كتاب

الجامعة الأردنية.. المنارة والقدوة

نبارك للجامعة الأردنية عضويتها المستحقة بين الكبار حسب التصنيف العالمي الجديد الذي صدر مؤخراً، بمقياس معايير تعتمد على المدخلات والمنتجات للتعليم الجامعي، حيث حفرت اسم الأردن على لوحة الشرف بين الجامعات العريقة، مركز متقدم مستحق استنزف الجهد والوقت عبر سنوات للتحقق، وقد عكس على أرض الواقع قوانين الحياة ومثاليتها التي تكافىء المجتهد الذي يرصف طريق القمة بجهد ذاتي ونشاط متواصل لا يعرف الملل، فرحلة التصنيف لم تكن سهلة أبداً، شروطها ليست بسيطة ولكنها ليست تعجيزية بل محفزة، لأنها تعتمد على الجهد الجماعي بمحيط ا?عمل، ضمن خطة تنظيمية محكمة، يراقبها ويتابعها طاقم إداري حريص، ولكن ذلك بحاجة لقيادة متميزة وربان قادر على توجيه بوصلة المسير للسفينة التي وسط أمواج وتقلبات وتحديات؛ الطبيعية منها والمصطنعة بنوايا عشاق الفشل، تحديات المنافسة والأفراد التي تتبنى وتعشق نظرية الشد العكسي لتحجيم منجزات الآخرين، فجاء هذا التصنيف لمعالي رئيس الجامعة وادارتها ومنتسبيها، بوقت الفرح المطلوب بالتزامن مع بدء احتفالات الجامعة بخريجيها لهذا العام؛ الجامعة وعدت منذ بدايات العهد بدخول نادي الكبار في الوقت المناسب، استكمالا لمتطلبات الطموح?بدون سقف أو نهايات، وقد أوفت بالعهد.

المركز المستحق للجامعة الأردنية بين الكبار، أدخل البهجة والفرح لقلوبنا جميعا على مساحة هذا الوطن، بل انجاز لكل أكاديمي في جامعاتنا الحبيبة، خصوصا الفئة التي تؤمن بعقيدة البحث العلمي وارتباطه بصقل مهارات الإبداع لتترجم التفكير بصناعة الفرق، فالمؤشر الأساسي للتقييم القياس يعتمد على البحث العلمي ومدى مساهمة الجامعة ممثلة بمنتسبيها في مجالات البحث العلمي وآفاقه الواسعة، يغذي النشر بالمجلات العالمية الموثقة والمحكمة، وتعكس العدد المتنامي من الاستشهادات العلمية، وليس مفاجئا أن يكون هناك تحفظات للبعض من الأبناء أ? رأي مختلف بهذا الانجاز، ليفتح قريحة البعض للتشكيك والانتقاد، وممارسة هواية يعتقد بتميزها بالرغم أن الحقيقة لا يمكن استحواذها أو تملكها؛ فضاء مفتوح للمجتهد الذي يناضل لإثبات امتلاكه قدرة المنافسة وتحقيق المنجز. الزوابع والغبار لن تغطي الحقيقة وتحجبها، واستخدام أسلحة وأدوات التشكيك أو تقليل الشأن أو تجيير المنجز، فذلك أمرض مرفوض ولن يساهم أبداً بتشويه صورة الحقيقة، فالأجندة معروفة ومن يسقط في الامتحان فعليه مراجعة الأداء، لأن الشعارات وجموع المصفقين عبر وسائل التواصل الإجتماعي ومنها من لا يقرأ محتوى المنشور? جعلت غيبوبة البعض تطول وظروفه تتشعب، ونحن مطالبون برعاية هؤلاء وتصحيح مفاهيمهم، ففرص الأداء والمساهمة قائمة، لأن الاخفاق بمحطة حياتية يجب أن يكون درسا للمراجعة قبل تكملة السباق.

الانجاز الرائع الذي حققته الجامعة الأردنية «أم الجامعات» بعضويتها لنادي الكبار على مستوى العالم، هو نتيجة منطقية لخطة عمل واضحة وأهداف قابلة للتحقيق وإن تدرجت صعوباتها بعلم مسبق لحجم الجهد المنتظر واللازم؛ جهود كل العاملين والطلبة في الجامعة الأردنية بمختلف مسمياتهم منذ سنوات، ليمنح القدر الإدارة الحالية التي تعهدت بإكمال مسيرة بدأت فقبلت التحدي وسط عاصفة الممانعة التي تحلق بمنطاد الإثباطات لرش المبيدات ليسقط الزهر قبل أن يثمر، ولكن المنجز تحقق ووُلِدَ من رحم العمل الميداني بشواهد ارتفاع مستوى الرضا للجميع?والتي تتمنى التقدم للجامعة ليعود المجد كما كانت بداياتها بعد فترة سبات وتواضع.

إنني شخصيا شاهد عيني على تطور الجامعة منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما من عمرها عبر رحلتي الممتدة بين طالب وأستاذ جامعي بدرجة الأستاذية، ورئيسها الحالي أحد زملاء الإقامة بالمستشفى والتخصص الدقيق كمبتعث في سيدني- استراليا، فأعترف وأسجل من باب الأمانة بشهادتي أن هناك فرق بالرغم من التحديات والصعوبات المالية التي تحجم الخطط والتقدم في جميع المجالات الحياتية، فنحن نعيش حقيقة مؤسفة بتراجع أداء الأفراد والمؤسسات ممثلة بالأجيال بالرغم من امتلاكها التسهيلات الحياتية الكثيرة التي قدمها قطاع التكنولوجيا ومنصات التواصل الا?تماعي، وانتشار فرص ومراكز البحث، بفرض نظريات الواقع بامتلاك الكل للكل عبر أجهزة الاتصال الحديثة وبرامجها، هناك الإدمان الذي تسبب به بتعطيل عربة التفكير أو استخدام المهارات الفكرية أو الاصرار على الكتابة على صفحة جليدية صيفية ستشرق عليها شمس الواقع لتطمر الحقيقة.

انجاز الجامعة الأردنية، انجاز وطني بالدرجة الكاملة، يستحق الثناء والتقدير والاعتراف بقيمته الحسيىة، إنجاز تحققت لمساته الأخيرة بفضل إدارته الحالية؛ ربما يكون القدوة للجامعات الأخرى المنتشرة بربوع الوطن للمنافسة والاستفادة، بل والتعاون لإثراء المسيرة العلمية لأنها المؤشر الأساسي الضامن، والانجازات الوطنية بأي من مجالاتها هي معيار تقدم بالرغم أن انجازات التعليم هي الأهم؛ يبنى معيار تقدم الشعوب على سلسلة التميز بسلامة الجهاز التعليمي الذي يتبنى حماية الأوطان ويحدد مستقبل الشعوب، وستبقى الجامعة الأردنية المنار? والقدوة؛ الجامعة هي الرحم الوطني الذي يلد العلماء وللحديث بقية.