يوم أمس أجرى جلالة الملك عبدالله الثاني اتصالًا هاتفيًا مع العقيد ثائر الخطيب قائد قوة المستشفى الميداني في غزة اطمأن خلاله على صحة كوادر المستشفى وعلى المصابين منهم جرّاء القصف الإسرائيلي في محيط المستشفى مؤخرًا، وفي الاتصال ثمّة رسالة مباشرة أراد لها جلالة الملك أن تصل لكل من يعنيه الأمر عندما أشار إلى أن الأردن سوف يتخذ الإجراءات المناسبة للتعامل مع الهجوم غير المبرر الذي قامت به إسرائيل على مستشفى يقدم خدماته الطبية والعلاجية للمصابين والجرحى في غزة الذين يواجهون حربًا فات عليها أكثر من أربعين يومًا، و?ي استمرار عمل المستشفى رغم قسوة الظروف وصعوبة تحملها إلا أن جلالة الملك يؤكد في دعمه للمستشفى ورغبته في إبقاءه في العمل أن الأردن الذي لن يتخل عن دوره التاريخي المشرف في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، فكيف إذا اتصل الأمر بفلسطين وغزة في هذه الآونة التي تواجه فيها حربًا ضروسًا حيث الإنسان الفلسطيني هناك بحاجة إلى أبسط حقوقه في العيش والحياة والمتمثل بطبابة وعلاجات بعدما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ولم يبق لهم غير الأردن رئة يلتقطون أنفاسهم بها.
في الاتصال قال جلالة الملك لقائد قوة المستشفى (نحن معكم وكل الأردنيين فخورون بكم، نشامى الجيش العربي، الله يحميكم)، وفي كلمات جلالته لسان حال الأردنيين في كل مكان والذين تابعوا بقلق واهتمام شديدين أنباء تعرض المستشفى للهجوم الإسرائيلي، ورسالة الملك في هذا الصدد أيضًا كانت واضحة عبر فيها عن اعتزازه بحجم المسؤوليات والواجبات الإنسانية التي يقوم بها المستشفى في ظل ظروف يعلم الجميع أنها استثنائية وغير مسبوقة، والجميع عُرضة للخطر الذي تهون تبعاته طالما كانت الغاية نبيلة تقوم على المضي في تقديم خدمة وعلاج الأهل ?ي غزة من ضحايا العدوان الإسرائيلي.
الأردنيون الذين يعبر جلالة الملك عن تضامنهم مع الفلسطينيين في غزة، يتابعون مواقف قائدهم يومًا بيوم، وهمّتهم يستمدونها من همته وعزيمته، ومعنوياتهم عالية لا تستكين ولا تتراجع، وهم في قمة اعتزازهم بما يقوم به المستشفى الميداني الذي يمثل في إنسانيته إنسانية كل أردني وأردني من شتى أصوله ومنابته، وبهذه الروح الوثّابة يؤمن الجميع في هذا الحمى العربي الهاشمي أن الأردن يتحمل مسؤولياته كما كان حاله على الدوام، ورد العاديات عن الأمة ويتلقى عنها الصدمات غير آبه بالثمن إن كان المقابل نصرة القدس وغزة وفلسطين والمقدسات ف?ها إسلامية ومسيحية على حد سواء.
عندما بدأت الحرب على غزة كان التوقعات بأنها ستكون مختلفة عن سابقاتها، وكان قرار سحب المستشفى الميداني بين يدي صانع القرار في غضون لحظات، لكن الأردن بقيادة جلالة الملك لا يمكن أن ينسحب من وسط معركة له فيها واجب ورسالة ودور هو امتداد لدوره التاريخي في باب الواد واللطرون والشيخ جراح مثلما كان حاله البطولي في نازلة حلّت بالأمة.
لقد دوّن الأردن «ملكًا وحكومةً وشعبًا» حضورًا لافتًا أمام أنظار العالم قاطبة، حيث وظّف كافة إمكاناته لدعم ومساندة صمود الشعب الفلسطيني في غزة في ظل ما يتعرض له من قتل وتشريد وتجويع، وترجم الأردن ذلك بأكثر من وسيلة وطريقة وعبر أكثر من اتجاه لعلّ أبرزها إلى جانب جهود جلالته السياسية، توجيهاته السامية بإبقاء المستشفى الميداني ومواصلة كوادره الطبية والفنية تقديم خدماته ومعالجة وإسعاف الجرحى الفلسطينيين ومد يد العون اليهم وإعادة نبض الحياة إلى شرايينهم.