كتاب

مقال الملك عبدالله الاول.. وثيقة تاريخية في غاية الأهمية

مقال الملك الشهيد عبدالله الأول في المجلة الأميركية والذي نشره سمو الأمير الحسن بن طلال أطال الله في عمره في جريدة الرأي يوم الخميس الماضي الواقع في العشرين من شهر تموز بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاستشهاد الملك عبدالله الأول طيب الله ثراه يكشف ذلك المقال بكل وضوح عن الموقف الأميركي الداعم لليهود واستيطانهم في تلك الفترة المبكرة من تاريخ الاستيطان اليهودي في فلسطين ويفند الادعاء التاريخي والادعاء الديني اللذين يتمسك بهما اليهود زورا وبهتانا لاضفاء شرعية على وجودهم في فلسطين على حساب أهلها العرب الفلسطي?يين مدعما ذلك بالأدلة والحقائق والارقام الصادرة عن جهات رسمية.

هذا المقال المذهل حقا نشر في الولايات المتحدة في شهر تشرين الأول من عام ١٩٤٧م قبل ستة أشهر من الحرب العربية الإسرائيلية والتي ادت إلى نكبة فلسطين عام ١٩٤٨م وحمل عنوان (كيف يرى العرب اليهود) ناقش الملك عبد الله الأول فيه زعم الصهيونية القائل أن معارضة العرب للصهاينة تعودالى كراهية دينية او عرقية متأصلة، ومؤكدا أن اليهود والمسلمين استمتعوا بتاريخ طويل من التعايش السلمي في الشرق الأوسط في دمشق وبغداد والقاهرة وأنهم تعرضوا لمعاناة أكبر على يد أوروبا مشيرا الى مأساة المحرقة التي تعرض لها اليهود في الحرب العالمي? الثانية ومتسائلا عن الأسباب وراء رفض أمريكا واوروبا قبول عدد أكبر من اليهود الهاربين والمهجرين... وكيف يمكن لليهود الادعاء بحق تاريخي في فلسطين بينما كان العرب أغلبية ساحقة فيها لمدة تقارب ١٣٠٠ عام.

مضامين مقال الملك عبدالله الاول ركزت على إبادة اليهود على يد الرومان عام ٦٣ قبل الميلاد وتدمير القدس على يد الإمبراطور الروماني هدريان عام ١٣٥م، مشيرا الى ان لم يسمح لليهود بدخولها بعد هذا التاريخ لمئات السنين لا بل لم يبق سوى حفنة قليلة منهم تعيش في فلسطين ومع ذلك يزعم اليهود بأن فلسطين مازالت ملكا لهم مؤكدا ان السماح بقبول هذه الخرافات يقول الملك يعني تعريض خارطة العالم للعبث اللامعقول فايطاليا ستطالب بانجلترا وإنجلترا تطالب بفرنسا كما تطالب المكسيك باسبانيا وطن ابائهم.... وهنا يظهر تساؤل الملك عبدالله ا?اول أليس الوجود العربي في فلسطين منذ الفتوحات الإسلامية كافيا ليجعل منها بلدا عربيا؟

وفيما يتعلق بالادعاء الديني بين الملك من خلال المقال انه ادعاء لا معقول ايضا مشددا على أن الأماكن المقدسة في القدس بجب أن تبقى مفتوحة للديانات الثلاث والا تكون حكرا على احد وضرورة الابتعاد عن الخلط بين الدين والسياسة.

لقد جسد الملك عبدالله الأول الذي امتاز بنظرته الثاقبة للاحداث وقراءة المستقبل في المقال حقوق الفلسطينيين المشروعة في فلسطين وبطلان الادعاءات الصهيونية استنادا إلى وقائع تاريخية مثلما حذر من العواقب الوخيمة جراء الدعم المتواصل الأميركي والبريطاني لليهود ليس على فلسطين وحدها وإنما على المنطقة بأسرها.. وهذا ما حصل بالفعل في حرب عام ١٩٤٨ و١٩٦٧و١٩٧٣ وما بعدها وحتى يومنا هذا.

بقي أن نشير إلى أن المقال يعد وثيقة تاريخية تسلط الضوء على الحق العربي المشروع في فلسطين وتدحض كل الادعاءات التاريخية والدينية لليهود فيها.

Tareefjo@yahoo.com