إذا كان ظنّ المتحذلقون والمُرجفون بأن الرد الأردني على تعرض محيط المستشفى الميداني في غزة، كان سيكون بالعمل على سحبه وإيقافه عن الخدمة بعد مضي ثمانية عشر عامًا على قيامه بواجباته الإنسانية والطبية والعلاجية تجاه الاهل والأشقاء في غزة، فقد خاب ظن هؤلاء وجاء الرد الملكي الهاشمي على نحو مخالف جملة وتفصيلا تمثل بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني الذي دفع بنجله الصقر الهاشمي سمو الأمير الحسين ليتولى الإشراف بنفسه على كافة تفاصيل تجهيزات المستشفى الميداني الخاص (2) ليقوم بإسناد وتعزيز الخدمات المقدمة لأهلنا في ?طاع غزة (خان يونس) في ظل استمرارية العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي مضى عليه أكثر من خمسة وأربعين يومًا.
وجود الأمير الحسين بين الطاقم المعني بتجهيز المستشفى حمل رسائل ودلالات يعرفها القاصي والداني إن كان منصفًا ينظر إلى مجريات الأحداث وإلى تاريخ الأردن والقيادة الهاشمية بعين المتدبر والمتمعن الذي يزن الأمور بمقياس موضوعي بعيدا عن التهويل والنيل من صدقية المواقف النبيلة لهذا البلد، وعندما يذهب سمو الأمير إلى العريش فهو ينهض بواجبه الإنساني والديني والأخلاقي ولا يضره إن كان على بُعد أميال من هدير الرصاص والصواريخ، والأمير الهاشمي يعلم جيدًا إن المخاطر وتبعاتها لا يمكن أن تحول دون مُضي المملكة بالقيام بواجباتها?تجاه نصرة الأهل في غزة لا سيما في ظل أحوال ضاقوا بها ذرعًا وهم يتعرضون لعدوان وقصف عنيف تصبح فيه خدمات المستشفى الميداني الأردني في غزة من الأولويات التي تؤكد عليها وتلتزم بها قيادتنا الهاشمية كما كان حالها وموقفها على الدوام مشرفًا وناصعًا ومتقدمًا.
الأمير الحسين، أمير هاشمي شجاع، يقف في طليعة العاملين من النشامى من أبناء الوطن على بادرة إنسانية نبيلة الأهداف والغايات والمضامين، وفي ذلك يقول سموه للناس والعالم في كل مكان، إن للأردن دور ريادي لا يستهان به في معركة بقاء الأمة وتدعيم قوتها، وإنه كما كان سيظل داعمًا وراعيًا ومساندًا للفلسطينيين في كفاحهم ونضالهم وجهادهم حتى قيام دولتهم المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس، وفي الإطار نفسه فإن إشراف الصقر الهاشمي الأمير الحسين على تجهيز وتسيير المستشفى بنفسه ليؤكد في مضامينه العميقة بأن الها?ميون كما كانوا منذ تأسيسهم للدولة هم الداعون إلى الحق، الرافضون للظلم، المتسامون عن مطالب الدنيا، الكاظمون الغيظ، وأنهم في كل محفل ما انفكوا يدعون إلى تحقيق حياة أفضل للإنسان العربي بكل كرامة وعزة، مع نبذ العنف والتطرف والقتل والخراب مهما كانت الأسباب.
عندما تتراجع منظمات الإغاثة عن واجباتها الإنسانية، وعندما يطال قصف العدوان للمرافق الطبية والإنسانية ومراكز الإيواء ودور العبادة والمدارس، وعندما يسود الصمت عواصم العالم، يبقى الأردن هو خير من يتحرك ويبذل جهدا إنسانيًا وسياسيًا ودبلوماسيًا ويقف بإباء وعزة وشموخ ويقول ها نحن هنا، والأردني اليوم كما كان وسيبقى هو الأقرب لشقيقه الفلسطيني نسبًا وتاريخًا وجذورًا واهتمامات وقواسم مشتركة وعُرى وثيقة لا يمكن أن تنفصم لأنها كانت وستبقى هي الوثقى.