في الرسالة التي وجهها لرئيس لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني شيخ نيانغ بمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني الشقيق، الذي يصادف في 29 من تشرين الثاني من كل عام جدد جلالة الملك عبدالله الثاني الموقف الأردني الثابت تجاه العدوان الاسرائيلي البشع على قطاع غزة والذي راح ضحيته آلاف الأبرياء من الشيوخ والأطفال والنساء والمدنيين، والانتهاكات اللاشرعية التي تنفذها إسرائيل في الضفة الغربية، مؤكداً أن هذه الممارسات تتنافى مع قيم الإنسانية وحق الحياة.
وركزت الرسالة من خلال ما احتوته من مضامين على عدة اسس ومبادئ تقود الى تحقيق السلام والأمن في المنطقة التي تشهد صراعا دمويا منذ أكثر من خمسة وسبعين عاماً يأتي في مقدمتها ضرورة وقف الحرب على غزة وحماية المدنيين العزل والمستشفيات من منطلق ديني وإنساني..'فقيم الأديان السماوية كافة وقيمنا الإنسانية المشتركة ترفض وبشكل قاطع قتل المدنيين وترويعهم» وهذا الأمر يستدعي تحركاً دولياً لإجبار إسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
رسالة الملك في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني هذا العام شددت أيضاً على ضرورة إلزام إسرائيل بفك الحصار وفتح المجال الكامل لعمل المنظمات الإنسانية، وضمان إيصال المساعدات الإغاثية والطبية الكافية دون انقطاع مؤكدا على أن حرمان أهل غزة من تلك المساعدات، جريمة حرب لا يمكن السكوت عنها، ومنوها في الوقت ذاته الى ضرورة تكثيف جهود المنظمات الدولية والإنسانية للعمل مع (الأونروا)، لضمان تقديم المساعدات في غزة وفي كل مناطق عملياتها من جهة والتحرك الفوري من قبل المجتمع الدولي لتعزيز الدعم المقدم لـها لتستمر- وفق ?كليفها الأممي- في توفير خدماتها من جهة أخرى.
وأعاد الملك التأكيد على أن استمرار إسرائيل في القتل والتدمير، ومحاولات تهجير الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية يشكل تحد للقانون الدولي الإنساني، وسيتسبب بإشعال المزيد من دوامات العنف والدمار في المنطقة والعالم، مبيناً أن الأمن والاستقرار لن يتحققا عبر حلول عسكرية وأمنية، بل بحل سياسي يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة الكاملة المتمثلة في حق تقرير المصير وقيام دولتهم المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين، الذي يضمن الأمن وا?سلام للفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة.
وفي رسالته في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني جدد الملك بوضوح رفض الأردن لأي سيناريو أو تفكير بإعادة احتلال أجزاء من غزة أو إقامة مناطق عازلة فيها، وكذلك رفضه التام لأية محاولة للفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكداً أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأردن الذي سيواصل الوقوف الكامل إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق في نيل حقوقه العادلة والمشروعة غير القابلة للتصرف، والعمل مع الأشقاء في السلطة الوطنية الفلسطينية، للحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية بالقدس،?وحمايتها ورعايتها، من منطلق الوصاية الهاشمية على هذه المقدسات.
رسالة الملك لرئيس لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني جاءت في الوقت المناسب... وهي وثيقة مهمة تسلط الضوء على ممارسات إسرائيل اللاإنسانية واللاشرعية في قطاع غزة... وتحمل دعوة للمجتمع الدولي للتحرك وتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقه ووقف حرب الابادة الجماعية التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وإلزام إسرائيل بالانصياع إلى القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
tareefjo@yahoo.com