبل ذلك، ويحاول سلبها العصاة التي تتوكّأ عليها والغرفة الوحيدة التي بقيت لها. لم تترك بابًا إلا وصدها.
دقّت أبواب مجلس المدارس (الدولي)...لا مكان للعدل ولا الحقيقة هناك. و..الجمعيات المختلفة ذات الألوان المختلفة...لا مجال. عادت المرأة إلى المدرسة. قلبها كان يزنّ عليها أن العقدة هناك. خلال ولوجها بوابة المدرسة (تعثّرت...تعتّرت) ببوابتها...كادت تقع... فإذا بالصبية التي كانت محلّ تنمّر المتنمرة إيّاها تسندها وتقيل عثرتها. رفعت السيدة رأسها مائلًا بقدر ما تستطيع..تعرّفت على الطالبة مهيضة الجناح ورأت وجه كالملاك كما وجه ابنتها التي فقدتها. شكرتها وسألتها... قالت «لماذا تسكتين على تلك الظالمة التي تدوس على أطرافك وتشدّك من ش?رك...تلك التي تحاول إذلالك وسلبك حقوقك في كونك إنسانة ذات كرامة؟!».
أجابتها الفتاة: «لا أستطيع الوقوف لها وجهً لوجه ولا في وجه من يدعمها و... من يزيّن لها أفعالها». أجابتها الختيارة» شدّيها من شعرها يا ابنتي...ستتفاجأ تنصدم و...تبان على حقيقتها (فشاش) و...ستقع، وستنطق الصامتات من حولكم وسيتحوّلن نحوك مصفقين. «شدّو بعضكم» يا ابنتي. ستتغلبن على كل ظالم وستعود الحقوق لكنّ.
مضت السيدة وقد لعلع الحق في ساح المدرسة و(مجلس المدارس الدولي) ما زال منعقدًا معقودًا بألف عقدة وعقدة لكن... كانت شدة الشعر التي تأخرت. مضت المرأة وقد اصبحت أكثر قوة...مضت للمطالبة بحقوقها في فجر جديد، وصوت المتنمرة يدوي باللطم والزعيق. فهناك...شدّوا بعضهم بعد أن شدّوا شعر المتنمّرة فإذا هي...فشوش.