لا نملك إلا الإقرار وبكل إجلال وإكبار للجهود الجبّارة التي يقوم بها جميع المنتسبون لجهاز الأمن العام، بهدف الحافظ على النظام وبأقصى ما لديهم من درجات الرُقي والكياسة والاحترام، والظروف الحالية التي يتعامل معها هؤلاء النشامى والنشميات من رجال الأمن العام بكافة مرتباتهم وعلى اختلاف مواقعهم من قمة الهرم إلى قاعدته، تؤكد حقيقة ما نذهب إليه والصورة أبلغ من الوصف أو الكلام وهذه ليست المرة الأولى التي يظهرون بها، ذلك أن التجارب والشواهد هي دالّة على مقدرة جهاز الأمن العام من التعامل بمنتهى الدقة والاحترافية والإنسانية مع التحديات والظروف والأوقات الصعبة التي ينبري لها هؤلاء الأشاوس بل ويكونوا في مركز الأحداث منها.
منذ إندلاع الأحداث وتصاعد وتيرتها في غزة والمدن الفلسطينية، والإخوة والأخوات ممن نالوا شرف خدمة الوطن عبر نافذة هذا الجهاز الهام، وهم يقومون بواجباتهم على أكمل وجه وضمن رؤية معمّقة شاملة وضعتها ورسمتها إدارة الجهاز التي تستمد رؤاها من توجيهات صاحب الأمر جلالة الملك، وبرأينا إن هذه المعادلة تترجم غاية نبيلة في طياتها تقوم على فهم وإدراك رجل الأمن العام لواجبه ومسؤولياته من ناحية، والتعامل مع المواطنين لا سيما من المتظاهرين في هذه الآونة وفي جميع محافظات المملكة وقراها وشوارعها، بأسلوب متميز تغلب عليه الجوانب الإنسانية وتعزز قيم الإخوة والمحبة والتعاضد بين أبناء المجتمع الأردني الواحد، وهنالك العشرات من الصور والمواقف التي ظهر فيها منتسبو الأمن العام بمشاهد حضارية، كتوزيع المياه على المحتجين من المواطنين، أو الحديث معهم او توجيههم، أو بذل أقصى جهد ممكن لضبط حركة مرور المركبات وإفساح المجال لمرور المسيرات، وما إلى ذلك مما يجعلنا فخورين بتقدير نعمة الأمن والامان في بلدنا الذي يعرف الجميع أنه تحت ظل قيادة حكيمة فيها الكل سواسية والكل إخوة، فابن الأمن العام هو شقيق وابن عم وابن خال أخيه المواطن الذي يسير في مسيرة تعبر عن التضامن مع أهلنا في غزة، ورجل الأمن العام أردني قبل غيره يرفض هذا الاعتداء على الفلسطينيين العُزّل وقتل الأبرياء وتهجير السكان.
العاملون تحت مظلة جهاز الأمن العام في كافة الأقاليم في أرجاء المملكة، لم يغادروا أماكن عملهم منذ أكثر من أسبوعين، ولم ير أي منهم عائلته ولم يأخذ قسطًا من الراحة، وكلهم راضون وقانعون بواجبهم المقدسة في حماية ممتلكات الوطن والحفاظ على أرواح المواطنين، بل ويزداد كل منهم عزّة وأنفة عندما يشعر ويتلمس قيمة الواجب المُسند إليه، وعليه فإننا كمواطنين مطالبون بألا ننجر وراء بعض الأصوات التي تستغل الوضع وتركب الموجة وتذهب إلى ما هو أبعد من المسير في مسيرات منددة بالعدوان الإسرائيلي على غزة، لتأتي وتخترق الصفوف وتنخر فيها لتحقيق مآرب خاصة على حساب أجندات محسوبة هنا وهناك.
إن موقفنا الأردني ملكًا وحكومة وشعبًا مما يحدث في غزة، موقف جليٌ واضح ومُعلن لا لبس ولا غموض ولا ترددَ فيه، وهذا التناغم الأردني في وحدة حال من الصعوبة أن نجدها في مكان آخر، وعليه وبما أننا نتكلم عن جهود الأمن العام فإننا معنيون ومطالبون بأن نكون على قدرٍ عالٍ من الوعي والفهم لطبيعة ودقة الظروف التي تمر بها الدولة، وعلينا أن نفوّت الفرصة على كل ناعق ومخرب ومندس يحاول النيل من وحدتنا الوطنية والتفافنا حول قيادة جلالة الملك، وهي الوحدة التي كانت على الدوام الصخرة التي تكسرت عليها مجاديف المشككين الذين لا همّ لديهم ولا غاية إلا التخريب، ولعمري إن ذلك منهم لبعيد.