تؤشر الحملة الأمنية الموسّعة التي أطلقتها مديرية الأمن العام يوم أمس لملاحقة مهربي وتجار المخدرات، إلى نوايا جادة تلتقي فيها مع جهود باقي المؤسسات الوطنية والقوات المسلحة الأردنية في التصدي لآفة المخدرات والقضاء على المارقين والخارجين عن القانون وكل ما يمت لمجتمعنا الأردني وقيمه وعاداته واخلاقه بصلة، ومما تجدر إليه الإشارة في هذا المقام أن مكافحة المخدرات تقع في صلب أولويات عمل جهاز الأمن العام انطلاقا من واجبها في الاستجابة لتوجيهات جلالة القائد الأعلى في حماية أمن الوطن ومقدرات الدولة وأرواح المواطنين، و?ي الذاكرة جهود نوعية ونتائج جبارة تمخضت عنها حملات سابقة لمواجهة مثل هذه الآفة والحد من انتشارها والاتجار بها بمنتهى الجدية والحزم، الأمر الذي يتضاعف اليوم في ضوء محاولات ثلّة من أولئك الذين امتهنوا التهريب عملًا وتجارة وكسبًا غير مشروع.
إن التصدي لعصابات المخدرات المحلية والإقليمية، والضرب بيد من حديد لكل من يهدد أمننا الوطني والإقليمي يعتبر مسألة تحتل أولوية قصوى على أجندة جلالة الملك الذي وجه في كثير من المناسبات إلى بذل كافة الجهود لدحر أوكار المهربين والتجار ممن يسعون إلى ضرب وحدتنا الوطنية وأمننا وأماننا، وفي مثل هذه الحملات التي تقوم بها مديرية الأمن وخاصة في هذه الآونة التي يواجه الوطن فيها تحديات ضاغطة من هنا وهناك، يصبح الأمر غاية في الدقة وبكل ما يتطلبه من الحيطة واليقظة والحذر ممن هم عناصر تخريب وتقويض لدعائم الأمن والاستقرار، ?من هنا حريٌ بنا الثناء والإشادة بجهود ودور جهاز الأمن العام الذي أثبت خاصة ومن خلال إدارة مكافحة المخدرات، كفاءة وقدرة عاليتين في الدفاع عن أمن الأردن، وما زال مستمرًا بالتصدي لعصابات المخدرات وملاحقة كافة أشكال الجرائم المرتبطة بها، وذلك عبر استراتيجية دقيقة وشاملة تنفذها الإدارة بكافة عناصرها العملياتية والوقائية والعلاجية، فضلًا عن الإجراءات الوقائية المتّخذة للحد من خطر هذه الآفة الخطيرة.
المتتبعون للأمر بدقة وعناية يدركون بما لا يدع مجالًا للريبة والشك أن الأردن بلد مستهدف خاصة في مثل هذا التوقيت الدقيق الذي تشهد فيه المنطقة العربية وغزة تطورات بالغة يحاول البعض استثمارها في هز صورة الدولة وزعزعة أمنها وإشغالها عن دورها العروبي والقومي والتاريخي المناصر لقضايا الأمتين العربية والإسلامية، وعليه فإن توعية الناس والكشف أمامهم عن نوايا هذه العصابات كان جزءًا من أهداف الحملة التي تنفذها مديرية الأمن العام وهي تدرك أهمية ودور المواطن في نشر الوعي وعدم تلقي الشائعات وتصديقها والإيمان بأن تخريب صو?ة الأردن في عيون مواطنيه يعتبر هدفًا لكل من يشارك في عمليات التهريب والاتجار بالمخدرات.
إن تنفيذ الرؤية الملكية السامية بحماية أبناء المجتمع الأردني من مخاطر المخدرات وآثارها المدمرة، يعدُّ مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع المؤسسات الحكومية والخاصة، كالمدارس والجامعات وهيئات المجتمع المدني، ومن ناحية أخرى فإن التصدي لهذه المشكلة التي تطال المجتمع والأفراد يقتضي اتخاذ اجراءات صارمة من أجل السيطرة والقضاء عليها ضمن أقصى حد وطاقات متاحة وممكنة، بحيث تشكل هذه الإجراءات استراتيجية وطنية تتكاتف فيها الجهود لتحقيق الرؤية الملكية ليبقى الأردن خاليًا من المخدرات ومحميًا من آثاره السلبية عبر خلق الوعي ?دى المواطنين بحقيقة وأبعاد ونتائج هذه المشكلة من أجل التعاون الجاد في محاربة كافة عناصرها.
الأمر جاد وبحاجة إلى مزيد من الجهد والعمل الوطني المتكاتف كي ينجم عنه رؤية واستراتيجية أشرنا إليها بحيث تكون نتاج جهد جماعي تشاركي ومبني على أسس علمية وواقعية تمثل رؤية وطنية ورسالة واضحة وأهداف محددة تشمل في محاورها العديد من المسائل التي تتقدمها أولوية حشد وقيادة الجهود الرسمية والخاصة وتجذير الوعي المجتمعي في ضرورة محاربة آفة المخدرات وتحصين الوطن والمواطن منها.
سيبقى الأردن قويا عصيا على المؤامرات وكافة أشكال ومحاولات العبث بأمنه وأمانه، وسيبقى كما كان على الدوام بلد العرب والمهاجرين والأنصار، وموئل قاصديه ممن يبحثون فيه عن حياتهم الحرة والكريمة، وإذا كانت مديرية الأمن العام مشكورة تقوم بإطلاق مثل هذه الحملات الشاملة، فإن واجبنا نحن المواطنين أن نكون طرفًا في المعادلة الأمنية بحيث نتفهم ونعي وندرك ما علينا وما يقع علينا من مسؤوليات طالما كنا شركاء في حماية وطننا.
وأختم بالقول: إن للوطن على أبنائه واجبات، وإن للوطن على أبنائه حقوقا، ومرحى لمن يؤدي للوطن حقا، وهنيئًا لمن يقوم له بواجب.