بين «المسراوية» وأدب الفكرة .. قراءة في «الحب من قبل ومن بعد» لعائشة أبو النور

بين «المسراوية» وأدب الفكرة .. قراءة في «الحب من قبل ومن بعد» لعائشة أبو النور

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 17-6-2005
No Image
بين «المسراوية» وأدب الفكرة .. قراءة في «الحب من قبل ومن بعد» لعائشة أبو النور

د. نبيل حداد - هل يكفي ان يتكون العمل الدرامي كله من الحوار حتى نعده مسرحية؟ بمعنى هل تقتصر المادة التعبيرية (اللغوية) في المسرحية على الحوار؟
طُرح السؤال بالحاح كبير حين توالت القصص الحوارية من لدن نجيب محفوظ تحديداً في اواخر الستينات واوائل السبعينات، لا يهمنا كثيراً رأي المؤلفين بأعمالهم او تصنيفهم لها، فهذا ليس مهمتهم الاولى، لكن «نجيب» قال في حين انه لم يقدم مسرحيات من خلال هذه الحواريات، بل كان يسعى الى تأكيد ان المرحلة التي اعقبت الهزيمة لم يعد فيها من الفعل سوى الكلام والمراجعة والتأمل والثرثرة مع الذات، بعد ان تأكد صدق التوقع الذي انبأت به الثرثرة الاولى فوق النيل، ومن الجدير بالذكر ان «نجيب» لم يكن الاول في مضمار الحواريات القصصية، بل سبقه آخرون من مثل فتحي رضوان، والى حد ما يوسف ادريس، في بعض اعماله التي استأثر الحوار بخطابها.
حسنا، وماذا عن مصطلح «المسراوية» ذلك المصطلح الذي انطلق مع جهود توفيق الحكيم في هذا الاتجاه، ولا سيما في «بنك القلق»، الجدل طويل حول هذا المصطلح؟ فبعضهم يتوسع ليحكم بالنسبة الغالبة، فان كانت للوصف فالعمل رواية، وان كانت للحوار، فهي المسراوية، ومع ما في هذا الرأي من تبسيط مخل بطبيعة الحال، فانه للأسف طرح موجود، وتقوم على اساسه بعض الدراسات التطبيقية، اما بعضهم الآخر فيقصر المصطلح على عدد محدود من الاعمال الدرامية العربية (وانا لا اتحفظ في اطلاق الدراما على فنون التمثيل قاطبة بما فيها فن الرواية والقص) يكاد لا يجاوز اصابع اليدين.
ولئن احتاج الخطاب الروائي الى سياق بيئي بصوت الراوي، مهما كان شكل هذا الراوي او موقعه، فان العمل المسرحي في حاجة الى مثل هذا السياق البيئي من ديكور وعناصر تأثيرية اخرى كثيرة، وهذا ما يتكفل به في المسرحية راو يدرس المشهد ويحدد عناصره، ويصف بايجاز مكوناته، واحياناً يتدخل هذا الراوي ليصف لنا بعض حركات الشخصيات التي لا يستطيع الحوار اظهارها، وفي احيان كثيرة يستلزم الامر دوراً يشبه دور الحاكي في خيال الظل القديم، وربما تكفل الجمهور نفسه بالاسهام في استكمال صياغة المشهد وانجازه، كل هذا يجعلنا نطرح السؤال: اين هذه المستلزمات مما يتحدث عنه بعضهم على انه اعمال مسرحية لنجيب محفوظ مثلاً.
الافضل اذن، بالنسبة لي على الاقل، مسايرة التعبير: حوارية قصصية، بل قبوله اصطلاحاً للشكل التعبيري القائم على الحوار فقط، ولكن ماذا عن الرواية التي تؤدي تعبيرياً بالحوار حسب؟ هل هي مسراوية؟ مرة اخرى لا بأس في قبول هذا التعبير لبعض الاعمال الروائية التي تقوم على الحوار، والجاد فيها، حسب درايتي ما زال قليلاً، وعدده قد لا يجاوز - كما ذكرنا - عدد اصابع اليدين.
عائشة محسن ابو النور اسم معروف في الاوساط الصحفية والادبية في مصر صدر لها حتى الآن ما لا يقل عن عشرة كتب بين قصة قصيرة ورواية وحوارية وعمل مترجم. ولعل عملها الحواري «الحب من قبل ومن بعد» الصادر عن مكتبة الاسرة في مصر عام 2003 من تلك الاعمال التي يناسبها حقاً وصف «المسراوية» صحيح ان الغلاف يحمل وصف «رواية» ولكن العمل يخلو من ركائز اساسية تحقق للرواية، اية رواية ما يطلق عليه «الشكل الجوهري» وهو شكل اقل ما يتطلبه وجود مناخ وبيئة ومجال تستطيع الحواس والاحاسيس ان تتعامل معه بطريقة تستثيرها للتوالد معها الصور الحسية والانطباعات الشعورية الى درجة انجاز العالم المتكامل الذي ينجزه في العادة العمل الروائي، فهذا العمل، في نهاية المطاف، اكبر من شخصياته واكبر من احداثه واكبر من بيئته واكبر حتى من لغته، انه كلها معاً بل فوقها معاً، انه عالم خاص لا يمكن انجازه اذا افتقر الى اي من هذه العناصر الاساسية وتلك التي تتفرع عنها.
تقوم «الحب من قبل ومن بعد» على حوارية طويلة اقرب الى الحواريات او الاسكتشات الحوارية الصحفية، يحددها تسعة عشر حواراً، وفي كل منها تطرح قضية تهم الجنسين معاً، او لنقل مسألة تنحصر بالشؤون المشتركة بين الجنسين، وهذا اطار موضوعي يحسب لصالح المكون الروائي في هذا العمل، ومن بين تلك المسائل مثلاً مقولة ان حواء مخلوقة من ضلع الرجل، وهذه مسألة تستأثر بالنقاش او المحاورة في الفصل الاول، لتليها مسألة صعود العاطفة لدى المرأة تجاه الرجل او هبوطها.
وفي الفصل الثالث يتحاور «هو» و«هي» حول كنه الحب وجوهره، لينتقل المتحاوران في الفصل الرابع الى تنويعة اخرى في المسألة نفسها، والفصل الخامس، حالة بوح تتسع قليلاً لتخرج من نطاق التصورات الى نطاق تبادل بعض الاعترافات الصغيرة، وفي الفصل السادس حوار حول سبل السعادة وحقيقتها، وفي السابع منحى درامي ولكن قيمة الحوار تدور حول الغيرة، وفي الفصل الثامن يتحاور هو وهي حول ماضي كل منهما بوصفهما زوجين قبل الزواج، وفي الفصل التاسع حركة درامية، اذ تكتشف هي انه (اي هو) تزوج من غيرها فيدور الحوار المعتاد، لكن هذا الخط سرعان ما يتم اجهاضه لنعود في الفصل العاشر الى النقاش حول طلب الزواج.
اما الفصول الآتية فتدور حواراتها حول «كيمياء الحب» والفرق بين ما يريده الرجل من المرأة وما تريده المرأة من الرجل، ثم يدور نقاش حول مراقبة الرجل لزوجته وهل له الحق في هذا في حالة الشك، اما الفصل الاخير فان حواره ينشغل بالسبل التي يمكن ان تحقق الشعور بالرضا والاكتفاء النفسي.
واضح اذن، ان الاطار الموضوعي ينحكم بما يتوالد من العلاقة بين هو وهي او - في الاغلب الاعم بين - الزوج والزوجة، وفي مواضع قليلة بين الرجل والمرأة بعامة، ولكننا لا نتعامل مع افق عملي يشعرنا اننا نتابع سيرورة حياة تحقق شروط الايهام، فلا اسماء لدينا، ولا ملابس، ولا طعام، ولا اثاث، ولا شوارع او غرف نوم او زحمة مواصلات، ولا نعرف حتى اين يتحدث المتحاوران هل يجلسان الى طاولة في مكان عام أم يتبادلان الحديث في غرفة النوم، لدينا فقط صوتان يبدوان متعارضين في معظم الاحيان، واحياناً يسلس احدهما القياد للآخر وغالباً ما يكون هذا، هو الرجل، او هو.
واضح ان الأنا الانثوية هنا تبدو اكثر حكمة واعمق بصيرة بشؤون الحياة، وهي في كثير من الاحيان تبدو اشد وعياً، بل لا بأس في ان تلقي عظاتها وعبرها على هو المسكين الذي لا يملك الا ان يستسلم امام قوة حجتها ووجاهة منطقها:
هي: ما تسميه انت حباً اسميه انا مرضاً عاطفياً.
هو: لو كنت تدركين عنف حبي لك لما اتهمتيني بذلك.
هي: ليتك تحبني بهدوء وتعقل وتبتعد عن مسألة العنف هذه. فالحب سلام ورقة في الاحساس والمعاملة، اما العنف فشعور عدواني وهو عكس الحب تماماً.
هو: كل هذا الهجوم منك بسبب اني اغار عليك من الهواء الطائر؟
( 125).
ليس هذا فحسب، بل ان هي تبدو اوسع ثقافة، واكثر اطلاعاً على احدث النظريات العلمية التي تبحث العلاقة بين الجنسين، ولا بأس في ان تستعرض هي ثقافتها، وتستقوي بهذه النظريات على محاورها الذي بدا في كثير من الاحيان مستسلماً تاركاً لها الكلمة النهائية والحكم القاطع.
يبدو ان العديد من الحواريات القصصية والمسراويات - يجنح الى ادب الفكرة، وهو نزوع اثر في العديد من اعمال توفيق الحكيم في كل مراحل نتاجه، وان كان هذا الاديب بأدواته المشحوذة قادراً على اضفاء عناصر المكون الدرامي، على الفكرة التي كان يرتكز اليها او يحاول انجازها حوارياً، ولم يقتصر طغيان الفكرة، او الجانب الذهني (وهي التسمية التي اعتاد العديد من النقاد على اطلاقها على هذا النزوع لدى الحكيم) على مسرحيات الحكيم، بل ان العديد من قصصه ورواياته، ناهيك عن مسرحياته، طغى عليه هذا الجانب، ولكن عبقرية الرجل وباعه الطويل في الخطاب الدرامي جعلت كل عمل من اعمال في هذا الاتجاه، اضافة حقيقية في حقول التجريب التي كان يقتحمها، ولكن ليس لدى الجميع ذهنية الحكيم وادواته الدرامية، بمن في ذلك العقاد نفسه الذي تورط في الادب الذهني ورطة شائكة من خلال رواية «سارة» جعلته - بعدها - ينأى بنفسه عن مجال كتابة الرواية حتى اليوم الاخير من حياته.
وعلى اية حال، فان الحوار - وحده - لا يمكن ان يقوى دون اسناد من تقنية الوصف، على تشخيص الفعل الدرامي بعطائه الحسي والشعوري او حتى ببعده العملي الذي يكتفي في العادة بالحديث عن الفعل بواسطة شاهد عيان او صاحب تعليق لا من خلال «دور فني» يمارسه الراوية دون ان نشعر - متلقين - ان ثمة شخصاً ما هو صاحب الفعل الكلامي.
هكذا يظل عمل عائشة ابو النور اقرب الى الادب التعليمي الذي بنهضة الرسالة التي ينوء بحملها، وهي هنا رسائل تتصدى لقضايا انسانية شائكة تتعلق بألغاز العلاقة بين آدم وحواء، ويبدو ان المؤلفة على وعي بهذا، لذلك نراها حرصت على اللاتسمية لشخصيتي العمل الوحيدتين: هي وهو. فمثل هذه اللاتسمية تضفي بعداً من التجريد الذي من شأنه ان يمنح الحوارات آفاقاً اوسع تنتقل بالمسائل من الحيز المحدود الى حيز انساني ميدانه النفس البشرية في كل زمان ومكان.
لم تنشغل الحوارات اذن بالمرأة المصرية او العربية، ولا بالرجل المصري او العربي ولا حتى الشرقي حسب، بل انشغلت بكل من الجنسين بشكل مطلق، بل ان تأكيد دور الدين في حياة الانسان لا يعني ديناً بعينه، بل بالمعنى العام للتدين، صحيح ان اتساع المقاربة يضفي عليها روحاً شمولية بل متسامياً، ولكن ليت هذا انبثق من الخصوصية الشخصية لينتهي الى العمـــــــــــومية الانسانية، ولكن حـــــــــــــــــوارات عائشة ابو الـــــــنور، انطلقت من العمومية لتنتهي الى عمومية اخرى.
تتيح هذه الحوارية الروائية عادة دوراً فاعلاً للمتلقي لانجاز منظومة درامية تطرحها الرواية دون ان تنجزها سردياتها بمعزل عن المتلقي، انها منظومة لا بد ان تقوم على قدر من الافتراض مع ما ينطوي عليه الافتراض من مخاطر ليس اقلها التحميل بما يعنيه من افتعال، ومع الحرص على الا تقع محاولتنا في هذا المستنقع نقول ان بوسعنا ان نتخيل خطاً درامياً حول علاقة انسانية روحية بل زوجية يرمي كل طرف فيها الى بناء مختلف عما نعهده في حياتنا الخارجية من سعي لانجاز العش الزوجي من منزل واثاث وبنين .. الخ بوصف هذه المكونات الطريق الوحيدة للاستقرار، البناء هنا كيان روحي يقوم على المكاشفة والتفاهم والاجابة على كثير من الاسئلة التي كان غياب جوابها السبب في خراب العلاقات الانسانية بين الرجل والمرأة، ويبدو ان المتحاورين قد نجحا موضوعياً في تحقيق هذا الهدف، ذلك ان الرواية تنتهي بالقفلة الآتية:
هو: وهل استطيع ان اجد سعادتي وراحة بالي بعدها؟ «اي ان يعرف نفسه».
هي: غيرك جرب ونجح.
هو: اذا كان غيري جرب ونجح، فأنا ايضاً استطيع. اعدك ان يكون هذا هو هدف نجاحي القادم». (138).
تلك هي البؤرة الفكرية التي تتشكل حولها منظومة هذه المسراوية وسردياتها البسيطة، بل الاولية، ومع اننا لم نعد نؤمن بأدب الفكرة، فلا بأس في ان نتقبل عملاً كهذا يقوم على التجريب، ويحتفظ في الوقت نفسه بحيوية سردية تستحضر عنصراً طالما سعى اليه القراء: التشويق، وتحديداً اعني اولئك القراء الذين يبحثون - في المقام الاول - عن تجربة تلقًّ من شأنها ان تساعدهم على فهم انفسهم والآخرين. واحسب انه عند هذا المدى يتوقف عطاء هذا العمل.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }