كتاب

عندما يبكي الأطفال.. قهرًا

(الأطفال)، وما أجملهم!!.. يزيّنون حياتنا، ملائكة يمرّون علينا في طفولتنا؛ أطفال نحن؛ نفيض براءًة جمالًا وشقاوًة. أحيانا يبكون... نبكي، نعم!!, كنّا نمتعض بخفّة دم ونصطنع حالة من الإجهاش، للفت انتباه والدينا أحدهما أو كليهما ألينا.

يعتمد بكاؤهم (الأطفال)؛ على احتياجات لهم يفتقدونها. إحتياجات مادية ملموسة للطفل؛ لعبة أخذت منه، أو يرى مثلها في يد طفل آخر لكن... لا سبيل لامتلاك مثلها لضيق ذات يد الأب. واحتياجات معنوية؛ حنان.. دلال. يرى طفلًا آخر يتمتع بما ينقصه من حنان و دلال من قبل الأمّ أو الأب أو من يقوم مقامهما لكنه لا يراه في ذاته؛ لفقدانه من يقوم به...ليُتًم يعيش في ظلّه، أو لانشغال ذويه عنه بمصاعب الحياة والهرولة خلف لقمة العيش...أو لبعده عن الناس لوجوده في ميتم أو في دار لا أب ولا أمّ فيه. القسوة وانعدام الحنان أو شيئًا من الدلال؛ هو ?ليتم الفعلي او اليتم حتى في وجود الوالدين أحدهما أو كليهما ولا حنان.

في بلاد تسمى... (فلسطين)؛ يبكي الأطفال لأسباب أخرى!!. بل يصرخون من قهر حين يرون آبائهم أو أمهاتهم أو أخواتعم وأخوانهم بل ربّما العائلة بأكملها وقد أصبحوا أشلاء تحت ركام منزلهم الذي قصفته طائرات من صنع العالم (المتمدين... المتطوّر... من يلبسون لباس الانسانية وهي منهم براء). هذه الطائرات تقصف..(تمارس اللعب) بترتيب مملّ عن قصد وعمد صفوف المنازل المأهولة في تلك الديار. يحرثونها حرثًا يساوونها بالأرض، يقتلون كل ما فيها من أحياء..من حياة عن سابق عمد وإصرار بل. في منتهى الغبطة والسرور والسعادة. ينتزعون يدمرون أسباب ا?حياة عمدًا وقصدًا والقوم هناك في العالم البعيد...نيام..

لا سبيل لانتشال جثامين الضحايا؛ لأن القاصف من طائراته يستعمل قنابل(زودها به قاتلوا الحياة)؛ تحفر في الأرض قبورًا للمباني فتنهال على ذاتها في حفر عملاقة. لا سبيل لانتشال أحياء من بين الركام، لكن... من حسن حظ بل من سوء حظ الأطفال، يمكن انتشال بعضهم أحياءً... أحيانًا قليلة بسبب صغر أحجامهم فيخرجهم المنقذون من فتحات صغيرة من بين الركام.

يحملون الطفل/الطفلة ممن نجو بأرواحهم لكن!! في معظم الأحيان لا ينجون بأجسادهم سالمة، ولا ينجون بأحاسيسهم الطفولية الإنسانية سالمة. يُحملون بين يدي منقذ أو منقذة وهم (يخرّون) دماء طاهرة بريئة خالية من كل سوء لأقرب مشفى -إن كانت القوة الغازية تركت بقية منها تعمل-. يصحو الطفل من صدمته... ينظر حواليه يبحث عن أمه يناديها...لا يجدها، يبحث عن أبيه نصيره في الشدائد...لا يجده فقد أصبح الجميع (شهداء)... تحت الركام، أو ملقاة جثامينهم على قارعة الطرق وساحات ما تبقي من مستشفيات ومدارس: انتظاراً للدفن أذا أسعف الناجون الحظ السيّ? لمواراتهم تراب الوطن.. أينما كان.

في (فلسطين) لم يعد للطفولة معنى!!، بل لم يعد لها مكان في أجساد ونفوس (الصغار)، الذين نطلق عليه (ألأطفال). قفز القدر بالأطفال سنين عديدة؛ فباتوا رجالًا ونساءًا في صدورهم ونفوسهم وشعورهم وقراراتهم في أجسلد أطفال. باتوا يحملون هموم أقاربهم الكبار, بل أهمّ المهم(فهموا وبوضوح من تحت الردم.. ما هو الوطن). وأهم المهم.. حرية وهموم وطنهم. في (فلسطين) يشبّ الأطفال قبل الأوان. تمشي الطفولة سراعًا بل يختصرها قساة القلوب. في (فلسطين) يصبح الطفل رجلًا خلال ساعات بعد أن يرى جثمان أمه وأبيه وأخته وأخيه وقد انتشلوا من تحت ?مار البيت.

حتى لو دمروا بيوت الحارة كلها لكن ؛سيبقى البيت الأكبر: البيت الفلسطيني على... أرض فلسطين، بل سيبقى دمار البيوت المدارس المساجد والمستشفيات دليلهم نحو الحرية. في (فلسطين) يختصرون عمر الطفولة, لا يمكّنون الطفل من ممارسة طفولته كباقي أطفال العالم بل ويمضون بهم سراعًا نحو الرجولة، نحو التّحرر و مجابهة كل معتد. المعتدون اختصروا الزمن لأطفال (فلسطين) في أزيز طائرت تقصف, بل في وميض قنبلة، أطفالها باتوا رجالا ونساء.. لا أشدّ.