الحكمة أساس في حماية الممتلكات، وفلسطين أغلى ما نملك من أمور الدنيا، وحمايتها بالأنسب والأقرب للصواب ففي ذلك العزّة والتمكين والأجر والثواب.
ولقد فهم عقلاء العالم من الأصدقاء والأشقاء، أنّ حجر الزاوية في حماية فلسطين يكون ويكمن في تحصين الأردنّ، فالأردنّ تراب عليه الرباط إلى يوم الدّين، ومن هنا كان لزاما علينا ونحن نتحمل أعباء الدفاع عن فلسطين والمسجد الأقصى، وما يطرأ من مجازر كالتي تحدث في غزة العزّة، أن نلتف حول الصوت الواحد، والصفّ الواحد، وأن لا تأخذنا العاطفة إلى مجازفات تفتح جراحات علينا ننشغل بها عن جراحات أهلنا في غزّة هاشم، وبيت المقدس.
ومن أراد منا أن يعلم الطريقَ الأمثل في مكايدة العدوّ وقضّ مضجعه، فليعلم أننا كلما التففنا حول محراب الإيمان ومنبر الحقّ اللذيْنِ يدعوننا إلى الصبر والمصابرة والرباط والمرابطة، وأن نذود عن أرضنا بحمايتها من الأعداء ومن يتربّصون بها، وذلك كلّه واجب لا ينفك عنا ولا ننفكّ عنه.
فهمّة الشباب والاندفاع نحو الحدود، يبعثر العزيمة ويؤدي إلى المهالك وقتل النفس، فمواجهة الأعداء تكون بتوحيد الصفّ تماما كما هو في الصلاة، لتتوحد قلوبنا، لا أنْ نظنّ من أنّ حماية القدس والمقدسات بالاندفاع نحو ألغام العدوّ وتحت صلْيات مرماه، فيمتك إلى مسوّغات قانونية – ولو زائفة- فيحدث فينا جراحات وجراحات، نحن بالغِنى عن إحداثها، وهو حريص عليها، فتعالوْا بنا نفوّت عليه ما يتطلّع إليه، من حاجز بيننا وبين فلسطين فضلا عن أطاع شرسة في توسيع الأراضي البينية في أغوارنا، بحجة حماية أرضه.. زعموا!!.
وإننا نجد في زمن المدلهمات مَن يسارعون من المخلصين لتقديم الغالي والنفيس لأجل مجتمعاتهم وأوطانهم، إلا أن نداءات الحكماء ينبغي أن تعلو فوق لسان العاطفة، فقد يظن أحدنا أنّ الطريق الأقرب فيها النجاة وفيها السعادة، ولكنّ الحكماء يقولون: 'أقرب الطرق أيسَرُها وإن بَعُدت' فسلامة شبابنا سلامة لشباب فلسطين.. بلا ريب!!.
ومن تأمّل التاريخ علمَ وتعلّم أنّ حياة الأمم ليست كحياة الأفراد، وأنّ الأمم لن تنهض إذا لم يترسخ لديها مفهوم الانتماء والولاء على الوجه الصحيح، بقواعد تنشأ على حسن الظنّ بالآخرين، لأنّ فلسفة الشكّ واللاأدرية لا تنفع في مواجهة الأعداء التي تتطلّب وحدةَ الصّفّ لا انشقاقه.
واليوم فلسطين تنادينا وغزة تتمزق والطغيان يواجه الطوفان، ونحن في الأردن قيادة وشعبا نشكل ركيزة أساسية تدفع معنويات الفلسطينيين إلى الأمام، ولسان حالهم ينادينا: تماسكوا أيها الأردنيون فأنتم الغطاء وأنتم الدثار والشعار.
ومن هنا نجد أنفسنا أمام ضرورة شرعية ووطنية في معرفة ما نقدمه ومتى وكيف نقدمه، فقد يكون الدعاء أولى من المال، وقد يكون المال مقدم على الرجال، وقد يكون القرار أهم من كل الأعمال، ألا ترون أننا نأسف لقرارات الدول الكبرى لأنها فتحت المجال للظالم ومنعتنا من نصرة المظلوم.
وفي الأردن وما أدراك ما الأردن..
تطمع إسرائيل اليوم وتنمنى لو تهضم الأردنّ وتقضمه، وهنا يأتي الواجب علينا بالتحصين والإعداد والاستعداد وعدم الانزلاق في فوهة المخاطر، وأن لا نفتح المجال للعدو وقد تحزب وتحزم، وأعد واستعد من أن يخطف أزهار شبابنا باندفاعتهم عكس ما يقوله الخبراء والمخلصون الذين هم منا ونحن منهم، ونعيش في مركب واحد.. فتأملوا!!.
وهنا..
لا يختلف اثنان على أن نهر الأردن يعيش برئتين تتنفسان من نفْسِ الهواء، وأنّ القلب واحد، والشعب واحد، والهمَّ والاهتمام واحد، والمصير يحمعنا والألم يُدمعُنا، فنحن نعيش منذ زمن بعيد في لُحمة تجمعنا بغسان وعدنان، وبعد الإسلام ها هي الأردن أرض المحشر والرباط، وكم ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليها، وكم مات صحابيّ على ترابها، إنها الأردنّ التي تعيش منذ ثمانية عقود تتقاسم لقمة العيش والهوى والهواء والغذاء والدواء والأحلام والأماني... مع أهلنا في فلسطين.
فلنخدم القضيّة بجهود تصبّ لصالح القضيّة، ولنعمل معًا، فهكذا تعلمنا من قول ربّنا: ((وتعاونوا على البرّ والتتقوى)). ولْندعْ التهورات، ولنسْع للملة الجراحات، فغزّة بحاجة إلى أطباء الأردنّ وممرضيها ومهندسيها وشبابها وفتياتها وخبراتها ودعائها ودعاتها... فالجسد واحد والرئتين تتنفّسان من جذور تاريخية ودينية وإنسانية واحدة.
محمد عبدالجبار الزبن
agaweed1966@gmail.com
الأردن.. وحدة الصف هنا تُضمد جراحات أهلنا في فلسطين
01:47 20-10-2023
آخر تعديل :
الجمعة