كتاب

حرب بلا هوادة

يخوض الأردن حرباً بلا هوادة ضد ميليشيات تهريب المخدرات والأسلحة على طول الحدود الشمالية للمملكة، في وقت يزداد الشعور بـ«خيبة أمل» من التراخي على الجانب الآخر من الحدود في لجم عمليات التهريب، التي أخذت منحى تصاعديا في الفترة الأخيرة، وتطور على صعيد وسائل التهريب بإستخدام «مسيّرات الشر «التي تحمل شحنات أسلحة ومخدرات تستهدف الأردن والدول المجاورة.

بالأمس، وقبل ذلك،دفع الأردن ثمناً من دماء أبنائه الأخيار في خضم الذود عن عمليات التهريب، رغم جهود الاردن في حل هذه المعضلة الكبيرة مع الشقيق السوري، على مدى السنوات الماضية، لكن بلا جدوى، الأمر الذي إضطر الأردن للقيام بإجراءات دفاعية ضرورية، لمواجهة هذه العصابات التي لا يخفى على أحد إرتباطها بأجهزة دول تسعى الى ضرب الاستقرار الذي يتمتع به الأردن،رغم المحيط الملتهب من كل حدب وصوب.

إستقرار الأردن ومنعته ووحدة جبهته الداخلية والإنسجام في الرؤى والموقف شعبياً ورسمياً، يدفع قوى الظلام إلى تكثيف إستهداف الساحة الأردنية لضرب الجبهة الداخلية، ومحاولة إشاعة حالة من الفوضى بين أطياف الشعب الأردني، من أجل تسهيل تنفيذ مخططات قوى إقليمية،تسعى الى توسيع رقعة نفوذها وسيطرتها، وتعميم تجارب سابقة في ضرب هيبة الدولة وإضعاف سلطتها، ودعم مجموعات مسلحة تعمل بتعليمات من قوى إقليمية، لتحقيق مصالحها في المنطقة وتوسيع دائرة نفوذها على حساب دول المنطقة.

ما نحتاجه خلال المرحلة المقبلة، في خضم تصاعد عمليات التهريب وتعاظم منابع التهديد، تمتين أكبر للجبهة الداخلية التي وقفت سداً منيعاً أمام محاولات الإختراق، وتغليب للمصلحة العليا للوطن، ودعم أجهزتنا الأمنية التي تخوض حرباً ضروس ضد ميليشيات التهريب بكافة الوسائل، فالقضية الفلسطينية التي تواجه هذه الأيام أصعب تحدٍ من خلال محاولات تهجير الفلسطينيين من أرضهم، تحت تهديد القتل والإبادة، في حرب بربرية لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ أيام المغول والتتار، لن تُحل على حساب الدول المجاورة، ولن يُسمح بتحقيق ذلك مهما بلغت التحديات والإستهدافات.

وما يحتاجه الأشقاء في فلسطين هذه الأيام أيضاً، الدعم بالأفعال لا بالأقول، لتثبيت الصمود الفلسطيني التاريخي والبطولي على أرض الأباء والأجداد، في وقت بدأت فيه مراكز القوى بالعالم تتحدث جهراً وبلا خجل عن ترحيل الفلسطينيين تارة الى الدول العربية المجاورة، وتارة أخرى الى دول بعيدة في أصقاع الأرض، وهو أمر يشكل وصمة عار وخزي لأقطاب النظام العالمي الحالي الذي فشل في تحقيق العدالة والإنصاف لشعب كافح ومستعد لمواصلة الكفاح على مدى أكثر من 57 عاماً دون كلل أو تراخٍ.

المطلوب أيضاً، وعي أكبر لما يحاك من سيناريوهات بدأ تنفيذها من عشرا ت السنين وبنفس طويل، بداية من إحتلال فلسطين ومروراً بإشاعة حالة فوضى وتدمير للدول وكياناتها السياسية من أجل تحقيق هذه المخططات على الأرض، وتغيير جغرافية المنطقة وإعادة رسم حدود الدول بما يفضي لمزيد من الشرذمة والإفقار والإقتتال، وهو ما نجحت فيه هذه القوى في بعض الدول وفشلت في أماكن أخرى بفضل الوعي والفهم لما يحاك من أجل تحقيق الهدف الأبعد بإقامة دولة يهودية خالصة على أرض فلسطين وعلى أجزاء من دول أخرى، إرضاء للصهيونية العالمية.

وأمام الفشل في تحقيق تلك الأهداف، قد تلجأ هذه الأطراف لتصعيد أكبر وتغيير الوسائل من أجل تحقيق أهدافها، وهو ما يتطلب من جبهتنا الداخلية حذرا أكبر وحرصا على إدارة مقدراتنا الاقتصادية وأدائنا السياسي حول العالم، من أجل حماية حدودنا ومنعة جبهتنا الداخلية، وتمكين قنواتنا الدبلوماسية من مواصلة وتيرة الدفاع القوي والرفيع عن الشعب الفلسطيني الصامد، والذود عن مقدساتنا في القدس، دون تشكيك أو إرتهان لمروجي الفتن والشائعات من حولنا.

imad.mansour70@gmail.com