كل شيء في قطاع غزة هذه الأيام من بشر من الأطفال الى الشبان وكبار السن، وحجر وبنايات سكنية ومرافق مدنية وكائنات حية مختلفة، يمثل وثيقة تاريخية على جرائم العدوان الإسرائيلي على القطاع، وهو يشبه «الكنز» للمستقبل عندما تحين الظروف المناسبة أو يصحو الضمير العالمي! لمحاسبة مجرمي الحرب الاسرائيليين على المجازر المروعة التي يرتكبونها، ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وكذلك الضفة الغربية، خلال الحرب التي يشنها العدو منذ أكثر من 73 يوماً، وهذه المجازر تتمثل بهدم المساكن على رؤوس ساكنيها وقتل المدنيين بأعداد مهولة، من أطفال ونساء وكبار السن وابادة عائلات كاملة وشطبها من السجل المدني، واجبارنحو 1.7 مليون شخص على النزوح منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حسب احصائيات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وملاحقتة هؤلاء النازحين أينما توجهوا من منطقة الى أخرى، رغم أن جيش الاحتلال يوهمهم بأنها مناطق آمنة، سواء كانت مستشفيات أو مدارس تابعة للاونروا، أو خيام تم نصبها على عجل تحت الشتاء وفي جو بارد لا يحتمل.
أما المستشفيات فقد قامت قوات الاحتلال بإخراجها من الخدمة، وعاثت فيها فساداً بهدف حرمان الجرحى والمصابين جراء القصف الوحشي، من أبسط أنواع العلاج حتى محاولات إخراج بعض الجرحى الى خارج القطاع للعلاج، يقوم العدو بإحباطها حتى يزداد عدد الشهداء، الذي تجاوز عددهم اكثر من عشرين الفا والاف المفقودين تحت الانقاض، بالإضافة إلى أكثر من 50 الف جريح حتى الان، وكانت أحدث الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال، القيام بتدمير مستشفى كمال عدوان وقيام الجرافات بدفن جثامين عشرين شهيدا تحت انقاض المستشفى، في مشهد يعكس حجم الحقد وروح الانتقام.
كل ذلك يعكس فشل كل محاولات العدو في النيل من روح المقاومة والصمود المدهش، لدى سكان القطاع حتى الاطفال يعبرون عن ذلك، وهم في ظروف لا تحتمل وأقرب الى الأساطير رغم حجم الكارثة الانسانية،يقابل ذلك خسائر فادحة يتكبدها العدو بين جنوده وضباطه بين قتيل وجريح لم تخطر في حساباته، فضلاعن خسائره الكبيرة في الاليات خلال القتال الميداني مع رجال المقاومة الفلسطينية.
لقد فشلت محاولات جيش الاحتلال وأجهزته الاستخبارية، بإطلاق أي من الأسرى والمحتجزين لدى المقاومة، وهو أحد الأهداف المعلنة للعدوان فضلاً عن محاولاته تهجير سكان القطاع الى الخارج، وكانت أكثر المحاولات التي تعكس ارتباكه وتوتره عندما قام جنوده بقتل ثلاثة من أسراه، رغم أنهم خرجوا من أحد المباني رافعي أيديهم وعاري الصدور، ورافعين رايات بيضاء كمؤشر على الاستسلام ويناشدون الجنود باللغة العبرية بانقاذهم، وذلك دليل جديد على أن قتل المدنيين الفلسطينيين، أمر متعمد لدى قوات الاحتلال التي لا تميز بين مدني ومقاتل.
ما يرتكبه جيش الاحتلال في القطاع من جرائم، يعتبر «كنزاً وثائقياً» يستحق أن يسجل في كتاب «غينيس «من حيث بشاعته ووحشيته، ولا أظن أن دولة ارتكبته في التاريخ المعاصر، يضاف الى ذلك ما يرتكبه جيش الاحتلال بالضفة الغربية من عمليات قتل وهدم للمنازل واجتياح العديد من المدن والمخيمات، في مناطق «أ»، التي يفترض وفق اتفاقية أوسلو أنها خاضعة لسيطرة وادارة السلطة الفلسطينية، حيث بلغ عدد الشهداء في الضفة الغربية، منذ السابع من اكتوبرأكثر من 300 شهيد، ونحو 3500 جريح، فضلاً عن اعتقال 4600 آخرين وهو رقم يعادل نحو 30 ضعف عدد الاسرى الفلسطينيين، الذين تحرروا وفقاً للصفقة الأخيرة مع حركة حماس!
Theban100@gmail.com