كتاب

برعاية الملك.. عام على التحديث

منذ تسلم جلالة الملك سلطاته الدستورية سنة تسعة وتسعين، أطلق جلالته مجموعة من الأفكار والمبادرات التي سعى من ورائها إلى تحقيق التنمية الاقتصادية، وبذل جلالته، وما يزال، كل جهده لتؤتي برامج تحقيق هذا الهدف أُكُلها في تأمين مستوى معيشي أفضل للأردنيين، وحدد جلالته عدة محاور لتحقيق هذه الرؤية، منها تحرير الاقتصاد وتحديثه ورفع مستوى معيشة جميع الأردنيين، بما في ذلك تخفيض عبء المديونية وتقليص عجز الموازنة وتبني سياسة اقتصادية تحررية والاندماج في الاقتصاد العالمي وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية ومحاربة البطالة والفقر.

تلك الرؤى اكتسب لدى جلالته صفة الديمومة والاستمرارية بمعنى أن واصل وما زال يحث ويوجّه ويبذل قصارى جهده المحلي والإقليمي والدولي، ولعلّ آخر ما هو موضوع الحديث اليوم تشريف جلالته يوم السبت الماضي وحضوره للجلسة الختامية لملتقى (عام على التحديث)، وبمناسبة مرور عام على إطلاق رؤية التحديث الاقتصادي وخارطة طريق تحديث القطاع العام، لا سيما وأن الملتقى جاء تنفيذًا لتوجيهات جلالة الملك بضرورة إجراء مراجعات دورية للتقييم والمتابعة، والوقوف على حجم الإنجاز بكل شفافية ووضوح، وتذليل المعيقات.

تحفيز النشاط الاقتصادي والاستثمار، بهدف إيجاد حلول ناجعة للحد من الفقر والبطالة، كان من أبرز المؤشرات التي تضمنها حديث دولة رئيس الوزراء التي تنسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وخارطة طريق تحديث القطاع العام، بالإضافة إلى المؤشرات والمستهدفات التي تطمح الحكومة إلى تحقيقها خلال المراحل المقبلة، وأما ما يستوجب التوقف عليه من ناحية أخرى فهو الإصرار على تفعيل أسس التعاون البنّاء بين القطاعين العام والخاص إذا ما أردنا الوصول إلى تحقيق الغايات التي يتطلع إليها جلالة الملك الذي أدرك مبكرًا أن تحقيق الأهداف الوطنية في التعامل مع هذه القضايا لا يمكن أن يحدث دون بناء شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، يكون الأخير بموجبها هو المحرك والموجه الرئيسي للنشاطات الاقتصادية، ويلعب دوره الحيوي في بناء سياسات واستراتيجيات الإصلاح الاقتصادي بمختلف جوانبه المالية والاقتصادية والتشريعية والقضائية والتعليمية وغيرها.

الالتزام بعام على التحديث دليل واضح يعكس رغبة الحكومة بتوجهاتها الرامية إلى المضي بتنفيذ رؤى التحديث بأبعادها السياسية والاقتصادية والإدارية وضمن خطط محددة بأوقات زمنية، وبتعاون الجميع على قاعدة أن التنمية الشاملة والمستدامة هي عبارة عن عملية تشترك في سبيل تحقيقها وتضافر جهود جميع العاملين في مؤسسات الدولة في القطاعين العام والخاص، وفي ذلك إصرار على معالجة مواطن الضعف والبناء على مَواطن القوة في المجتمع، على أساس الالتزام بالقيم والبناء على الإنجازات والسعي نحو الفرص المتاحة، لأن تحقيق التنمية الشاملة وبناء اقتصاد قوي يعتمدان على الموارد البشرية، المتسلحة بالعلم والتدريب، التي ستمكّن من تجاوز التحديات والمعيقات بهمة وعزيمة وبالعمل الجاد المخلص لتحقيق الطموحات.

Ahmad.h@yu.edu.jo