في الحديث عن خمسين عاما على افتتاح مدينة الحسين الطبية في الرابع عشر من آب من العام ألف وتسعمئة وثلاثة وسبعين، هنالك الكثير مما يقفز إلى ذهن الكاتب بالنظر إلى حجم العمل والإنجازات التي تمكنت المدينة ومرافقها من مستشفيات ومرافق عديدة كمستشفى الحسين ومركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب ومركز التأهيل الملكي (1983) ومركز الأمير حسين لجراحة المسالك البولية وزراعة الأعضاء (1999) ومستشفى الملكة رانيا للأطفال (2011) من تحقيقه من انجازات طبية شملت مختلف الاختصاصات الطبية تمت على كاهل أسماء ثلّة من الأطباء المهرة الذين حصلوا على شهادات الاختصاص من مستشفيات ومراكز طبية عالمية مرموقة ثم عادوا إلى عملهم في الخدمات الطبية الملكية مُدعّمين بصدق انتمائهم وخالص ولائهم لقائدهم ووطنهم وخدمة الإنسان فيه باعتباره ثروة العمل وناصية العطاء ورافعة مسيرة التنمية والتحديث.
ولعل الصفة الأبرز في النهج الذي اختطته مدينة الحسين الطبية ومختلف كوادر الخدمات الطبية الملكية، تتمثل في الاستمرارية في متابعة كافة المستجدات الطبية والعلمية العالمية خطوة بخطوة، وظل ذلك محط اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني الذي حضر وجلالة الملكة رانيا العبد الله في العام ألفين وتسعة حفل إطلاق مشروع تطوير مدينة الحسين الطبية وبالتزامن مع ذكرى وفاة الحسين بن طلال – رحمه الله – لتؤكد ما لهذا الصرح الطبي من أهمية بالغة في السمعة الطبية التي يتحلى بها الأردن على المستويين العربي والعالمي على حد سواء، ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى ما كان جلالته قد أعلن عنه في العام ألفين وثمانية من خطط وبرامج لتحديث وتطوير مدينة الحسين الطبية، التي قال جلالته عنها، إنها كانت هدية المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، لشعبه وان المحافظة عليها هي من باب الوفاء للحسين والتزاما بواجبنا تجاه بلدنا وشعبنا.
في الأردن هنالك تقدير ملكي للجهود التي يقوم المواطن أكان معلمًا أو جنديًا أو طبيبًا اعتزازًا من القيادة الحكيمة بكل عمل قام به الرجال المخلصون في مختلف عمر مراحل الدولة الأردنية، ونحن نتحدث عن مدينة الحسين الطبية حري بنا استذكار مجموعة أخرى من الأسماء اللامعة التي كافحت وتركت بصماتها في المسيرة الطبية المظفّرة وكانت شاهدة على البدايات، ومن هؤلاء الدكتور زياد شرايحه استشاري الجهاز الهضمي والكبد ( جامعة بايلور) في تكساس، وطبيب الأمير محمد بن طلال رحمه الله، والممنوح لقب المنظمة لقب «معلم عالمي في الجهاز الهضمي» من المنظمة العالمية للجهاز الهضمي، ومنهم الدكتور طارق سحيمات الطبيب المرافق للمغفور له الحسين بن طلال، وأول عربي وشرق أوسطي يحصل على جائزة الريادة لمنطقة الشرق الأوسط، ومنهم الدكتور نايل العجلوني، أحد أبرز أطباء جراحة التجميل والترميم في المملكة، ومنهم الدكتور بشير الجراح مستشار الجراحة العامة، وأيضًا الدكتور وليد البيطار مستشار في الأمراض الجلدية والتناسلية، والدكتور سليمان العبادي الذي أوصل طب الأسرة للأردن، والدكتور سعيد العجلوني جرّاح واستشاري المسالك البولية، والدكتور حاكم القاضي مستشار جراحة المسالك البولية، والدكتور عبداللطيف وريكات والدكتور ميشيل قاقيش، والدكتور عماد القضاة، والدكتور خالد القضاة، والمرحوم الدكتور تركي حريثان، والدكتور زياد عبد اللطيف، والدكتور عرفات أيوب، والدكتور علي حجازي، وآخرون ممن نستميحهم عذرًا إن لم نذكرهم وهم من جهابذة الطب في الأردن الذين أقسموا بتراب الوطن أن يبقوا الأوفياء والأجلّاء.
Ahmad.h@yu.edu.jo