أصبحت قيادة المركبات داخل شوارع العاصمة عمان تحتاج للتمتع بمهارات إضافية من الحرص والانتباه، بعد انتشار العديد من المظاهر السلبية التي تؤثر على واقع الحال وتمنع الانسياب بمسير المركبات، والملاحظات السلبية كثيرة ويصعب تفقيطها أو حصرها، يجمعها عامل مشترك يتمثل بعدم احترام القوانين والأنظمة ضمن مفهوم القدرة على الفعل، بل والاعتداء المبرمج على مساحة الحرية للآخرين، بالرغم من وجود القوانين والتعليمات التي تنظم الأمور لضمان الانسياب؛ سلوكيات تتسبب باكتظاظ الشوارع بالمركبات وزيادة نسبة حوداث المرور، مضايقات لمستخ?مي الطريق.
أولى هذه الملاحظات المرورية هي الانتشار غير المبرر لبائعي القهوة والمشروبات الساخنة على جانب الطرقات، حيث يقف المسوقون بمنتصف الطريق بأطباق الدعاية المخصصة، يلوحون لإعطاء فرصة التمتع بنكهة القهوة مثلا وللدلالة على الموقع، يقامرون بحياتهم ويترتب على ذلك خطر الإصابة بحادث سير لوجود نوع من المغامرة، أو وقوف مفاجئ للسيارات التي يرغب صاحبها بهذه الخدمة، واقع يتسبب بأزمة مرورية ويزيد من فرص الحوادث بين السيارات نتيجة التوقف المفاجئ بدون اتباع أبسط قواعد الاصفاف باستخدام الاشارات المخصصة للسيارات، بل يتعقد الأمر ?ندما تلاحظ وجود الكثير من أكشاك البيع المتقاربة بدائرة المنافسة للتسويق، واقع يفرض على سائق المركبة المزيد من الحذر والبطء في القيادة، ناهيك عن التأخير والازدحام. نحن نقدر ظروف فرص العمل التي توفرها مثل هذه المهن ونحترمها، لكنها بحاجة لتنظيم وعقد دورات لهذه الفئة الشبابية المتحمسة لتكون المنافسة تجمع ولا تفرق.
الملاحظة المرورية الثانية تتعلق بلسوكيات مستخدمي الهواتف الخلوية على الطريق؛ سواء هؤلاء الذين يسيرون على الأقدام أو يمارسون مهنة القيادة لمركباتهم، فهناك مزيج سلبي مؤسف ومدمر للإدمان على استخدام تطبيقات هذه الهواتف بطريقة مزعجة ومنرفزة بنفس الوقت. ليس هناك حكمة من قطع الشارع والدواوير المنتشرة دون الحذر والمسير حسب الأصول، لأن هذه الأوقات خارج إطار معنى الحرية الشخصية بما تشكله من جريمة اعتداء مبرمج على حرية الغالبية، بل وفرض ظروف قد تساعد بزيادة نسبة الحوادث المرورية والضحايا بين إصابات ووفيات، فمثل هذه ا?سلوكيات تحتاج لردع شخصي وأخلاقي وسلوكي، قبل تطبيق العقوبات القانونية، فلا منطق أبدا من استخدام الهواتف بهذه الصورة الادمانية التي تستحوذ حكما على جزء يسير من الانتباه والتركيز.
الملاحظة المرورية الثالثة التي تحتاج لحلول جذرية فورية هي الاعتداء المبرمج على الرصيف من قبل العديد من المحلات التجارية بشتى أصنافها، بل وحصر المواقف الأمامية لخدمة زبائن حصرية بمحلات معينة، يرافقها التوالد العشوائي لنشاطات الاصطفاف المدفوع الأجر «الفاليت»، والذي يمارس أحياناً باسلوب الارهاب والخوف، خشية تعرض المركبة لأذية مقصودة برفض استخدام هذه الخدمة، فرصيف الشارع بقرارات أمانة العاصمة وسائر البلديات على ما أعتقد، هو مكان مخصص للمشاة للاستخدام الآمن، بهدف ترك مساحة الطريق المعبدة للمركبات، ووجود ارتدادا? قانونية لتخصيص مواقف للاصطفاف هو خدمة للزبائن ولكنها ليست حصرية لمحلات معينة لأنها ملك لأمانة العاصمة والبلدية، كما أن التفنن باستخدام أسلوب المضايقات للمستخدمين بحصرية والزامية الفاليت لا يخدم أبداً مصلحة المحلات التجارية، بل ويشكل عامل طرد للزبائن التي ترفض هذا الأسلوب، وربما الحاجة الماسة لتنظيم هذه المهنة قد أضحت أولوية لا تحتمل التأجيل، ناهيك عن فرص استخدام السيارات دون علم أصحابها وما يترتب على ذلك من مسؤولية قانونية وأدبية.
الملاحظة المرورية الرابعة والجديرة بالاهتمام تتمثل بالانتشار العشوائي لتسويق المنتجات المختلفة على الاشارات الضوئية والتي جعلت المكان كمركز للتسوق، أو التسول بمفهومه الأشمل والواقعي؛ صورة غير حضارية أبداً وتحتاج لجهود مضاعفة لمحاربتها، قبل أن تصبح مهنة متوارثة وحصرية وللحديث بقية.