يُعتبر متحف المستقبل في دبي أحد أشهر المعالم التي تغني المشهد الثقافي في الإمارة.
وأنشأت «مؤسّسة دبي للمستقبل» هذا المتحف لاستشراف ما ستؤول إليه مسيرة التطوّر في العقود المقبلة بالاعتماد على العلوم والتكنولوجيا، وتم افتتاحه في 22 شباط من العام 2022.
ويجمع المتحف بين المعارض التقليديّة والمسرح التفاعلي والمناطق ذات المفاهيم المختلفة، كما يُشكّل المقرّ الرئيسي لمبادرة «نوابغ العرب» التي تهدف إلى إيجاد ألف موهبة عربية استثنائية في مختلف المجالات الرئيسية.
وفي زيارتها للمتحف، اطلعت «الرأي» على عبقريّة المهندس المعماري «شون كيلا» في تصميمه الجمالي والذكي الذي يجسّد رؤية دبي للمستقبل ويتميّز بهيكله الرائع المصنوع من الفولاذ والزجاج، وقد أدرجته «ناشيونال جيوغرافيك» على قائمة أروع 14 متحفاً في العالم.
وضع الفنّان الإماراتي مطر بن لاحج تصميم المتحف الخارجي على شكل أبيات شعرية كتبها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وتقول إحدى هذه الأبيات الثلاثة: «المستقبل ملك لمن يتخيله ويصممه وينفذه. المستقبل ليس شيئاً ننتظره وإنما نصنعه."
يمنح هذا المعلم المميز لزواره لمحةً عن مستقبل العالم بعد 50 سنة، ويُساهم في تعزيز الاقتصاد العالمي من خلال استعراض حلول الجيل التالي التي تشمل الذكاء الاصطناعي والواقع المعزّز، وقدرتها على تحسين حياة البشر.
تم تصميم كل طابق من طوابق المتحف بطريقة تفاعلية حديثة، وتشمل المواضيع التي يتمُّ التركيز عليها مستقبل السّفر عبر الفضاء، والتغير المناخي والبيئة، والصحّة. كما يُقيم المتحف ورشَ عمل خاصة يديرها أبرز الشخصيات من حول العالم.
وأعلن رئيس متحف المستقبل محمد عبدالله القرقاوي في تصريحات صحفية، أن المتحف استقبل أكثر من مليون زائر من 163 دولة حول العالم خلال عام كامل منذ افتتاحه رسمياً ليشكل محطة مميزة في مسيرة دبي ودولة الإمارات لتصميم وصناعة المستقبل.
وقال: «وعدنا بأن يستضيف متحف المستقبل مليون زائر في عامه الأول، واليوم نحتفي بتحقيق هذا الهدف وانطلاق عام جديد للمتحف سنواصل من خلاله تصميم المستقبل مع العالم أجمع، وتعريف مجتمعاته بالفرص الواعدة التي يمكننا الاستفادة منها ليصبح عالمنا أفضل في السنوات والعقود المقبلة».
وحصد المتحف منذ افتتاحه 10 جوائز عالمية من مؤسسات دولية ومجلات متخصصة في مجالات جودة محتوى المتاحف وعلوم المستقبل والتصميم الهندسي، إضافة إلى (شهادة لييد) البلاتينية في مجال استدامة العمليات التشغيلية وتوظيف التقنيات المتقدمة.
و أتاح «متحف المستقبل» في عامه الأول الفرصة لزوراه من مختلف أنحاء العالم للاطلاع على تجارب جوهرية تعرض الفرص المحتملة للإنسانية من خلال المساهمة في حل التحديات الراهنة لبناء عالم أفضل، بما في ذلك محاكاة لتجربة الانطلاق إلى محطة الفضاء المدارية «أمل» والتي تم تصميمها على نحو يحاكي موطناً للإنسانية في الفضاء.
وأخذت هذه الرحلات الاستثنائية زوار المتحف في رحلة افتراضية إلى الفضاء الخارجي، ليكتشفوا خلالها مختلف المهمات والأبحاث التي يتمّ تنفيذها على متن المحطة، وعند إنجاز المهمة بنجاح، يغادر الزوّار الفضاء عائدين إلى الأرض ليكتشفوا صورة متخيلة لما ستصبح دبي والعالم عليه في العام 2071 مع الجهود المبذولة لاستعادة صحة النظام الطبيعي واستدامة موارد الكوكب.