جاء رد مجلسي الاعيان والنواب على خطاب العرش السامي والذي استمع إليه جلالة الملك عبدالله الثاني يوم أمس محاكيا للواقع ومنطلقا منه في الالمام بجميع المحاور التي اوردها جلالته في خطابه بافتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة التاسع عشر والذي استهله حفظه الله بالتأكيد على مضي الأردن قدما في تعظيم مكتسبات التنمية وتدعيم مسيرة الاصلاح إلى جانب مواصلة دوره في الدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية التي تصدرتها قضية فلسطين خاصة في هذه الآونة حيث تشهد غزة حربا وتصعيدا اسرائيليا لطالما حذر جلالة الملك من تبعاته قبل أن يقع وهو يمعن في دقة قراءة المشهد المؤلم لتطورات الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
الردان المصاغان بنظرة وافق واسعين كانا شاملان لاجابات على كثير من الاسئلة واكدا جملة حقائق كان لافتا فيها اشارة المجلسين إلى تلك الروح الايجابية الوثابة التي قامت عليها الدولة الأردنية منذ التاسيس وجاء عبد الله الثاني ليؤكدها ويعمل على تعزيزها حتى أصبحت من القيم التي تميز بها الاردن والاردنيين المتوحدين في صف واحد وكلمة واحدة بحيث يرفضون الخراب ويباركون التعمير ولا يتقبلون المكر والدسائس ويسعون جميعهم إلى مراكمة انجازات مملكتهم بهمة يستمدونها من عزم ومضاء الملك الساعي ليل نهار إلى تحقيق طموحات شعبه الوفي.
يتحدث رئيسا المجلسين في كلمات يمكننا اعتبارها بيانا شاملا وهما يؤكدان ان انفاذ توجيهات جلالة الملك لا تحتمل التاخير مما يستوجب العمل فورا على مضاعفة المساحات التي يجب توفيرها لدعم تطلعات الشباب لكي يتقدموا للمشاركة في الحياة السياسية ويسهموا في صياغة مستقبل الأردن، في الوقت الذي لا بد فيه من تعبيد الطريق أمام المرأة الأردنية التي اسندت جهود تعزيز التنمية في مختلف مجالات الحياة.
ان الحقيقة التي ينبغي الإشارة إليها تتعلق بجملة واحدة مؤداها التأكيد على أهمية التعاون بين المجلسين من جانب باعتبارهما سلطة تشريعية فاعلة والحكومة من جهة أخرى إذ ان هذا التعاون الذي ورد ذكره في الردين هو الكفيل بتوفير بيئة حاضنة للعمل السياسي تقود إلى تحقيق الأحلام والرؤى بحكومات برلمانية واحزاب تعمل ضمن أطر وبرامج ومحددات ذكرها الملك واضحة في خطاب العرش السامي.
حالة من التوافق الوطني واجماع اردني يعظم من تجربتنا الأردنية التي تدخل فيها الدولة مئويتها الثانية بقيادة ملك ألقت عليه شرعية قيادته التاريخية واجبات ومسؤوليات جسام ها هو ينهض بها على مسمع من العالم أجمع وهذا يستوجب علينا مؤسسات وأفراد ان نكون خلف الملك ومع الملك فنتخذ من نصحه وتوجيهاته ورؤاه خارطة وهاديا ودليلا نوقن انه خير من يمضي بنا لما نتطلع اليه..
ahmad.h@yu.edu.jo