الصحة والتعليم.. بناء الحاضر للمستقبل

تاريخ النشر : الأربعاء 11:35 30-8-2023
2980
أ. د. كميل موسى فرام

الصحة والتعليم هما الحجر الأساس لبناء الدولة العصرية، بسلطاتها الرئيسية الثلاث؛ التنفيذية، التشريعية، والقضائية، مع إضافة رابعة للصحافة الورقية الملتزمة بدورها الوطني، فبعد أن أصبحت الاجتهادات التي يتبرع البعض بتبنيها بمساق الخدمات الصحية والتعليمية مغذياً ورافداً للتصرفات العشوائية المبرمجة منها و/أو العفوية نحو معشر المقدمين للخدمات الطبية/ التعليمية بكافة مصنفاتها ودرجاتها، تحت عنوان اختلطت مفاهيمه؛ يسمى الأخطاء الطبية وإنحدار التعليم، بل غدا يرتدي شكلا مهما من أشكال التحدي والذي يحتاج لتكاتف الجهود لتوضيح مفاهيمه، فتصبح الصورة أكثر وضوحا وقبل الوصول لمحطة الانفجار والهدم وانصهار الثقة، فتحليل معطيات المعادلة الصحية والتعليمية بواقعها الحالي للربط بين أركانهما قد أدخل القائمين على رعايتهما نفق الخوف والتردد بسبب الزيادة المضطردة لقاموس التفسير، وربما لن يمر وقت طويل قبل التفكير بالهجرة من هذه المهن المقدسة والتي يحمل لواءها النخبة المميزة من أبناء الوطن؛ أبناء المعشر الطبي والقائمون على رفع راية التعليم المميز، لتكون النتيجة الكارثية بنخر أركان المفصلين والذي يوجب تربعهما على الفصل الأول والعنوان الأوحد لكل من ينشد التمتع بالحياة بعيدا عن أتون الحرمان والأسر بأشكال المعاناة اللعينة وغياهب الحرية، فكل ذلك نتيجة حصرية للمرض والطلبة إضافة لفصول الأنين والجهل، والمؤسف بواقع اليوم انتشار واسع بدرجة التعميم بأن المسؤولية الصحية/ التعليمية هي بدرجة حصرية على الدولة، ومهنة الطبيب/ المعلم، علاجية/ تعليمية بدرجة التلزيم بزاوية حادة لا يسمح بإنفراجها أو محاولة تهذيب أقطارها، بعد تحديد إحداثياتها مباشرة، فذلك يرهب البعض المتحمس بأن القدوم على مثل هذا التصرف هو محاولة انتحار وطمس لأحد أركان البقاء، فالمنافسة السنوية على مقاعد الكليات الصحية تنحصر بين طلبة المعدلات العلمية العالية كدليل على حصر المهن بالصفوة من أبناء الوطن، حقيقة لا يمكن إنكارها تتكرر عبر السنوات بأمل وهدف.

المهنة الطبية/ التعليمية بفروعها المختلفة تهدف بالدرجة الأولى للمحافظة على الواقع المثالي للبيئة الصحية والتعليمية للفرد والمجتمع، وتتميز بتغير مفرداتها على مدار الساعة حيث ولادة الجديد من وسائل العلاج نتيجة الجهد الفكري للبحث العلمي والذي يقابله ولادة متعسرة لمرض جديد ليبدأ السجال الحربي بدائرة مغلقة، وهذه المعركة تستنزف خلايا الفكر البشري المميزة والقادرة على دقة التحليل وربط النتائج، وبالرغم من حروف الحذر والحرص والبحث والمتابعة، فإن المعركة ضد المرض ليست مضمونة بالنتيجة وربما في ذلك حكمة أقوى من حدود العطاء لتفرض أشواطا إضافية على الطرف البشري توقد شعلتها بالتضحية بخلايا الفكر إيمانا بالقدرة على قهر المرض ودحر فلوله بقدر المعادلة الصحية المثالية، فلو استعرضنا التغيرات الكونية التي هددت الوجود البشري خلال الحقبة الماضية وحتى الساعة بسبب الجائحة الجارفة، لأدركنا الأهمية الطبية للمعشر الطبي وتشكيلاته المختلفة بلونهم الأبيض المعهود، الذي حارب/ يحارب حتى الساعة بمخاطرة حياتية، والذي كان أصلاً نتاج جهود تعليمية متواصلة، لتهذيب العطاء العلمي، وفتح الطريق أمام النبوغ البشري ليمارس أبجدياته.

اختلط مفهوم الربيع العربي بالتحليل والتطبيق فأصبحت مبادىء التمرد والفوضى عطفا على بعض مشاهده ليستل سيف التهديد والاعتصام سلاحا يستخدم للإرهاب على مستوى الفرد والدولة، ولكن المؤسف انتقال التطبيق لتلك المفاهيم المضللة واللقيطة لإرهاب المعشر الطبي/ التعليمي أثناء تأدية عملهم بقدر اجتهادهم خصوصا أن منشورات الربيع العربي قد فسرت عدم الوصول للنتيجة الشفائية المطلقة بالمجان هو: خطأ وإهمال وتقصير طبي يستوجب العقاب بسيف الإعدام لمهارات استنزفت سنوات عمرية لاكتساب مفاتن أدائها بحدود المعرفة والقدر، ولكن ذلك لا يشكل ضمانة لنجاح المهمة بدرجة الطموح للمريض وذويه خصوصا أن قراءة الصفحة الصحية للفرد وتحليل فقراتها يخضع لعوامل اجتماعية واقتصادية وشخصية بين السرية والعلن.

تعبئة شرائح المجتمع ضد أبناء المهن الأساس للبنيان ستنعكس بنتائج كارثية على كل أبناء الوطن لأن الصحة ومرفقاتها هي المغذي الرئيسي لعبقرية العمل التي تمثل الوليد الشرعي للتعليم المبرمج والمحدث، والسمعة الطبية التي استحقها القطاع التعليمي بمختلف درجاته، لم تكن منحة مجانية أو مقايضة، بل نتيجة منطقية لإمتحان شرس، سجل فيه القطاع التعليمي الدرجة الكاملة، حتى ضمن بعض الاجتهادات لبعض المسؤولين في السنوات الماضية، والذين أخفقوا لأسباب نقدرها أو نجهلها.

التصيد لأخطاء شخصية لبعض المنتسبين، يوحي للبعض إذنا وحقوقا برشق الهيكل الطبي والتعليمي كاملاً بسهامهم، خصوصا بفضاء وسائل التواصل الإجتماعي التي بدأت بنزف مصداقيتها تمهيدا لإعلان وفاتها ودفنها في محرقة التاريخ، وسوف يكون لنا في قادم الأيام وقفة مع واقع الملف الصحي وأخرى مع التعليمي، لأننا بخير، وقادرون على الإصلاح، ففي الصحة والتعليم أنموذج التخطيط السليم لبناء الحاضر للمستقبل وللحديث بقية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }