لم يكمل أستاذ الادب الإنجليزي في الجامعة الإسلامية في غزة الشاعر الدكتور رفعت العرعير، مشروعه التعليمي الذي اسسه تحت عنوان «نحن لسنا أرقاماً» ولم تسمح له يد الغدر الصهيونية أن يكمل مقولته «أنا شخص أكاديمي وأصلب شيء عندي في المنزل هو قلم السبورة، وسأرميه على الجنود الإسرائيليين اذا حاولوا اقتحام منزلي»، لم يكدْ يكمل عبارته إلا وآلة الموت الصهيونية المجرمة تستهدفه، وتهدم بيته، وتغتاله مع شقيقه صلاح وأحد أبنائه (محمد)؛ وشقيقته (أسماء) وأولادها الثلاثة (علاء ويحيى ومحمد)، ليصبح رقما في سجل الشهادة والكبرياء الوطني. كما القى في وجه العدو الصهيوني قلمه الذي سطَّر بهِ نور الحقيقة وكشف عن الجرائم الصهيونية على ارض غزة والضفة الغربية المحتلة.
ويعد الدكتور رفعت العرعير من المؤثرين في الرأي العام العربي والغربي، بما كان ينشرهُ على شبكات التواصل الاجتماعي، ليكشف للعالم ماذا يجري في غزة وكلِّ أرجاءِ فلسطين، كما أنّهُ كان يمتلك مهارات وفنون الإعلام الاقناعي القادر على مخاطبة الغرب بكفاءة بما ينشره باللغة الإنجليزية لفضح جيش الاحتلال الفاشي. والعرعير من الذين أقسموا على تراب غزة الطهور أن يبقى شامخًا يواجه رصاص الغدر الصهيوني، كسنديانةٍ لا تنحني أمام برابرة العصر، وأقسم على مواصلة الجهاد بروحه وَعِلْمِه ليفضح الكيان الصهيوني، مستخدمًا سلاح الأدب المقاوم الذي أبدع في مجاله.
ومن مؤلفاته واسعةِ الانتشار والتي أصبحت تشكل له أخطر الأسلحة الموّجهة للعدو الصهيوني: «منها غزة تكتب مرة ثانية»، الذي انتشر في أميركا وعدد من دول العالم، ويكشف فيه عن عذابات أهل غزة ومعاناتهم. وقد أخذت رواياته وقصصه الهادفة تنتشر في كل انحاء العالم لتفضح وجه العدوان الصهيوني الجبان، وتسقط القناع عن فاشيته ووحشتيه وأهدافه التدميرية.
لقد شكّل رفعت العرعير بمؤلفاته خطرًا كبيرًا على العدو الصهيوني، وتمكن أن يكشف بها الدعاية الصهيونية الكاذبة، ولاقت كتبه المترجمة للانجليزية، رواجا في الغرب، وخاصة كتابه «قصص تحت الحرب في غزة»، مما جعله هدفا استراتيجيا تستهدفه صواريخ وطائرات العدو الظالمة، وتغتاله.
وأقسم «عرعير» أن لا يغادر مسرح الحياة إلّا بعد أن يحفر العلم الفلسطيني في وجدان أبناء الإنسانية، وان يسكب من دمه الطاهر على خارطة فلسطين، فانسكب دمه رقراقا وبكل سخاء ليصبغ مساحات العلم الفلسطيني باللون الأحمر القاني، وبطهر الشهادة صبغه بلون الثلج الأبيض الصافي من حدقات عينيْهِ البيضاويْن ليغطي المساحات البيضاء وينصب العلم، بعد ان سكب بروحه الغاضبة اللون الأسود، حتى يكون ظلاما دامسا في وجه العدو الغادر، انتقاما لقتل الأطفال والنساء والشيوخ، ويتحقق التحرر والانعتاق من احتلال همجي غاشم، وستبقى غراس فكره تعطي النماء والاخضرار ليمتد على أرض فلسطين، ويترك خلقه مساحات الأمل والحياة، ويعلق ناقوس الانعتاق والتحرر، وينثر في فضاءات الكون نورالحق، حتى يستيقظ ضمير الإنسانية.
لقد تنبه العدو الصهيوني بعد معركة طوفان الأقصى الى خطورة القدرات العقلية الفلسطينية التي اذهلت العالم، والتفوق الذي حققه العقل الفلسطيني، وكشف عن قدراتٍ جبارةٍ وعبقريةٍ في الأداء، والعقيدة القتالية الصلبة، مما جعل العدو الصهيوني يخطط من أجل اغتيال العقول والنخب الأكاديمية الفلسطينية في غزة وعلى كل ارض فلسطين. وبهذا توقع الآلة العسكرية الصهيونية الغادرة على صفحات الإنسانية جمعاء بدم الشهيد الفلسطيني، وتطبع بجرائمها ووحشيتها وجه الانسانية، وتثبت كل يوم أنّ دولة الاحتلال ما هي إلا كيان بربري مجرم. وليس بغريب على هذا الكيان الصهيوني الوحشي؛ فهم أحفاد قتلة الأنبياء والرسل، وأن ديدنهم الغدر والاجرام، كما أن النزعة العدوانية متأصلة في جيناتهم، ويرتكبون، وفي كل يوم، أبشع المجازر بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، ويسعون الى تدمير كل مقومات الحياة في غزة، ويستمر مسلسل جرائمهم ووحشيتهم وهمجيتهم بعمليات القتل والاعدامات الميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية، باستخدام استراتيجية الأرض المحروقة.
كما يستهدف الجيش الصهيوني المجرم جميع القطاعات التربوية والثقافية والعلمية في كلّ فلسطين، وبخاصةٍ في غزة التي أصبحت تعيش وضعاً كارثياً جراء الإبادة الجماعية التي لا تستثني أحدًا، بما في ذلك جموع العلماء والمفكرين والأكاديميين في مؤسسات ومراكز التعليم العالي والبحث العلمي، والجامعات، والمؤسسات والمراكز البحثية والأكاديمية والمكتبات العامة ودور النشر، والقامات العلمية، والعلماء، والأكاديميين، والباحثين جهارا نهارا امام كل العالم، وعلى مرأى كافة المؤسسات الدولية الحقوقية، والإنسانية، والإعلامية.
ويستمر جيش الاحتلال الصهيوني في سجله الاجرامي، محاولا إطفاء نور العلم والعلماء، ليصل عدد الشهداء من الأكاديميين الى اكثر من أربعة عشر شهيدا منهم احمد أبو عبسة عميد كلية التكنولوجيا في جامعة فلسطين، ورئيس الجامعة الإسلامية في غزة أستاذ الفيزياء النظرية العالم الدكتور سفيان التايه، الذي يُعد من ضمن أفضل 2% من الباحثين على مستوى العالم، والحائز على جائزة عبد الحميد شومان للعلماء العرب الشبان، وذلك إلى جانب تعيينه حاملا ً لكرسي اليونسكو لعلوم الفلك والفيزياء وعلوم الفضاء في فلسطين خلال عام2023. وبناء عليه نناشد كل المؤسسات الأكاديمية بأن تقرع ناقوس الخطر وتقف صفا واحدا لوقف هذه الاغتيالات للأكاديميين الفلسطينين.