حملت الكلمة التي ألقاها الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في قمة القاهرة الدولية للسلام، التي استضافتها جمهورية مصر العربية أول من أمس، رسائل ومضامين غاية في الأهمية في هذه الظروف الصعبة التي مر فيها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والذي يتعرض لأبشع صور العدوان الوحشي، الذي تمارسه إسرائيل بقواتها الجوية والبرية والبحرية، ضد المدنيين الابرياء العزل وأمام سمع العالم وبصره.
الملك جسد المشهد الإنساني المؤلم جراء جرائم الحرب التي ترتكبها إسرئيل يومياً منذ ما يزيد عن أسبوعين من القصف المتواصل بأحداث دموية مروعة، مؤكداً أن هذه الكارثة ستجر المنطقة إلى الهاوية ولن تتوقف إلا بتضافر الجهود الدولية لتطبيق القوانين وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية تحقيقاً للأمن والسلم الدوليين.
وبكل شجاعة ووضوح للرؤية، أكد الملك أن تطبيق القانون الدولي انتقائي، وأن حقوق الإنسان تتوقف عند الحدود وباختلاف الأعراق والأديان، مشدداً على أن سفك الدماء المتواصل يأتي ثمناً لفشل المجتمع الدولي في إحراز تقدم ملموس، نحو أفق سياسي يحقق السلام في المنطقة والعالم.
ووجه الملك رسالة تاريخية في كلمته إلى القيادة الاسرائيلية، وقال إن عليها أن ندرك أنه لا حل عسكريًا لمخاوفها الأمنية وأنه لا يمكن لدولة أن تستمر وتزدهر إذا بنيت على أساس من الظلم، كما أنها لا تستطيع الاستمرار في تهميش خمسة ملايين فلسطيني يعيشون تحت احتلالها، محرومين من حقوقهم المشروعة، وأن حياة الفلسطينيين لا تقل قيمة وأهمية عن حياة الإسرائيليين.
مضامين كلمة الملك وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته المباشرة تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مبيناً جلالته أن اللامبالاة الدولية تجاه ممارسات إسرائيل واعتداءاتها المستمرة واليومية على الشعب الفلسطيني ستكون عواقبها كارثية ليس على الفلسطينيين والاسرائيليين وحدهم، وإنما على المنطقة والعالم، تلك اللامبالاة التي تغمض عينيها عن حق مشروع وثابت للشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه طال أمد المطالبة به من دون جدوى.
ودعا الملك دول العالم أجمع للقيام بدورها في إيقاف الحرب وإحلال السلام، وتطبيق العدالة والحفاظ على التوازن عند التعامل مع قضايا العالم المختلفة، وعدم التفريق بين الشعوب على أساس اختلاف العرق والدين، مثلما أكد جلالته أن السبيل الوحيد لمستقبل آمن لشعوب الشرق الأوسط والعالم مسلمين ومسيحيين ويهودا على حد سواء؛ يبدأ بالإيمان بأن حياة كل إنسان متساوية في القيمة رافضا سياسة فرض التهجير القسري ومشددا على ضرورة الوقف الفوري للحرب وحماية المدنيين من حملات القصف الشرسة التي تشكل عقاباً جماعياً لأهلنا في قطاع غزة المحا?رين ولا حول ولا قوة لديهم، وكذلك ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية والوقود والغذاء والدواء بشكل مستدام لهم انسجاماً مع قيمنا المشتركة والقانون الدولي.
كلمة الملك في قمة القاهرة للسلام تعد وثيقة تاريخية مهمة ستبقى محفوظة في ذاكرة الوطن، كونها جسدت ثوابت الأردن الوطنية ووقوفه إلى جانب الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967على اساس حل الدولتين وعاصمتها القدس الشرقية، في غياب العدالة الدولية واختيار الحلول الانتقائية والازدواجية التي تغلف المواقف الدولية تجاه تلك القضية العادلة.
Tareefjo@yahoo.com