كتاب

مركز التوثيق الملكي.. جهود استثنائية في حفظ التراث

لم يكن الوطن في يوم من الأيام ملكا للمعاصرين في زمن من الأزمان، فالوطن كلمة تحمل معاني الزمن الثلاث: الماضي والحاضر وهما امانة في رقاب الجميع، وأما الزمن القادم فلن ينبني إلا بجهود الحاضرين بتحمل واجب الأمانة، التي في ثناياها ذاكرة الوطن وما يحمله الماضي من أحداث وحديث، فالحفاظ على على الماضي من النسيان دليل على الجيل الواعي، المتمكن من اجتياز المستقبل بنجاحات، بإذن رب العباد.

وفي أُردننا.. هذا الوطن المعطاء، نكتشف بين الفينة والأخرى قائمين عاملين مثابرين مكافحين، يواصلون الليل بالنهار، ما بين المجهود البدني والمجهود الذهني، وحينما تلتقيهم تستشعر أنه قد فاتك شيء كثير أنك لم تعرفهم أو تتعرف على جهودهم وثمرات عملهم، من ذي قبل، وأولئك من أبناء الوطن الذين ينغرس فيهم الانتماء والولاء وحبّ أداء الواجب.. وبفضل الله هم في وطننا كثيرون.. فأينما وجّهت وِجهتك وجدتهم.. فلله درّهم!!.

وكم كانت فرصتي عظيمة، حينما توجهت ضمن وفد من وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، وبتوجيه من معالي وزير الأوقاف د. محمد الخلايلة، وعطوفة أمين عام الوزارة د. عبدالله العقيل، لزيارة مركز التوثيق الملكيّ الأردنيّ الهاشميّ، فقد اطلع الوفد المكوّن من مدير مديرية الدراسات والبحوث والتوثيق ورؤساء الأقسام فيها، على التقنيات عالية الجودة التي يلتزم ويتعامل بها مركز التوثيق الملكيّ، ضمن المعايير العالمية في الأرشفة وترميم المخطوطات.

ولن أتحدّث طويلا عن هذا المركز الذي ينبغي لكلّ المثقفين والباحثين الاهتمام به وبإنتاجاته العلمية، فإنّ لديهم منصّة على الشبكة العنكبوتية، تتكلم عن رؤيتهم القائمة على التميّز في حفظ التراث وأهدافهم في جمع التراث من ذاكرة هذا الوطن.

ولكن.. دعوني أتحدث زيارتنا التي وقفنا من خلالها دراسات معمقة من مركز التوثيق، اشتملت على متابعة العديد والعديد من الملفات التي كادت أن يصلها التلف في كثير من (المستودعات) نعم.. مستودعات تبيّن أنها لا تصلح للتخزين، حيث أشار مدير المركز د. مهند المبيضين، والأستاذ سليمان شقيرات اللذان وجدناهما يتمنيان أن يصل الاهتمام بكلّ ورقة من ذاكرة الوطن، مضى عليها عشرات أو مئات السنين، أن تصل إلى المركز ليتمكن من خدمة التراث بأفضل التقنيات مع بقاء الأصل بعد ترميمه ومعالجته يدويًّا وكيميائيًّا عند صاحب الوثيقة أو المخطوطة?

من خلال الزيارة تبيّن يقينا أنّ مركز التوثيق الملكيّ، له جهود في الحفاظ على ذاكرة الوطن فكم من وثيقة يندر وجودها تجد لها أصلا أو أرشفة أو توثيقا يستعين الباحثون بذلك كلّه، فضلا عن خدمة وثائق مهمة جدًّا لا يوجد لها أصل إلا في الأردنّ.. أعني: الوثائق المقدسيّة، فالجهد المضني والجبار الذي يقوم به المركز لحفظ الإرث والتراث المقدسيّ، جنبا إلى جنب، بل متقدما خطوة عن الاهتمام بذاكرة الأردنّ، ذلك لما يراه الأردنّ قيادة وحكومة وشعبا، من أهميّة الإرث القدسيّ، المنبثق عن الوصاية اهاشمية على القدس والمقدسات.

هذا.. وقد قامت وزارة الأوقاف بعقد اتفاقية قبل سنة تقريبا، أثمرت على ترميم العديد من الوثائق التاريخية التي تملكها الوزارة، وأرشفتها وإعادتها كأنها ابنة اليوم.

غادر الوفدُ الزائر مركز التوثيق الملكيّ إلا وهو على يقين بأننا في الأردنّ نملك قدرات جبّارة، ينبغي تقديمُها والتعرفُ عليها والإفادة منها.. إنها ذاكرة الوطن لأجيال تأتي قد تُسعفها معلومة هي اليوم غير مهمة، وغدا تكون ركيزة لمستقبل مزدهر.

agaweed1966@gmail.com