كتاب

غزة.. تستحق الحياة

الدمار الذي يخلفه القصف الإسرائيلي على كل جوانب قطاع غزة، حول معيشة الإنسان الغزي إلى مأساة حقيقية لا يمكنهم الفرار منها لأنهم متشبثون في أرضهم ووطنهم، فالمعاناة جاثمة في كل زاوية وركن من القطاع في المدارس والمساكن والمشافي والطرقات، لم تبق آلة القتل الصهيونية أي متنفس يستطيع أن يتنفس منه الغزيين إلا وأغلقوا منافذه وأحالوه إلى كارثة إنسانية كبيرة لا ينكرها عاقل، ولم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث، حتى أنها تجاوزت الدمار الذي عم المدن الألمانية أبان الحرب العالمية الثانية.

الاستهداف المتعمد والمقصود لكل مرافق الحياة في غزة، والبنى التحتية لمؤسساتها خلقت بيئة قاسية وصعبة يعيشها الفلسطيني في غزة كل دقيقة، والعالم الذي بح صوت الأبرياء وهم يناشدونه لإنقاذهم لم تصل أصواتهم إليه حتى الآن ولم يخرق مسامعه.

على مدى أكثر من ستين يوماً والطيران الحربي الإسرائيلي يدق القطاع بلا هوادة فتسقط المنازل على رؤوس ساكنيها مخلفة مئات الشهداء والجرحى، لا يمكن أن يتحمله المجتمع الإنساني بأي حال من الأحوال. إنها فظائع ترتكب يومياً على مرأى ومسمع من العالم الذي صم أذنيه عن استغاثة الأطفال والنساء والشيوخ، ولم يفلح مجلس الأمن في اعتماد قرار بإجماع دولي يدعو إلى وقف إطلاق النار، بسبب الفيتو الأمريكي الذي نسف جميع الجهود العربية والإسلامية والدولية الرامية لوقف شلال الدم الذي يسيل منذ السابع من أكتوبر بحق المدنيين من أهل غزة.

غزة يجدر بها أن تعيش مثلها مثل باقي المجتمعات في العالم، يرفع عنها الحصار الظالم الذي فرضته دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ سبعة عشر عاماً، وتسترد حريتها وتأخذ بيدها الدول التي تتعاطف معها. الغزيون محبون للحياة يريدون أن يخططوا لمستقبلهم ومستقبل أبنائهم يعمرون أرضهم، ويشاركون المجتمعات البشرية فعالياتها ونشاطاتها، ينفتحون على العالم بنبراس العلم والتكنولوجيا التي يبدع بها المواطن الفلسطيني في غزة، يحتاجون أيضاً إلى أرضهم أرض فلسطين ينعمون بالحرية والعدالة والسلام فيها، بعاصمتها القدس الشريف وفك أسر المسجد الأقصى وتنفس نسائم الحرية والعتق من براثن الاحتلال الإسرائيلي الذي جثم على صدورهم ما يربو عن السبعين عاماً.

غزة في القلب من فلسطين تستحق أن يصحو أطفالها على فجر حاملاً معه أملاً جديداً طال انتظاره بعيداً عن رعب الحرب والدمار.