كتاب

الملك في منزل عبدالرحمن العدوان

لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين نظرته العميقة التي لم تتبدل بل ظل حريصا عليها مترجما فيها رؤيته الفاحصة بأننا في الأردن اسرة واحدة قوامها ملك وشعب بينهما العلاقة تحتكم إلى المودة والتقدير والاحترام، وبذلك راح جلالته يعبر وبأكثر من طريقة ونهج عن اعتزازه بالجهود التي قام بها رجالات الدولة في مراحل مختلفة من عمر مسيرة البناء والنماء والاعمار لأن جلالته هو الذي رسخ فينا حقيقة واهمية التشاركية في سبيل الوصول إلى ما نصبو اليه.

قبل أيام زار جلالته الفريق المتقاعد عبدالرحمن باشا العدوان في منزله واطمأن على صحته وكانت للزيارة أبعادها ودلالاتها التي تستوجب الشرح بما أشرت اليه آنفا، ذلك أن جلالته وبحرصه المعلن بالتواصل المباشر والقيام بمثل هذه الزيارة إنما يقول للجميع اننا لا يمكن أن ننسى الادوار المسؤولة التي قام بها أمثال ابا ياسر الذي كان رجلا مهيبا مقدرا حاز منزلة رفيعة ومكانة مرموقة بين العامة والخاصة بفضل صدق انتماءه ونقاء سريرته وتغليبه للمصلحة العامة للدولة الأردنية مهما كان الثمن.

كان أول عهدي بالباشا العدوان في منتصف ثمانينيات القرن الماضي عندما كان مديرا لشرطة محافظة اربد، إذ كان والدي على مقربة منه ولطالما كان يحدثنا عن الصفات والمكونات الفريدة التي يجسدها ويتمتع بها العدوان والتي اكسبته محبة الفعاليات الرسمية والشعبية في اربد نتيجة تواضعه الجم وادبه الكبير مما يمكنني القول انه كان انموذجا حيا في الارتكاز على ثلاثية المهنية العالية والأخلاق والتواضع ولعمري إن هذه صفات ثلاث ما تواجدت في شخص الا نال رضا الناس وتقديرهم بلا رياء أو تزلف او نفاق.

استقرت محبتنا للباشا العدوان وبقينا متابعين لسيرته العطرة، فانتقل مديرا للامن العام وأصبح بذلك الرجل الأول في هذا الجهاز الأمني الحيوي وعمل ما استطاع إليه سبيلا في إنفاذ توجيهات قيادته الهاشمية وأذكر تركيز العدوان على تعظيم دور الأمن العام في الحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين من ناحية مع التأكيد على أهمية المواطن كعنصر مهم وفعال في ضبط ايقاع العملية الأمنية، وفي ذلك ما يؤكد بعد النظر الذي كان يتحلى به ابو ياسر والذي بقي ملازما له حتى عندما أصبح عضوا في مجلس الأعيان حيث كان يثري النقاشات بالتأكيد على أن ا?مواطن شريك اساسي في إسناد جهود تعزيز التنمية المستدامة في الأردن في مختلف المجالات.

عبدالرحمن العدوان أردني شهم ومواطن نبيل أصيل صادق في حبه لوطنه وقائده والولاء والانتماء في عقيدته مفهوم مرتبط بإقران القول بالعمل بعيدا عن الشعارات البراقة والشكليات التي تؤخر ولا تقدم، ولأبي ياسر في قلوب الناس مكانته واحترامه، وفي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى منزله الا تأكيد على هذا الوقار وتلك الهيبة التي يحظى بها والتي حافظ عليها بإدامة تواصله مع الكبير والصغير والغني والفقير، ومما زاد العدوان منزلة أنه كان وما زال لكل مجتمعه ولم يكن بيوم من الايام متقوقعا في إطار اقليمي ضيق ولم تعرف مثل هذه الم?ردات إلى قلبه النقي طريقا فهو مثال لأصدق من يجسد الوحدة الوطنية بكل أبعادها.

نقول شكرا جلالة الملك عبدالله الثاني لأنك منا وفينا ومعنا وشكرا لأنك النبيل ابن النبيل والكريم ابن الكريم والحاكم الإنسان والملك المتواضع الذي يعلمنا دروسا في الحب.

ahmad.h@yu.edu.jo