كتاب

حوادث القتل والإصابات

أصبحت أخبار القتل والاصابات بشتى أنواعها، خبرا يوميا محزناً يتصدر عناوين الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي، فبعد أن كان القتل محصوراً بالحروب لدرجة معينة يؤذينا ويزعجنا، إلا أننا نلاحظ زيادة مضطردة بعدد الوفيات اليومية نتيجة الخلافات العائلية بدرجاتها، أو حوادث السير بشتى مسبباتها، يضاف اليها وفيات الادمان وبواحدة من صورها كخطوة مهمة محاولات الانتحار التي يتفنن أصحابها بعرض لوحة اجتماعية بهدف لفت نظر المحيطين تمهيدا لتنفيذ التهديد المفترض حسب سيناريو يلامس العواطف ويشحذ الاهتمام، ناهيك عن الوفيات والاصابات ?لتي تحدث بحكم الأمراض والظروف الحياتية؛ واقع جديد يفرض علينا التوقف عند نقطة الصفر والتفكير بوضع تفسيرات مقنعة عن الأسباب والظروف التي منحت التسهيلات لمثل هذه التصرفات الفردية التنفيذ ولكنها عمومية بالتأثير.

الخلافات العائلية بين الاخوة والأزواج وأبناء العمومة والأقارب ليست حدثا عارضا أو حلقة جديدة مستجدة، بل محطة تاريخية لها حدودها وظروفها التي لا تتعدى الخلاف اللفظي وبحد أقصى المقاطعة الزمنية لفترة قصيرة، تنصهر حدودها بروابط الحرص والمحبة، فلم نسمع بتاريخنا عن حادثة إقدام أب على قتل أحد أبنائه لسبب عائلي أو غيره ومهما كانت عظمة ذلك السبب، ولم نسمع من قبل عن حوداث قتل بين الأقارب لخلافات على حدود قطعة أرض أو تباين بالترشح للانتخابات، فالسلاح اللفظي المستخدم في الصراعات كان منظبطا وغير قاتل ولم يتسبب بالطلاق ب?ن العائلتين بسبب روابط القربى التي تجمعهم، ووجود الكبار أصحاب الكلمة الأخيرة التي تحترم، كان لهم الدور السحري بالحسم، والمؤسف أن تسهيلات الحياة بواقع الأيام لم تساهم بتحجيم هذه الظاهرة الاجتماعية السلبية، ليكون الباب مفتوحا أمام فرص الاجتهاد للتحليل واقتراح الحلول المناسبة بهدف تحجيم هذه الظاهرة الاجتماعية؛ مجتمعنا طيب ومعطاء، حياتنا مليئة بالصعاب، نحتاج لقيلولة تعيد الينا البسمة والأمل، فصعوبات الحياة تكبرنا وتحتاج منا التعاون للتغلب عليها جماعة بفائدة عمومية وليست حصرية.

هناك زيادة مضطردة بعدد ضحايا حوادث السيارات بشتى أنواعها ومسمياتها، تجعلنا نتفوق على الكثير من الدول بهذه الجزئية بدون مبرر، والعامل المشترك بهذه الحوادث المرورية هو عدم الالتزام بقواعد المرور؛ السرعة الزائدة واستخدام الهواتف الخلوية أثناء القيادة تتصدران الأسباب، بالرغم أن قوانين السير حازمة بهذا النوع من المخالفات المتعمدة وغير المبررة، ولكنني أرى أن العقوبة وحدها غير كافية لتعديل السلوك، فلا بد من وجود دافع ذاتي لكل مخالف بهدف تصحيح هذا السلوك القاتل، لأنه سيكون الضحية القادمة إن سمحنا بتعاظم هذا السلوك? يبدأ الأمر بالمنزل والمدرسة، ثقافة اجتماعية يعززها دور وسائل الاعلام التي تعكس حرصها على تهذيب التفصيلات المتعلقة بأصول القيادة واستخدام المركبات، يتقدمها الحرص الشديد على تنفيذ القوانين المتعلقة واحترام الاشارات الارشادية المنتشرة، إضافة لأهمية التوعية باستخدام حزام الأمان الذي لم يتواجد أساسيا بالمركبات لسبب عبثي، بل لأهميته الكبيرة بالمحافظة على حياة السائق والركاب. تتلخص أسباب معظم الحوداث المرورية تحت عناوين مخافات مقصودة؛ السرعة، عدم احترام الأولويات واستخدام الهاتف الخلوي، الذي أصبح منافسا شرسا لجم?ع أواع الأمراض كمسبب للوفاة، فالبرغم من أهميته الحياتية بالتسهيلات التي منحنا اياها، إلا أن استخدام البعض المفرط لتطبيقاته بغير مواعيدها المناسبة وظروفها الآمنة، قد جعل منها سلاح قاتل، لأن ادمان البعض عليها خصوصا معشر الفئة الشبابية قد فرضها سارق للانتباه للحظات كفيلة بحادث مروري قاتل، أو فرض نمط سلوكي يختلف بفحواه عن ظاهره، لأكرر القول بأن علاج هذا السلوك الدخيل يبدأ بالذات ثم العائلة للمجتمع الأكبر، فلا يعقل أبدا أن نجعل من المخالفة المرورية، معالجا يتيما لهذا السلوك، ولا يوجد هناك مجال للإقناع بأن استخد?م الهاتف والمشاركة بالرسائل والمحادثة أثناء القيادة، يقع ضمن مفاصل الحرية الشخصية.

ندرك جميعا حجم الضغوطات والعقبات التي تواجه كل منا، ولكن لا يمكن تبرير بعض السلوكيات السلبية كردة فعل وتصرف، لأن ذلك سيضاعف الخسارة بشتى صورها وأهمها الروحية والمادية، فجميعنا بحاجة لأخذ نفس عميق وتصحيح المسيرة على المستوى الفردي، ففي الحياة صفحات جميلة بيضاء لكل منا لم نقرأها أو ندون فيها بعضا من أمانينا، والندم لن يعوضنا الخسارة لأنه النار التي تلتهم بقايا الأماني، وما ذكرته هنا مقتطفات من السلبيات التي تحتاج ومثيلاتها لمراجعة فورية، فمجتمعنا الطيب يروي الخصائل المثمرة بالخير وزيادة أواصر القربى، ويجفف ي?ابيع السلبيات الدخيلة وللحديث بقية.