صادق جلالة الملك عبدالله الثاني يوم أول من أمس على القانون المعدل لقانون السير لسنة الفين وثلاثة وعشرين، وفي قراءة متأنية للتعديلات المشار إليها نجد أنها جاءت لتحقق جملة من الأهداف التي تتقدمها أولوية وضع حد للمخالفات التي تتسبب في وقوع حوادث السير وما ينجم عنها من إزهاق للأرواح بين المواطنين ومن مختلف الأعمار، نتيجة التهوّر وعدم الالتزام بالقانون خاصة فيما يتعلق بالتقيد بالسرعات المقررة على الطرق التي تم تحديدها من قبل متخصصين وخبراء في القيادة راعوا فيها مجموعة من العوامل التي إن تم تجاوزها أدت إلى الحوادث المفجعة وما تتسبب به من خسائر وآثار مدمرة على الاقتصاد الأردني.
الواضح في قراءة التعديلات إن هنالك تشديد في العقوبات على المخالفات التي نرتكبها نحن السائقون بأكثر من وجهة وطريقة، فتارة لا نلتزم بالسرعة وأخرى نقطع الإشارة حمراء، وثالثة نستخدم جهاز الهاتف الخلوي ورابعة نتجاوز عن غيرنا من السائقين دون مراعاة للقواعد المرورية، ومن المعروف أن عناصر العملية المرورية الثلاثة «المركبة، السائق، الطريق» تعتبر جميعها من مسببات الحوادث ومما لا شك فيه أن السائق والمركبة مسألة معني بها المواطن الذي يقود سياراته بالدرجة الأولى فهو مطالب بإجراء الصيانة الدورية والمستمرة والالتزام بالتعليمات والإرشادات والتوجيهات التي تصدرها الجهات المعنية على مدار العام وأهما إدارة السيرة وإدارة ترخيص السواقين والمركبات التي تقوم هي الأخرى بجهد حثيث خصوصًا بالتشدد في عدم ترخيص أي مركبة لا تستوفي الشروط المطلوبة باعتبارها إدارة معنية بإدارة دفّة العملية المرورية والحد من حوادث السير ما استطاعتالى ذلك سبيلا.
الحفاظ على حياة المواطن على صحته شكلت في الأردن مسألة احتلت أهمية قصوى على أجندة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأستذكر بهذا الصدد مقولة جلالته المعبرة عن أسفه لما ينجم عن الحوادث من خسائر في الأرواح'وما تتركه من آلام وحسرات غدت قاسما مشتركا بين الكثير من الأسر الأردنية، فلكل بيت وأسرة وفرد حكاية وفاجعة مع حوادث السير ومصائبها»، ولعل هذا ما يؤكد جوهر الحرص الملكي في التركيز على الحزم في تطبيق القوانين المرتبطة بالسلامة المرورية التي لم تعد تحتمل المجاملة ولا التهاون ولا اللين في الضبط والتنفيذ.
أرواح الأردنيين غالية، وحمايتها مسؤولية تقع على كاهل الجميع دون استثناء، سواء أكانوا أجهزة أمنية أو مؤسسات أو مواطنين، ذلك أن حوادث المرور تؤرق الجميع لأنها تمس كل بيت أردني وتترك الأسى والحسرة في قلوب العائلات الثكلى التي تُبتلى بفاجعة فقدان أب أو ام أو أخ أو أخت أو صديق، الأمر الذي لم يعد مقبولا ما يستوجب معه وضع حد لكل ما يمكن أن يتسبب بوقوع حادث هنا أو هناك، ومن هنا جاءت تعديلات القانون الجديد ليصار إلى تطبيقها على الجميع دون استثناء، فالحرص على المصلحة العامة هدف وغاية لا بد وأن نعمل على تحقيقها بيد واحدة.
Ahmad.h@yu.edu.jo