يتفق معنيون بالشأن الفني، على أن المجموعة الحالية من لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم تضم أبرز الأسماء التي تعاقبت على «النشامى»، وأن هذه الكوكبة بما تملك من إمكانات لديها القدرة على تقديم المزيد، والاقتراب من حلم التواجد في «المونديال».
مؤخراً عاد المنتخب من رحلة طاجيكستان التي أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي، في بداية مشواره بالتصفيات الآسيوية المشتركة بنقطة التعادل التي قد تكون مقبولة حسابياً، كونها تخدم تطلعات النشامى في تحقيق الهدف المنشود بحجز احدى البطاقتين المؤهلتين إلى الدور الثالث من تصفيات كأس العالم 2026 والتأهل إلى نهائيات أمم آسيا 2027 في مجموعة تضم إلى جانب المنتخب وطاجيكسان السعودية وباكستان.
لا نريد الخوض في لغة الأرقام والحسابات كون رحلة التصفيات لا تزال في بدايتها وهناك خمس مواجهات متبقية لكل منتخب، قد تحمل معها العديد من المفاجآت والمتغيرات، لكن المنطق يقول أن المنتخب بما يملك من أدوات وخبرات قادر على تحقيق الهدف الذي يسعى إليه وضمان التأهل المزدوج.
في الجانب الفني وبالعودة إلى موقعة دوشنبه التي انتهت على وقع التعادل الإيجابي 1/1، ومن خلال الرصد المباشر لتفاصيل المواجهة من قلب الحدث، يمكن التطرق إلى بعض الملاحظات التي يمكن النظر اليها، وأخذها بعين الاعتبار ويبدو علاجها سهلاً، وبمقدور الجهاز الفني واللاعبين تجاوزها وإيجاد الحلول المناسبة لها.
ويبرز في مقدمة ذلك سوء البناء والتحضير من الخلف الذي أصاب المنتخب في مقتل وكان العلامة السوداء في اللقاء، وفي هذا الجانب لا بد أن نسجل نقطة إيجابية بحق المدرب الحسين عموتة في إصراره على هذا الأسلوب المطبق لدى الغالبية العظمى من الفرق حول العالم، وأصبح من البديهيات في عالم كرة القدم، لكن المواجهة أمام «الطاجيكي» اثبتت أن لاعبينا ما زالوا بحاجة إلى مزيد من العمل في هذا الجانب كونهم لم يعتادوا عليه.
وهذا ربما يفسر اختيار الجهاز الفني لورقة سالم العجالين في مركز قلب الدفاع وهو غير المركز الذي اعتاد عليه، كونه من أبرز اللاعبين على الساحة المحلية في عمليات البناء والتحضير، لكن بالرغم من ذلك ظلت المشكلة قائمة.
وهذا يقودنا إلى العودة لتصريحات عموتة في المؤتمر الصحفي الذي سبق اللقاء حين تم سؤاله إن كان التجمع الأخير للمنتخب كافٍ للوصول إلى درجة الجاهزية التي يتمناها، ليؤكد في رده أن الجهاز الفني واللاعبين بحاجة إلى الكثير من العمل للارتقاء بمستوى الأداء ولتطبيق الأفكار التي يسعى كمدير فني إلى ترسيخها وتطبيقها على أرض الواقع.
سوء التحضير والبناء من الخلف أوقعنا في العديد من المشاكل فهو من جانب حرمنا من تناقل الكرة بين خطوط الفريق والتقدم إلى مناطق الخصم، وبذات الوقت مكن «الطاجيكي» من حصارنا أغلب فترات اللقاء واجبارنا على ارتكاب الأخطاء قبل أن تمضي المواجهة بالسيناريو الذي انتهت عليه.
ومن جملة الملاحظات التي يمكن لوم الجهاز الفني عليها وكانت محط استغراب الجميع، إصراره على اللعب بذات التشكيلة معظم فترات اللقاء وعدم استخدامه لورقة البدلاء التي كان من الممكن استثمارها بشكل أفضل، فهو لم يستعن بالبدلاء الا في مناسبة واحدة جاءت بوقت متأخر، رغم أن المنتخب كان بحاجة إلى ثلاثة تبديلات على الأقل لتنشيط خطوطه وخاصةً خط الوسط الذي وقع في فخ سوء التحضير من الخلف وسرعة وقوة اندفاع المنافس من الأمام.
في المحصلة يمكن القول أن صفحة المحطة الأولى من مشوار التصفيات يجب طيها ومحاولة الاستفادة منها قدر المستطاع، والنظر إلى قادم المحطات بثقة وعزيمة وإصرار لإبراز الوجه الحقيقي الذي يتناسب مع السمعة الطيبة للنشامى على صعيد القارة، ومواجهة المنتخب السعودي بعد غدٍ على ستاد عمان فرصة مثالية لتأكيد ذلك.
وفي الختام نوجه رسالة للنشامى مفادها أن الشارع الرياضي ما زال ينظر إلى المنتخب بعين التفاؤل، كون مقومات النجاح حاضرة وبقوة، بدءاً من جهاز فني على مستوى عالي تشير الأرقام والاحصائيات أنه حقق النجاح في مختلف المواقع التي عمل بها، ثم في توليفة اللاعبين التي لا يختلف النقاد والمعنينون على أنهم من خيرة الأسماء التي قدمتها كرة القدم الأردنية، وإلى جانب ذلك اتحاد داعم يسعى بكل طاقته لتوفير كافة أسباب النجاح.