كتاب

الملك: إنّها مسؤوليتنا المشتركة أن نعمل لتبقى الأرض وطنا مستدامًا ونابضًا بالحياة للجميع

ين الحين والحين، وفي ساعات يحتاج فيها المرء إلى هدأة مع النفس والحديث مع الروح، يقودني بعض شأني إلى إعادة قراءة مقالة نشرها، أو خطاب أو كلمة ألقاها جلالة الملك في مؤتمر أو اجتماع أو ملتقى، أو خلال تسلّمه جائزة، وخلال القراءة أتقصّدُ التوقّف عند بعض العبارات التي يضمّنها جلالته باحتراف وبُعد نظر وثقة ونظرة تأملية، تعكس بنظري جانبًا مهمًّا ولربما يشكل ثابتًا من ثوابت الخطابات الملكية التي يستند فيها الملك إلى فكر ثاقب يجسّد حقيقة وأبعاد الواجب التاريخي الملقاة عليه كقائد أناطت به شرعية رسالة قيادته مسؤوليات ضمن نطاق واسع رآه جلالة الملك الذي راح يخاطب الضمير العالمي والإنساني واضعًا نصب عينيه حقيقة واحدة رأينا أنها كانت القاسم المشترك في معظم تلك الخطابات والكلمات والتي مؤدّاها خدمة الإنسان ومنحه حقّه في العيش الكريم وألا يكون عُرضة للقتل أو السلب أو النهب أو الانتقاص من حقوقه.

وأقتبس المقولة المعنونة بها المقالة من كلمة جلالة الملك في قمة الشراكة من أجل النمو الأخضر والأهداف العالمية التي عُقدت في الثلاثين من أيار لسنة ألفين وعشرين، وبطبيعة الحال هناك العشرات من المقولات التي أقتبس منها أيضًا قول جلالته أثناء تسلمه جائزة ويستفاليا في مدينة موستر في ألمانيا الثامن من تشرين الأول للعام ألفين وستة عشر(فالإنسانية تسمو وتكون في أوج قوتها، وقيمنا تترسخ وتغدو حصينة ضد العبث، عندما يتشارك الجميع، من سائر الأديان، في الحياة والحقوق وبناء الأمل لمستقبل بلدانهم. وعندما نحقق ذلك، فإننا نبني مستقبلا يسوده السلام للبشرية جمعاء)، وضمن هذه الرؤية أقرأ كذلك قول جلالته في منتدى بلومبيرغ للاقتصاد الجديد (فليكن حفظ الحياة الإنسانية هدفكم الأسمى).

يعرف جلالة الملك وهو القائل أن تكون ملكًا يعني أن تكون أمام مسؤوليات وتحديات كبيرة، إن للقائد أدوارا ورسائل ذات قيم ودلالات ومضامين، وبذلك ولذلك ذهب حفظه الله في معظم أقواله وخطاباته إلى التأكيد والتذكير بجملة من الأفكار والقيم والمبادئ التي شكلت عقيدته الفكرية والإنسانية وهو الملك الرافض لأي شكل تُنتهك به كرامة الإنسان وحريته، ولئن غاب عنا فلن يغب جهد جلالته في جوانبه الإنسانية إبّان جائحة كورنا على وجه التحديد، حين اعتمد جلالته نهجًا واضحًا صريحًا كاشف فيه العالم وقادة الفكر والرأي والسياسة بجوهر الحقيقة التي رفع لأجلها شعاره المعروف (إعادة ضبط العولمة) وكل لك دار حول دعوته للعالم بطي صفحات الخلافات جانبًا والعمل بهمة وروح ورؤية واحدة وتسخيرها في خدمة الإنسان في كل مكان فوق الأرض بعدالة لا اعتبار فيها لأية قيمة سوى أن هذا الشخص أو ذاك إنسان.

نقف بين فترة وأخرى مع قول ملكي نستمد منه العزم والعزيمة من همّة قائد، الإنسانُ في مملكته أغلى ما لديه، وأختم كما بدأت بواحدة من مقولاته العظيمة في مؤتمر التراث الإسلامي: تعزيز الوئام والعيش المشترك، في نيودلهي بتاريخ 1 آذار ألفين وثمانية عشر (هناك حكمة تقول بأن العالم أسرة واحدة. فمهما اختلفت دولنا وشعوبنا، توحدنا مسؤولية مشتركة تجاه بعضنا البعض وتجاه المستقبل).

ختامًا، نحن مطالبون بإعادة قراءة أكثر من ثلاثمئة خطاب لجلالة الملك، ومطالبون أكثر بفهم أبعادها ومضامينها ومدلولاتها، ومطالبون أكثر وأكثر ببذل جهد كبير في إحاطة أبنائنا وبناتنا من الجيل الجديد بالطريقة التي يفكر فيها قائدهم، وأحسب أن فهمهم وإدراكهم لذلك سيرسم لهم الطريق واضحًا حتى في سبيلهم لفهم الحياة بشكل عام وحياتهم بوجهة خاصة، فما احوجنا للقدوة!.

Ahmad.h@yu.edu.jo