كتاب

الأردن والإمارات.. أنموذج العمل العربي المشترك

استعراض الواقع لمسار العلاقات الأخوية بين الأردن والإمارات العربية، والتي تجمع البلدين الشقيقين بمساري القيادة والشعب هي أنموذج للإحتذاء، لأنها مرآة تعكس الواقع الصحيح للمسار العروبي الشامل الذي يواجه التحديات برؤية مشتركة ضمن أفق الحرص لبناء واقع العمل العربي المشترك، بما يوفر من رصف أرضية مشتركة لمواجهة الصعاب والتحديات التي تولد من رحم الأحداث والأيام بصورة مغايرة أحيانا، لكنها لا تؤثر بالمسيرة لإعتبارات التحضير المسبق واستباق الأحداث للتعامل معها بعيدا عن أتون المفاجآت والفزعة، خصوصا بعد الشرخ الهائل ب?اقع التحالفات العالمية ببعدها الأناني.

علاقات الأردن بالشقيقة دولة الإمارات العربية، بدأت منذ تأسيس دولة الإمارات بشكلها الحالي بداية سبعينات القرن الماضي عندما وقع حكامها في قصر الضيافة بدبي على دستور الاتحاد، مانحين الشرعية لقيام الاتحاد بينهم والاستقلال عن بريطانيا، ويومها رُفِع علم الدولة في قصر الضيافة الذي يعرف اليوم باسم 'بيت الاتحاد'، فكان هناك اعتراف فوري والأردن سباقا بهذا الاتحاد ليؤسس لتوسعة أكبر وأشمل لجميع الدول العربية، والذي ما زلنا ننتظر تحقيقه لحلم يراودنا ومن حقنا أن نلمسه حقيقة ماثلة، نستمتع بفصولها وتضاريسها، وهي أمانة نترك?ا لجيل الشباب لأخذها بأولويات البناء.

ترتكز العلاقات الأردنية الإماراتية على الأخوّة والاحترام المتبادل والحرص المشترك على تنميتها والارتقاء بها بفضل توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو الشيخ محمد بين زايد، وهي امتداد طبيعي للعلاقات الأخوية بين الراحلين جلالة الملك المؤسس الحسين بن طلال والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان صاحب الحكمة والبصيرة، فكانت اللمسات المؤثرة والمتبادلة ذات بُعد وجداني وقومي، إذ استضافت الامارات العربية مجموعة من الكفاءات التعليمية والقضائية والاقتصادية والعسكرية الأردنية بهدف تقديم العون والخبرة للأشقاء فيها، ا?أمر الذي عزّز عرى العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين، بينما فُتحت أبواب الاستثمار مشرعة للإخوة الاماراتيين للمساهمة برصف البنى التحتية للدولة الأردنية الحديثة؛ واقع يمثل المساحة العظمى لمنحى الزمن مع العمل والتي بدأت بعنوان تمتين العلاقات الثنائية منذ انطلاق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين على مستوى السفراء، على أن نتذكر دائما الدعم الاماراتي المقدم للدولة الأردنية، والذي ما يزال يشكل مصباحا لإضاءة جديدة متجددة.

استعراض لفهرس العلاقات وتطورها بمختلف مجالات التعاون وانعكاس ذلك على التنمية المتبادلة والحرص على انعكاساتها على البعد العربي يجعل البنية التحتية للتكامل العربي مرصوفة بحجارة الحرص، بسبب التاريخ المشترك بماضيه وحاضره، عبورا لمستقبله، ويتجلى الأمر ببراهين الإثبات من خلال الزيارات المشتركة والمتبادلة بصورتها الدورية بهدف إدامة التواصل لتنيسق المواقف إزاء مختلف التحديات، وتكريس آليات العمل المؤسسي، الذي يضمن أعلى درجات التنسيق والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، ويمكننا القول أن وصول العلاقات الأخوية للتعاو? المطلق في المجالات العسكرية وتنظيم التمارين المشتركة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمناورات العسكرية التي تجسد مفهوم ترسيخ اللغة المشتركة وتوحيد مصطلحاتها؛ أمن الأردن والإمارات كان وسيبقى واحدا لا يتجزأ، في إطار العلاقات التاريخية التي شيدتها قيادة البلدين على أسس من التضامن والتعاون الوثيق، مؤكدين وقوفهما صفا واحدا وتضامنهما المطلق في مواجهة كل التحديات؛ التحديات المشتركة تتطلب التعاون، فالعلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة التي تجمع بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة، علاقات?متينة ذات أبعاد قومية يجمعها المصير المشترك؛ الشعبين الشقيقين ذات علاقات ودية، لأن الأردني في دولة الامارات والامارتي على أرض الدولة الأردنية يعيش بشعور الحياز العائلية في وطنه؛ ترحاب ومحبة واستقبال وطمأنينة؛ أبجديات المحبة التي يتوقعها المواطن الأردني من أخيه وشقيقه الاماراتي، هي أيقونة تحاك بواقع الفعل الذي يمنح هذا الشعور للمواطن الاماراتي عندما يكون متواجدا على الأرض الأردنية، وما كان لهذه الأيقونة المعجزة بأن ترى النور، لولا حرص القيادتين في البلدين على نسج أهدابها بسنابل القلب، لتشكل لوحة فنية تحاكي ?لواقع بكل تفاصيله، فالدعم المتبادل والمشترك، الرؤية الواحدة لقضايا الإقليم والبلدين، التعاون الثنائي وغيرها، قد شكلت الأرضية الخصبة لنمو شتلة الفكر الواقعي والمنطقي للمصير الواحد وبرسم التحقيق والتطور.

علينا أن نتطلع للمزيد من هذا التكامل ومحاولة تضميد الجرح العربي ووقف الحروب الأهلية التي تمزق الجسد العربي وتستنزف خيراته، ويقيني بأن للأردن والامارات ممثلين بالقيادتين لغة التسامح التي يسمعها الجميع، فنحن نعيش اليوم بالمستقبل بوعد لغد أفضل لا نعرف ظروفه وللحديث بقية.