كتاب

الأردن والإمـارات رؤى مــشـتـركـة وغـايـات نـبـيـلـة

اكتسب اللقاء العربي العربي الذي التأم في عمان يوم أمس وجمع جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وأخيه سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أهمية نوعية بالغة أكدت عليها التغريدتان اللتان نشرهما الزعيمان العربيان بعد لقائهما حين أكد جلالة الملك «إن ما يجمع بين الأردن والإمارات والشعبين العزيزين من محبة وأخوة يجعلهما نموذجًا للعلاقات العربية الأصيلة وعنوانًا لتعزيز العمل العربي المشترك»، فيما قال الشيخ آل نهيان في تغريدته «سُعدت بلقاء أخي جلالة الملك عبدالله الثاني في عمان، بحث?ا آفاق التعاون والمصالح المشتركة بين بلدينا الشقيقين، وتبادلنا وجهات النظر حول المستجدات في المنطقة والعالم»، ولعل فيما عبّر عنه الملك ونظيره الإماراتي ما يشكل جوهر الحقيقة وعمق ما نود الإشارة إليه فيما يخص طبيعة العلاقات التاريخية الراسخة التي مضى عليها عقود من الزمن أرست دعائمها قيادتا البلدين الشقيقين بالتقائهما على مجموعة من التفاهمات المشتركة والرؤى الواحدة تجاه معظم الملفات الهامة خاصة تلك المرتبطة بقضايا الأمة العربية المصيرية والتي تتقدمها القضية الفلسطينية بطبيعة الحال، وذلك من منطلق الإيمان الراس? بعدالتها وأولويتها قبل أي قضية سواها.

في عهد الملك المعزز عبد الله الثاني وأخيه الشيخ محمد بن زايد شهدت العلاقات وما زالت تشهد تقدماً ملحوظًا، وقام جلالة الملك بزيارات عديدة للإمارات ومثله ابن زايد إلى عمان، وتلك الزيارات المتكررة وبما تضمنته من مباحثات أكدت في مضامينها على الإرادة الواحدة بينهما بغية التنسيق والتشاور المستمر والحرص على تعزيز العمل العربي المشترك كأساس لا بد منه، وغني عن القول هنا أن البلدان يملكان رؤية متطابقة ومتجانسة تماما حيال تلك الأزمات والقضايا كما أسلفت، كما أنه يمكن قياس عدة أمثلة على هذا التوحد المشترك بين البلدين ال?قيقين في مجالات سياسة واقتصادية وثقافية ونحوها بما يؤكد صحة وسلامة التشاور الدائم بينهما في البحث عن المخارج المأمونة والكفيلة بزرع مساحات من التفاؤل والأمل على أراضي المجتمعات البشرية دون استثناء في إمكانية التوصل ذات يوم إلى حلول عملية وناجعة لأزمات العالم ما كبر منها وما صغر.

الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ينظر بكل تقدير واعتزاز الى التجربة الإماراتية الناجحة بقيادة سمو الشيخ محمد بن زايد الذي استطاع إدارة دفة المركب الإماراتي بمنتهى الثقة والمسؤولية إلى أن عمت الإمارات نهضة مباركة شاملة وتسامت فوق ثراها صروح الصناعة والعلم والعمران وذلك باتساق تام بين معطيات الماضي ومواجهة مطامح المستقبل وتحدياته وتحقيق تطورات نوعية شملت كافة مناحي الحياة في في هذه الدولة المتقدمة كالتعليم بمستوياته المختلفة، والإصلاح والتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ نهج المشاركة ال?عبية في إدارة الحكم وتحقيق التقدم.

الخلاصة تتمثل في حقيقة مؤداها إن قيادة عربية حكيمة طرفاها جلالة الملك عبد الله الثاني وأخيه سمو الشيخ محمد بن زايد هي قيادة أكدت الوقائع وتؤكد أنهما دون منازع ـ حريصان على المصلحة العربية، والحفاظ على المقدرات الوطنية والمكتسبات بتعقلٍ ودون تفريطٍ في الثوابت القومية.

Ahmad.h@yu.edu.jo