لم ينسحب المستشفى الميداني الأردني في غزة من معركته الانسانية، في قطاع غزة المحاصر، فرغم الهجمة الاسرائيلية الشرسة ضد المدنيين وقصفه المستشفيات
والمراكز الصحية، إلا أن جلالة الملك أوعز له بالبقاء هناك لتضميد جراح أهلنا في القطاع، فجسد المستشفى أروع صور الانسانية والإخاء، لأن المستشفى الميداني العسكري جزء مهم من الجندية الأردنية التي لم تتخل يوما عن فلسطين واهلها.
ومستشفى «غزة/1» كان أول مستشفى عربي يحط في قطاع القطاع، إذ وصل في السادس والعشرين من كانون الثاني عام 2009، أي بعد فرض الحصار على غزة بـ3 سنوات، واستمرت التوجيهات الملكية بإرسال البعثات الطبية حتى وصلت إلى 76 بعثة.
المستشفيات الميدانية الأردنية في غزة عملت على إسناد المنظومة الصحية للقطاع وتقديم العون الصحي للجرحى والمرضى، كما عملت أيضا على تنفيذ التوجيهات الملكية السامية بإرسال أي حالة طبية استعصى علاجها إلى مستشفيات الخدمات الطبية الملكية.
وينهض المستشفى الحالي بواجباته الإنسانية على أكمل وجه، على الرغم من تسبب الأحداث المتصاعدة بخروجه عن الخدمة وتعرضه لأضرار جراء القصف الإسرائيلي المكثف الذي أصابه كما أصاب المناطق المحيطة به، إلا أن جلالة القائد الأعلى أوعز ببقائه رغم ضراوة الظروف وتعقيدات الحياة اليومية في القطاع. ليبقى قائماً وشاهداً على الالتزام الأردني تجاه غزة في هذه الظروف الاستثنائية الصعبة في ظل ما يتعرض له قطاع غزة من حرب وتدمير والغرض منه تجريد أهل غزة من حقوقهم الإنسانية وأبسطها أن يجدوا العلاج المناسب للمصابين منهم ويسّرع في علاجهم مما هم فيه من جروح وإصابات بالغة.
وفي مشهد خاطف، أنزلت طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي مساعدات طبية عاجلة بواسطة مظلات للمستشفى الميداني الأردني في غزة، والذي أوشكت امداداته على النفاد نظرا لتأخير إيصال المساعدات عبر معبر رفح مرتين خلال اسبوع، وكانت المرة الاولى قبل حوالي اسبوعين واعلن عنها جلالة الملك عبدالله عبر منشور على منصة (أكس) حيث كتب: «بحمد الله تمكن نشامى سلاح الجو في قواتنا المسلحة في منتصف هذه الليلة من إنزال مساعدات طبية ودوائية عاجلة جوا للمستشفى الميداني الأردني في قطاع غزة».
وأضاف: «هذا واجبنا لمساعدة الجرحى والمصابين الذين يعانون جراء الحرب على غزة، سيبقى الأردن السند والداعم والأقرب للأشقاء الفلسطينيين»، ووصلت كمية المساعدات الطبية التي تم تزويد المستشفى فيها جويا 6 طرود يحتوي كل طرد على حوالي 1000 كيلو غرام».
وفي تصريحات سابقة «للرأي» بين قائد المستشفى الميداني الأردني غزة 76 العقيد الركن ثائر الخطيب ان المستشفى الميداني يتعامل اسبوعيا مع حوالي 800 حالة منها ما لا يقل عن 100 حالة ناتجة عن اصابات جراء العدوان على غزة.
وبلغ عدد المراجعين للمستشفى الاردني الميداني/غزة منذ بدء المهمة ولغاية مستشفى غزة/76 (3.373.000) وتم إجراء حوالي 46 ألف عملية جراحية من ضمنها 4600 عملية كبرى، علما ان جميع الخدمات التي يقدمها المستشفى مجانية.
وكان محيط المستشفى الميداني الأردني تعرض لقصف من قبل قوات الاحتلال، ادانته الحكومة واعتبرته جريمة حرب جاءت في إطار قصف المستشفيات الذي يتصاعد في غزة خلال الأيام الماضية، مبينة ان إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال وفق القانون الدولي الإنساني ووفق اتفاقيات جنيف، ملزمة ليس فقط بتأمين الحماية للمستشفى ولكن أيضا بعدم إعاقة المستشفى على القيام بمهامه».
فمنذ 14 عاما وحتى اللحظة، والخدمات الطبية الملكية ترسل البعثات الطبية وبشكل مستمر وكانت البعثة الطبية في كل مرَّة تأتي مزودة بما يتطلبه القطاع الطبي من خبرات وأدوية ومستلزمات طبية يحتاجها.
يذكر ان خمسة حروب مرَّت على غزة خلال الـ 14 عاماً والتي قدم خلالها المستشفى خدماته، وكانت الأولى عام 2008 واستمرت (23) يوماً، أمَّا الثانية فكانت عام 2012 واستمرت (8) أيام، والثالثة 2014 واستمرت (51) يوماً، والرابعة كانت في عام 2021 ولمدة (11) يوماً، أما الحرب الخامسة فهي الحرب التي بدأت في 7 تشرين الأول 2023 ولا تزال مستمرة.
ويضم المستشفى الأقسام الطبية (السجل الطبي والاحصائيات، وقسم الطوارئ، وقسم الاشعة، والمختبر، ومشغل الأجهزة الطبية، والصيدلة والتزويد، وقسم العمليات الصغرى، والإنعاش، وقسم العلاج الطبيعي والفيزيائي،و قسم العناية المركزة)، كما يضم العيادات العاملة وتشمل (عيادة الباطنية، وعيادة الجراحة العامة، وعيادة الأطفال، وعيادة العظام، وعيادة الأسنان، وعيادة الطب العام، وعيادة الطوارئ، وعيادة الأشعة، وعيادة الانف والاذن والحنجرة، وعيادة العيون، وعيادة النسائية، وعيادة الجلدية.