اعترف دولة رئيس الوزراء بشر الخصاونة ببداية ولايته بوجود مشكلة أساسية تتمثل بعدم الثقة بين المواطن والحكومة، وقد تكررت بصور مختلفة وكان آخرها حديثه لطلبة جامعة مؤتة، إعتراف يحتاج للوقوف على إطلاله وعدم القفز عن أبجدياته بعد هذه الفترة الزمنية من المعالجة للفجوة، إذا كانت الثقة ركناً ببناء منظومة مجموعة القيم للدولة الحديثة التي ننشدها، وربما الجديد في الأمر اعتراف صاحب الولاية بهذه الجرأة التي تبشرنا أو هكذا ظاهرها بمد اليد لمن يساعد بتفسير الأمر وتشخيص دقيق لتحديد الأسباب تمهيدا لوضع خارطة طريق للحلول، ور?ما أجد نفسي معلنا القول أن هذه الحقيقة المؤلمة هي جرح نازف بمقدرات الوطن بشتى أنواعها وهي أيضا أساس العلاقة الحالية بين مجلس النواب والمواطن بصورة أكبر بالرغم من أدبية الاعتراف أن هؤلاء النواب حصلوا على ثقة الناس بقانون انتخاب غير توافقي وضمن وعود أسيرة الأدراج والذكريات لم تترجم لواقع بأي من جزئياتها بل قد تكون السبب الرئيسي لانصهار الثقة بنار الشك بين الحكومة والمواطن؛ هناك أزمة ثقة بين مؤسسات الدولة والمواطن والتي يمكن نعتها بمصطلحات متعددة وعلى سبيل المثال لا للحصر؛ الواسطة، المحسوبية، والفساد أو الاست?ناس برأي لتفسير حادثة بمقاس يناسب المسؤول أو يمكننا تسمية بالأبناء الشرعيين لهذه العلاقة المتوترة المعدومة الثقة نتيجة تراكمات الاحباط، وهي جميعا نماذج ولغة متداولة وممارسات على أرض الواقع ضمن أطر التفاهم التي نتلاقى فيها، ونجتهد بهامش خطأ بسيط بتفسيرها أو تسميتها بما يلائم الأمال أو التوقعات، فندركها بداخلنا بأدق تفاصيلها، ونختلف بطريقة الاعلان أو التعبير عنها، فمنا المتحفظ بإبداء رأيه لقائمة طويلة من المبررات يغلفها قالب الخوف بتلفيق تهمة لجريمة لم يرتكبها أو ممارسة شكل من أشكال الأذى يساعد باغتيال الشخص?ة أو من فقد الأمل بالتغيير بعد انحصار المهمة والنتائج بفئة اجتماعية معينة وهذه المقدمة وربما الخلاصة جعلت مني مفكرا وطبيبا سياسيا يحاول التشخيص بهدف العلاج الشافي بعد تردد مرير حتى لا أتهم بعدم الاختصاص، ولكنني قررت المغامرة والغوص في باطن الأمور بحذر ودرجة من الجبن لتفسير ظواهر حاضرة في مجتمعنا لربط معطياتها لعلي أجد عاملاً مشتركا يساعدنا بمرحلة صدق أن نرمم ونعالج ونوقف الهدر بالثقة والسمعة على حساب حياة المواطن المكافح الذي لم يفقد الأمل ويخزن همومه بداخله، كما أنني لن أدعي لنفسي بسحرية الحلول لمشاكل متر?كمة عبر سنوات الزمن، أثقلها وخلط أوراقها الظروف الملتهبة المحيطة بوطننا، والضغوط التي تمارس علينا بكل المستويات بالرغم من منطاد الأطمئنان على مستقبل الدولة الأردنية بقيادة ربانها جلالة المللك عبدالله الثاني الذي يحاول فتح منابر النقاش ويستمع للجميع، فخطاباته تبرهن على الحرص على مستقبل كل منا كأفراد ونحن بالتالي نمثل الوطن، تعهد بكل مناسبة بالمحافظة على وجود الطبقات المتوسطة والفقيرة بتوفير وسائل المساعدة والراحة، بعث بسلسلة من الأوراق النقاشية لأصحاب الشأن بتركيز على مبادئ العدالة والتعلم، وتحتوي كل رسالة ?وجهها لجميع تساؤلاتنا بحلول منصفة ضمن ثوابت الدولة الحضارية المتقدمة رغما عن الظروف التي تحيطنا والطموحات التي تسكن بداخلنا خصوصا بالدور السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي التي أخذت مسرب التركيز على السلبيات وقفزت عن حاجز الإيجابيات بحسن نية أو قصد، وللحديث بقية.
انعدام الثقة بين المواطن والحكومة
12:11 16-7-2023
آخر تعديل :
الأحد