كتاب

حوارٌ مع رئيس جامعة

إذا أردنا للشباب الأردني أن يتولى زمام المشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل الوطن بالوجهة المُثلى وبالطريقة العملية التي تحفّزهم نحو العطاء والإبداع وبما يلبي طموحات ورؤى جلالة الملك عبدالله الثاني، فإنه لا بد من إطلاق طاقاتهم وتوجيهها للخدمة الوطنية العامة، وتنظيمها في أطر جماعية تشمل جميع أرجاء الوطن، واستغلال أوقات فراغهم فيما يفيدهم ويعود عليهم وعلى الوطن بالنفع، لأن استسلام الشباب لأوقات الفراغ يعتبر مفسدة وطريقًا مُشرعًا أمامهم لتوسيع الهوّة بينهم وبين الغايات والأهداف التي لا بد وأن تسعى المؤسسات الوطنية وفي مقدمتها الجامعات الأردنية لردمها إذا ما أردنا للشباب والطلبة أن يكونوا مُلمّين بما يدور حولهم بالدرجة الأولى كي يستطيعوا التمييز بين الصالح والطالح وبين النافع والضار بالنسبة لهم خاصة في ظل ما هم عُرضة له من تيارات هدامة وفكر ظلامي من شأنه إبعادهم عما ينتمون إليه من قيم وأفكار وعادات وتقاليد ومبادئ.

ما سبق آنفًا كان نقاشًا على وجه السرعة ضمن حوارية مع رئيس جامعة حكومية في حاضرة شمال المملكة، حيث يتركز صُلب اهتمامه على ناحية التركيز على عنصر الشباب ورعايتهم وتفعيل دورهم ومشاركتهم في عملية التنمية وإحداث التغيير وبناء المستقبل ضمن رؤية شاملة واضحة وعمل بروح الفريق الواحد المنتمي المؤمن برسالته وقدرته على تحقيق الإنجاز، ولئن كان الكلام في ظاهره يسلط الضوء على الأولويات التي يجب أن تتعاطى معها المؤسسات الحكومية وغيرها ممن هي معنية بإدارة ملف الشباب، فإن الوصول إلى تطبيق عملي لتلك الرؤية الفاحصة يتطلب وبحسب وجهة نظر الرئيس، تخطيطًا وتظافرًا للجهود وعصفًا فكريًا يأخذ في الحسبان مُجمل التحديات التي تواجه الشباب وطلبة الجامعات من مختلف النواحي الفكرية والنفسية والمادية والعقائدية، للوصول إلى مخرجات كفيلة بتشخيص الواقع وتحديد الاحتياجات التي تضمن لطلبة الجامعات والشباب الانطلاق نحو آفاق يجدون فيها مرتعًا خصبًا ويطلقون فيه مواهبهم ويعززون من مهاراتهم ويحاربون السلبيات ويعظّمون الايجابيات التي يراها الرئيس فيهم متنوعة ومتعددة ولكنها بحاجة إلى إسناد ودعم ورعاية.

ولكي لا يكون الكلام في جوانبه النظرية فقط، وفي معرض إجاباته حول ما قدمته جامعته في خدمة الشباب والطلبة، يعرض الرئيس مجموعة من البرامج والخطط التي يرى بأن تفاعل الطلبة معها كان جديرًا بالاهتمام، خاصة عندما يتعلق الأمر بتحقيق تلك البرامج للأهداف والرسائل التي وُضعت من أجلها والتي تتصدرها فكرة سعي الجامعة بكوادرها إلى إلمام الطالب بتاريخ الأردن وبمسيرته التي قطع منها مئة عام ودخل في الثانية منها بثبات وقوة مستندًا في ذلك إلى قاعدة عزّ نظيرها قوامها قيادة عملت ما وسعها لبناء وطن وُجد في وادٍ غير ذي نفط ومقومات، وشعب آمن بربه وقيادته ومقدرتها على السير به نحو بر الأمان، ويرى الرئيس إن طلبة الجامعات بحاجة على سبيل المثال إلى معرفة الكثير من الجوانب القيادية التي تميز بها جلالة الملك عبدالله الثاني وما تمكن من فعله وسط تحديات وظروف كانت غاية في الدقة والصعوبة، تلك المزايا التي أدت إلى مكانة مرموقة وشخصية قيادية عالمية تحلى بها الملك وهو ما يجب أن يعرفه الطلبة خاصة في هذه الآونة وهم يشاهدون الملك يجوب العالم صباح مساء في سبيل نصرة قضايا الأمة التي تتقدمها واجهة الأحداث في غزة.

حوارية جميلة وآمال وتطلعات وبرامج قادمة يريد لها الرجل أن تترجم ما يتمناه الشباب، والمطلوب جهد مضاعف رائدنا فيه وقدوتنا جلالة الملك وسمو ولي عهده الأمين.

Ahmad.h@yu.edu.jo