كتاب

الأردن المستهدف عصي على الأعداء

التوقف عند المنعطفات المصيرية التي تعصف بالأشخاص والأوطان قد أضحت ضرورة لا تحتمل التأجيل حيث المستقبل قد أصبح رهينة بالظروف بدون مناعة بعد سلسلة من التغيرات الجذرية التي عصفت بالسلوك الانساني بدعوى متابعة التطورات، وربما هناك حروب غير معلنة الأهداف بسنارة الاستقرار للدول لإعادة ترتيب الخرائط الجعرافية بما يتوافق مع الأهداف التي رسمها عرابوا النظام العالمي الجديد بمقاسات تناسبهم وبلغة يفرضون حروفها ومقاطعها حتى لو كانت بثمن المغامرة وعلى نفقة الدول الصاغية، فالقوة تفرض السلوك وتتحكم بمسار الأحداث، لأن التار?خ الحديث اشتمل بفصوله المحزنة على المصير المؤلم لمن رفض أو ناقش، حتى هؤلاء الذين التزموا بمبادىء الحقوق والمساواة بغير القالب أو الدور المفصل لهم، ويقيني أن فصول المسرحيات التي تبث حيَّة الآن بواحد من أهدافها رسالة للذين يفكرون بالانتفاضة أو الممانعة، فضحايا الحروب هم الشعوب التي يقودها الإعلام الموجه بثمن رخيص.

تعددت أشكال الحروب والأسلحة المستخدمة للدمار والتدمير، فهناك أسلحة منافسة لمنتجات مصانع الأسلحة الفتاكة بقوة تدميرية، آخذة بدورها لاحتلال موقع رئيسي بالتصنيف، لا يمكن حصرها أو تحديد حدودها بمساحة جغرافية لمحاصرتها، ومن أهم هذه الأسلحة الانتشار الواسع لتجارة المخدرات بقدرتها الهائلة على قتل خلايا التفكير والعقلانية بالسلوك البشري، فتجارة المخدرات قد أخذت بُعْدا عالميا ولم تقتصر على منطقة جغرافية محددة، بل هناك تفاوت بنشاط المروجين والتجار بهدف إغراق الأسواق بسلعتهم والتي ربما تكون ضمن تنظيم ودعم يتعدى حدود ?لأشخاص وقدراتهم، فالظروف اليوم سبب مباشر للمشاكل والويلات الرئيسية التي تعصف بالحاضر والمستقبل البشري؛ هناك حقد ومجاعة وكراهية وبطالة وإنعدام العدالة، هناك استنزاف للموارد الإقتصادية وحروب بلا عنوان أو مبرر للسيطرة على مصادر الثروة لإستعمارها بالقالب الذي يليق بها، هناك خلط واضح بمفاهيم الديمقراطية التي تستنسخ وتفصل بمقاييس صاحب العلامة التجارية وحصريتها، هناك تحكم بمصادر الغذاء والدواء والماء.

الأردن واحد من الدول المستقرة ذات البنية السكانية المتجانسة، يحتل مركز القلب والرئة لمنطقة الشرق الأوسط التي هي محور هدف الاهتمام من المعسكرات المتناحرة بسبب خيراتها، بل وموقعها الديني الحاضن للمقدسات، وقد استطاع الأردن أن يحافظ على حدوده وبيئته بسبب الوعي والانتماء لشعبه الوفي، بدعم مطلق لسلطاته الأمنية المحترفة القادرة بالتعامل مع مستجدات الأحداث بما يناسبها بمهنية ومسؤولية، لكنه اليوم مستهدف بآفة تجارة المخدرات سواء كمنطقة عبور للتسويق بدول الجوار أو فتح سوق تجارة داخلي برعاية من باعوا ظمائرهم بثمن رخيص?تحت شعارات انتهت صلاحيتها ولم تعد تنطلي على أحد، فالمخدرات بجميع أصنافها ومسمياتها هي سموم قاتلة تستنزف الأسهم الصحية للأشخاص والموارد المادية والاقتصادية بسبب استهدافها للفئة الشبابية ذات المساحة الفراغية من الوقت، تبدأ ألحانها بفقرة نشوة وانتعاش قبل أن تتحول لإدمان وسبات يمنع التفكير، بدأ انتاجها من نباتات تزرع إلى أصناف تصنع من مواد سام بوصفات سحرية عبر الشبكة العنكبوتية.

الجهود التي تبذلها الجهات المختصة الأمنية والصحية والحكومية تحتاج لدعم غير محدد لمحاصرة هذه الآفة الدخيلة، بل يمكنني تسميتها بأنها مشكلة وطنية وتحتاج لجهد جماعي للقضاء عليها ومنع تسويقها، وربما أن وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي مطالبة بدور أكبر يتعدى حدود تبني الاشاعة وتعظيم السلبيات بتسليط الضوء على الآثار المدمرة للتعاطي أو التسويق أو المتاجرة، فمن المؤسف أن نجد هذه الكمية من القضايا المتعلقة بضبط تجار المخدرات مهما كانت مسمياتهم بتصاعد عددي مزعج، فلم يقتصر الأمر على المناطق الحدودية كنقطة عبور تستخدم ?سائل جهنمية بعد أن احترق الضمير الإنساني، فربما هناك جهات تنظيمية تقصد اثارة البلبلة ومنع الاسقرار لاستنزاف الطاقة للأجهزة الأمنيىة الساهرة على حماية حدود الوطن بمحاربة هؤلاء الأنذال، لكن هناك بؤر تسويقية إن لم تحاصر فسوف تكون نقاط انطلاق لفتح جبهات جديدة ستؤثر حتما على المسار والدور الوطني للدولة الأردنية، النموذج الأمثل بالاستقرار والقوة والتنظيم؛ الواقع لم يعد يحتمل التعامل بالنيات، فهناك استحقاقات على الواقع يجب التعامل معها بحزم لوأدها بمهدها، وليتذكر الجميع بأن الأردن المستهدف عصي على الأعداء، وللحدي? بقية.