مواسم التخرج السنوية التي تقيمها الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة لطلبتها الذين أنهوا متطلبات الحصول على الدرجات العلمية بأنواعها هي شكل تقليدي عالمي عريق متبع في كافة جامعات العالم ويشكل للطالب(فرحا) مشروعا متوجا مسيرة سنوات من الدراسة واستثمار الوقت ببناء شخصية متنوعة في ميولها واتجاهاتها بالقدر الذي كان فيه حريصا على هذا البناء ووفقا لما هيأته له جامعته من انشطة وبرامج مختلفة.
والتخرج من الجامعة هو جسر عبور إلى ميدان الحياة العمليةِ ومحطة يغادر فيها الطالب رحاب جامعته منطلقا إلى رحاب الوطن الاوسع وهو محفوف بالأمل بأن يجد فرصة عمل تلائم تخصصه ليبدأ بدوره رسالته فيسهم في بناء الوطن ويشارك في مضاعفة الانجازات والمكتسبات الوطنية التي تحققت بفعل همة قيادة هاشمية يتولى زمامها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وعزيمة شعب حر صادق في انتمائه لوطنه ومؤمن بشرعية هذه القيادة التي حملت الحلم في حلها وترحالها حتى صار واقعا رغم قسوة الظروف وضرامة التحديات التي مرت بها الدولة منذ تأسيسها.
و حين نطالع وجوه الآباء والامهات الفرحين بتخرج أبنائهم وبناتهم ندرك حقيقة أخرى تتمثل املهم ان يكون لهذا الفرح ما بعده واكتمال عقده بفرصة العمل التي اشرت اليها آنفا وهنا يظهر مدى وعي الطالب الخريج الذي لا يتردد في الإقبال على اي عمل كان حتى وان لم يكن في صلب تخصصه وذلك كجزء من بداية عملية جادة يصبح فيها منتجا قادرا على تحمل المسؤولية ويقول لأهله عندها شكرا لما كان منكم وحان الدور علي لاحمل عنكم بعضا مما اثقلته به عليكم.
ولكي لا انكر على الخريجين وذويهم فرحتهم ولكي لا اذهب بعيدا عن فحوى ما أردت ايصاله فإنني لا أجد ضيرا في الإشارة إلى بعض المظاهر السلبية المصاحبة لاحتفالات التخرج من الجامعة او الثانوية العامة او اي شكل اخر من أشكال الفرح وهي رغم محاذيرها نتيجة ما تتسبب به من ازدحامات مرورية خانقة تمتد لساعات لكنها باتت جزءا من ثقافتنا التي لا غنى لنا عنها ويا حبذا ان نراعي فيها مسألة الذوق العام فنكتفي منها بالقليل.
للعائلات الأردنية التهنئة والأمنيات بالنجاح والتوفيق بتخرج ابنائهم وبناتهم من صروحنا العلمية المنتشرة في أرجاء المملكة الاردنية الهاشمية وليكن ايماننا بأن المستقبل المشرق للأردن وكما يرنو إليه الملك المفدى، مرهون بهؤلاء النشامى والنشميات من شباب الوطن وشاباته الذين تخرجوا وشهاداتهم بيمناهم ومدعمين بانتمائهم الخالص الذي سيقودهم للعمل بأمانة وصدق
ahmad.h@yu.edu.jo