الأهمية المضاعفة التي اكتسبتها الندوة الفكرية الموسومة (الحسين بن طلال ملكًا وقائدًا وإنسانًا)، التي نظمتها ودعت إليها جامعة اليرموك بمناسبة الذكرى الثامنة والثمانين لميلاد أغلى الرجال الملك الحسين، وأقيمت يوم الخميس الماضي، كانت لأكثر من سبب يتمثل أبرزها بالرجلين اللذان استضافتهما الجامعة ليتحدثا في الندوة وهما السيد أيمن هزاع المجالي والعين الطبيب يوسف القسوس، ولعل استعراض اسميهما ليحمل في طياته أكثر من مدلول ومعنى مضمونه إدراك وفهم إدارة الجامعة لخصوصية العلاقة التي جمعت الضيفين بالراحل الكبير واستمرت ل?نوات كان كل منهما قريبًا من الحسين تبعًا لطبيعة عمله، فالأول كان رئيسًا للتشريفات الملكية وأشرف على الكثير من المهام والواجبات الكبيرة ومنها جنازة العصر على سبيل المثال، والثاني طبيب يُشار إليه بالبنان عرف الحسين منذ العام سبعة وستين إلى أن واجه أصعب لحظة بحياته عندما اشترك بالتوقيع على كتاب كان مضمونه إن ساعة فراق الحسين تقترب.
لما سبق فإن حضور أبو ناصر وأبو طارق وهما من رجالات الدولة الكرام الذين خدما في عهدين هاشميين زاهرين، لم يكن عبثًا بقدر ما كان يجسد بُعدًا ثاقبًا لدى إدارة الجامعة التي أكد رئيسها في كلمته على حقيقة مؤداها إن أعمال هذه الندوة تمثل دلالات رمزية يُقصدُ بها إحياء ذكرى رجل تعددت مناقبه وأدواره في خدمة الوطن والأمة، مع الإشارة إلى أهمية ذلك الحديث أمام حشد من المدعوين معظمهم من الطلبة من فئة الشباب الذين هم بحاجة ماسة ليقتفوا تاريخ بلدهم عبر نافذة منجزات القيادة الهاشمية وتعريفهم بما أنجزه الحسين في مسارات هم يق?فون ثمارها اليوم حتى وإن لم يروا الحسين ويعاصرونه، وذلك بوجود خلفه الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين الذي سار وما انفك على درب الحسين في البناء والإعمار والتنمية ومراكمة الانجازات في كل مجالات الحياة.
ناهيك عن صفات المحبة والتسامح والتواضع والجوانب الإنسانية العظيمة في مسيرة وشخصية الحسين بن طلال، فإن ما ورد على لسان الرجلين وبعجالة من صور ومواقف ومشاهد كانا شاهدين عليها، أعتقد أنه بحاجة إلى مزيد من مثل هذه الجلسات الفاعلة والمؤثرة في بناء وتعظيم قيم الولاء والانتماء في نفوس أبنائنا الناشئة، فضلًا عن إيماننا بأنهما لم يتحدثان إلا بعناوين تحتاج إلى تفاصيل ولربما وبالتأكيد فإن هناك المئات من الصور والمواقف البطولية والإنسانية والقيادية التي يدل كل منها على جانب من جوانب حياة الحسين، وأظن جازًما إن تفاعل ا?طلبة والجمهور الذي دعته الجامعة من المجتمع المحلي للحضور، كان دليلًا على أن التربية الوطنية لا يمكن أن تؤتي ثمارها بالتنظير والتلقين إنما تكون بتجارب ومظاهر عملية منها مثل هذه الندوات ذات الأبعاد التي نحن اليوم بحاجة ماسة إليها.
تعريف الشباب بتاريخ وطنهم عبر استماعهم العفوي لتجارب وقصص رجال خدموا في مراحل متعاقبة أمثال السيد أيمن المجالي والدكتور يوسف القسوس، أمر غاية في الأهمية وهو ما سوف تعمل الجامعة عليه بحسب تأكيدات رئيسها الذي أفضى في حوار جانبي عن جُملة من الأفكار والخطط والرؤى التي تدعم مثل هذا التوجه الوطني السليم، والمقصود منها بطبيعة الحال هو العمل على إتاحة الفرصة للطلبة لحوار ساسة ومفكرين وأطباء وقادة عسكريين، يحفظون تاريخ الأردن بما تحفل به ذاكرتهم من مواقف إبّان كانوا في صفوف الخدمة بهمة وإباء.