- إعمر: طبقت قرارات الجمعية العامة بالحرب الكورية والعدوان الثلاثي
قال أستاذ القانون الدولي العام في جامعة البترا الدكتور عمر محمود إعمر: إنه وفقا للقرار رقم 377/ 5/1950 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمعروف باسم قرار (الاتحاد من أجل السلام)، يمكن أن تجبر إسرائيل على وقف عدوانها على غزة.
وأوضح إعمر أن القرار الذي اعتمدته الأمم المتحدة نهاية الشهر الماضي، الذي تقدم به الأردن نيابة عن المجموعة العربية، بحصوله على 120 صوتا مؤيدا ورفض 14 دولة فيما صوتت عليه بالامتناع 45 دولة، والذي جاء في نصه: «تدعو الأمم المتحدة إلى هدنة إنسانية فورية ودائمة ومستدامة تفضي إلى وقف الأعمال العدائية».
وأشار إلى أن القرار نص على أنه «تطالب الأطراف جميعها بالامتثال الفوري والكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية، فضلا عن حماية العاملين في المجال الإنساني، والأشخاص العاجزين عن القتال، والمرافق والأصول الإنسانية، وتمكين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للإمدادات والخدمات الأساسية إلى المدنيين المحتاجين في قطاع غزة جميعهم»، ويعتبر هذا القرار وسيلة قانونية سبق وأن تم من خلالها وقف نزاعين، فلماذا لا يستخدم اليوم من أجل وقف هذه الإبادة الجماعية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني وكوسيلة لإحالة مرتكبي جرائم الحرب إلى المحكمة الجنائية.
وبين إعمر أنه على الرغم من أن الأمم المتحدة لا تمتلك إصدار قرار ملزم فيما يتعلق باتخاذ إجراءات تمس السلم والأمن الدوليين، لأنه يعتبر مخالفا لميثاق الأمم المتحدة، إلا أنه نتيجة لما حدث في العام 1950 خلال الحرب الكورية–الكورية بين الشمال والجنوب (المعسكر الشرقي والغربي)، حيث لم يستطيع مجلس الأمن آنذاك إيقاف هذه الحرب بسبب تضارب المصالح بين الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن واللجوء إلى التصويت السلبي ضد مشاريع القرارات (حق النقض الفيتو) لإيقاف هذه الحرب، كان لا بد من الاتكاء على الجمعية العامة للأمم المتحدة التي توفر حق التصويت المتساوي بين الدول الأعضاء، ولا يمارس فيها حق النقض ولا يوجد فيها دولة كبيرة أو صغيرة.
وتابع: أخذت الجمعية العامة للدول (البرلمان العالمي) على عاتقها إيقاف هذه الحرب وحتى اللجوء إلى القوة من أجل فعل ذلك، وتم إصدار القرار 377 الذي نص في الفقرة الأولى منه أنه إذا لم يتمكن مجلس الأمن، بسبب عدم إجماع أعضائه الدائمين، من مباشرة مسؤوليته الرئيسة في حفظ السلام والأمن الدوليين في أية حالة يظهر فيها تهديد للسلم أو إخلال به، أو وقوع عمل من أعمال العدوان، تنظر الجمعية العامة في المسألة على الفور بهدف تقديم توصيات مناسبة إلى الأعضاء من أجل اتخاذ تدابير جماعية، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة في حالة الإخلال بالسلم أو وقوع عمل من أعمال العدوان، وذلك لحفظ السلم والأمن الدوليين أو إعادتهما إلى نصابهما، وإذا لم تكن الجمعية العامة منعقدة في ذلك الوقت فيمكن أن تنعقد في دورة استثنائية طارئة خلال 24 ساعة من تلقي طلب بعقدها، وتنعقد مثل هذه الدورة الاستثنائية إذا ما طلب عقدها سبعة أعضاء في مجلس الأمن أو أغلبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
واضاف إعمر: إنه تم اللجوء إلى قرار الجمعية العامة 377 في حالتين وهي: الحرب الكورية العام 1950، والعدوان الثلاثي على مصر 1956، حيث لعب قرار الجمعية العامة رقم 377 دورا مهما في إيقاف العدوان الثلاثي وإدانة إسرائيل وبريطانيا وفرنسا على عدوانهم على مصر ومطالبتهم بسحب قواتهم العسكرية المتواجدة على الأراضي المصرية.
ونبه إلى أن محكمة العدل الدولية استندت في رأيها الاستشاري في العام 2003 على هذا القرار بخصوص الجدار العنصري الفاصل المتعلق بالأعمال الإسرائيلية غير القانونية في القدس الشرقية المحتلة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.
يذكر أن لمجلس الأمن دورا فعالا في حماية السلم والأمن الدوليين وذلك حسب ما ورد في المادة 34 من ميثاق الأمم المتحدة والتي بينت دور المجلس في فحص أي نزاع أو أي موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي أو قد يثير نزاعا، لكي يقرر المجلس ما إذا كان استمرار هذا النزاع أو الموقف من شأنه أن يعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدوليين، وقد منحته هذه المادة أيضا الحق في التدخل المباشر في حال وجود نزاع أو موقف يهدد السلام العالمي وذلك إما بناء على قرار يصدره مجلس الأمن، أو بناء على طلب يتقدم به أي عضو من أعضاء الأمم المتحدة، أو بناء على طلب السكرتير العام للأمم المتحدة.
وأكدت المادة 24 على دور المجلس الفعّال في حفظ السلم والأمن الدوليين من خلال تفويض الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة له بالتبعات الرئيسة في هذا الشأن، وهم ويوافقون على أن هذا المجلس يعمل نائباً عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعات، ولمجلس الأمن عدة سلطات، وتختلف السلطة التي يتمتع بها المجلس باختلاف درجة وحساسية المشكلة المعروضة عليه وخطورتها، فإذا كان الأمر يتعلق بمجرد تهديد للسلم فإن مجلس الأمن لا يملك إلا إصدار توصيات يدعو فيها طرفي النزاع إلى حل خلافهما بالطريقة أو الطرق التي تتراءى لهما، أو يقوم مجلس الأمن نفسه بتحديد الطريقة الواجب عليهما اتباعها، أو يقترح عليهما الحل المناسب.
ولكن إذا كان النزاع يهدد السلم مباشرة، فإن المجلس لا يكتفي بالتوصية بل يصدر أوامره ويفرض تدابير مؤقتة كإيقاف القتال، وهو ما حصل في فلسطين سنة 1948 وفي حرب تشرين سنة 1973، أو سحب القوات كسحب قوات كوريا الشمالية لما وراء خط عرض 38 سنة 1950، وله أيضا أن يأمر بتطبيق الجزاءات الاقتصادية والعسكرية المنصوص عليها في الفصل السابع من الميثاق.
وفي حال عجز مجلس الأمن عن القيام بالمسؤولية السابقة فإن الجمعية العامة تمتلك الاختصاص في حفظ السلم والأمن الدوليين، وذلك بالاستناد إلى القرار رقم 377 الصادر في 3 تشرين الثاني العام 1950.