كتاب

عـجـلون فـي ذاكرة الملك

أيامٌ لا تنسى، استذكرها سيدنا الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله يوم أول من أمس وخلال زيارته الكريمة إلى محافظة عجلون في حاضرة شمال المملكة الأردنية الهاشمية، عندما كان قائدا للعمليات الخاصة، وبمعيته نخبة من الضباط وضباط الصف والأفراد الذين يحتفظ جلالته ولكل منهم دوره في الدفاع عن الوطن وصد المعتدي، ولئن كانت الذاكرة تعود بجلالته إلى تلك الأيام فلأنها تعني له الكثير وبما مضمونه قرب سنوات خدمته العسكرية من قلبه ووجدانه، والملك «إنسان» مرت به ومعه أحداث شكلت بجوهرها جزءا من تاريخ هذا الوطن الأشم القاب? على جمر مبادئ رسالته إزاء أمته العربية والإسلامية وقضاياهما العادلة التي تتقدمها قضية فلسطين والقدس.

على صعيد متصل حول مضامين زيارته جلالته، فإن مما يستوجب الإشارة إليه بداية أنه قد بات واضحا أن أجندة جلالته تحفل بالعديد بمثل هذه الزيارات الميدانية التي يستهدف بها جلالته الوقوف والاطلاع عن كثب على طبيعة التحديات التي تواجهها كل منطقة تبعا للمكان الذي تقع فيه، ولعل اللافت في الحوارات المباشرة التي يجريها جلالته مع وجهاء وأبناء المحافظات التي يزورها أنها تتسم بالوضوح والمكاشفة المطلقة رغبة من جلالته بأن يصار إلى اتفاق الجميع حول السبل والآليات والمقترحات لحل مشاكل هذه المحافظة أو تلك من جانب، أو الوصول إلى ?ناعات تفضي إلى الاستفادة من الخصائص التي تتمتع بها كل محافظة.

بنظرة تحليلية عادلة، فإن ذلك ما كان خلال زيارة الملك إلى عجلون عندما أشار إلى ضرورة العمل على الاستثمار الأمثل في هذه المحافظة التي تتمتع بالكثير من المزايا خاصة في المجالين السياحي والزراعي، مرورا بجولة جلالته في مشروع (التليفريك) الذي أفتتح في المحافظة مؤخرا إذ اعتبره جلالته أنه يمثل بداية جيدة لتطوير المنتج السياحي، مبينا حفظه الله أهمية ربطه مع المواقع السياحية الأخرى في المحافظة، وغني عن القول بهذا الصدد إن رؤية جلالة الملك للقطاع السياحي بوجه عام قد تركزت بشل كبير على التعامل مع الملف اسياحي باعتباره?صناعة لها مقوماتها المستندة إلى أسس علمية تعلي من شأنها وتزيد من فاعليتها الايجابية في خدمة المجتمع والدولة، ومن هنا تكتسب تأكيدات جلالته على أهمية الاستفادة من عجلون تاريخا وزراعة وسياحة، مما يحتم على المعنيين أخذ توجيهات جلالته خارطة طريق وانطلاقة جادة لتحقيق نقلة نوعية ينتج عنها ازدياد أعداد الشياح القادمين إلى عجلون من داخل وخارج المملكة.

في العام ألفين وتسعة عشر زار جلالة الملك محافظة عجلون، وآنذاك كما أول من أمس وكما هو عهد ونهج حكم جلالته، وضع الحكومة والجهات المعنية امام مسؤولياتها للإسراع في العمل على صياغة وتنفيذ الخطة الشمولية لتحديد الأولويات وتقسيم الأدوار للسير بتنفيذ المشاريع التي تعود على عجلون وأهلها وزوارها بتحقيق التنمية وتوفير فرص العمل للشباب والشابات فيها.

زيارة ملكية مباركة وناجحة بتفاصيلها ومعطياتها ونتائجها، تندرج في إطار حرص ملكي رسخه الملك في المشهد الوطني يقوم أولا وأخيرا على التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى وجهات نظرهم حول التحديات التي تواجه الوطن وسبل حلها ومراكمة الانجازات في كل مجال.

Ahmad.h@yu.edu.jo