جاءت تفاصيل الحوار الشامل الذي أجرته $ «صحيفة الوطن الأولى» مع وزير التربية والتعليم ونشرته على صفحاتها في منتصف الأسبوع الماضي، في وقتها الصحيح لا سيما في ظل ما امتازت به من الإفصاح عن موضوعات وملفات غاية في الأهمية بل يمكننا القول إزاءها أنها كانت بمثابة إجابات شاملة وافية عن عشرات الأسئلة التي يطرحها الناس سواء من كان منهم من المهتمين والمتابعين لتطورات التعليم في الأردن والرؤى التي سوف تستند إليها في المرحلة القادمة، أو من الإخوة المواطنين وأولياء الأمور ممن لديهم أبناء مقبلون على مرحلة الثانوية العامة والذين هم بأـمس الحاجة لخارطة طريق يسير عليها أبناؤهم فيعرفون كيف وإلى أين يوجّهون وجهتهم باختياراتهم لتخصصاتهم الجامعية، وفي الذاكرة نصيحة جلالة الملك الذي أسدى لأبنائه الطلبة توجيهًا مباركًا عندما قال لهم أن يتوجهوا للتخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل الأردني والعربي والعالمي على حد سواء.
الوزير وهو أستاذ جامعي وطبيب لامع، كان لافتًا في إجاباته المُحكمة التي تصدرتها إفصاحاته المعلنة بالإشارة إلى لما يتعلق مباشرة بتوجهات أبنائنا الطلبة لدراسة تخصص الطب كخيار استراتيجي وأول، وهنا نقرأ مدى حرصه الذي ينم عم بُعد نظر ودقة في قراءة تفاصيل المشهد عندما تحدث مؤكدًا أن دراسة الطب في المرحلة الحالية لا يمكن أن يقع في إطار مصلحة الطلبة أو يحقق لهم مستقبلًا بالقدر الذي يتطلعون إليه، وهو ما أعاد التأكيد الجاد للعمل عليه من خلال ضرورة وضع سياسات جادة للتقليل من عدد الطلبة الدارسين في كليات الطب في الجامعات الأردنية، ولئن كان قلق الوزير محافظة مشروعًا على أبنائه الطلبة فلأنه المطلع عن كثب على واقع الأعداد الهائلة للخريجين والمآلات التي يجدون أنفسهم بها بعد تخرجهم وانتقالهم للسوق للبحث عن فرصة عمل.
صراحة المحافظة ومكاشفته للناس وضعت النقاط على الحروف في مفاصل مهمة جدًا، ذلك أنه يريد أن يكون الأمر غاية في الوضوح المبني على دراسات وخطط وتخطيط سليم خاصة وهو يشير إلى حديث دولة رئيس الوزراء في ورشة التحديث الإداري عندما ذكر مؤشرات حول الخطة الشاملة لدمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي تحت مسمى وزارة التعليم وتنمية الموارد البشرية مبررًا ذلك بعدم الحاجة إلى وزارة تعليمٍ عالٍ خاصة في ظل استقلالية الجامعات ووجود مجلس تعليم عال مسؤول عن تحديد ووضع أسس وسياسات العامة للقبولات الجامعية.
ثمّة أمرٌ آخر كان مما تجدر الإشارة إليه والمتضمن إجابة الوزير وكلامه حول مبحث التربية الإعلامية والمعلوماتية، الأمر الذي يحتاج لوحده إلى مقالة تفصيلية شاملة ذلك أن التربية الإعلامية وتعزيز مهارات التواصل والاتصال باتت مسألة مُلحة يحتاج إليها الطالب الجامعي وطالب المدرسة إذا ما أراد أن يكون له موطئ قدم يحقق ذاته من خلاله ويكون قادرًا على التنافسية مع أقرانه الخريجين من الأردن وخارجه، ويمكن القول إن إقرار هذا المبحث ستكون له نتائجه المرجوّة التي تندرج في إطار السعي المستمر لتلبية تطلعات جلالة الملك بنظام تعليمي شامل يسير مع الأنظمة العالمية جنبًا إلى جنب.
شكرًا لجريدة «الرأي»، وشكرًا للوزير، وللجهات المعنية بتعميم الحديث وتفاصيل الحوار.
Ahmad.h@yu.edu.jo