استعراض وتحليل لواقع اليوم يلزمنا بالتوقف في هذه المحطة العمرية المفصلية بهدف مراجعة للانجاز على مستوى الفرد أو الجماعة، فدرجات الطموح متفاوتة والانجازات راسية في بحيرة التواضع إنعكاسا على النتائج وإنعدام العدالة أو تغيير جذري لمؤهلاتها، فعنصر القوة والمال قد فرض سطوته وعَلى صوته على سنابل الحقوق حتى لو بمساحة الخطأ والغلط، وربما ما نسمع به يوميا من حوادث اعتداء بين أفراد العائلة بإيذاء وقتل، يعكس درجة التردي للعلاقات الأسرية التي تبدأ باستخدام مقذوف الكلمة بشتى نغماتها وتردداتها، مرورا بالسلاح الأبيض بمسم?اته لأذية عضوية حتى انتهينا اليوم باستخدام السلاح الناري القاتل كبداية للحوار بقصد القتل، لغة جديدة متجددة ودخيلة على مجتمعنا وعاداتنا، تعكس التأثير المباشر للضغوطات النفسية والعائلية والشخصية التي تعصف بحياة الفرد؛ الشاحن والمخزن والرصيد لمثل التصرفات الهجينة على السلوك الانساني، فالنفس البشرية مقدرة بأعلى الدرجات الربانية في جميع الديانات والحضارات؛ هناك تحريم واضح بالاعتداء عليها.
الشعور بالفقر و/أو الحرمان بأي من الحقوق أو الطموحات أو أبجديات الحياة ولو بصورة نسبية، مقروناً بشعور انعدام العدالة يدفع بالفرد لحقل الجريمة والانتقام بأي من صورهما، يجعل من تفكيره وسيلة ابتكار للأذى التي قد تتضمن عنوانا فرعيا بأذى الذات فيقدم على الانتحار بلحظة ضعف بعد نفاذ رصيد الحكمة؛ واقع مؤسف يبدأ بالتفكير، يمر بمراحل ودرجات قبل التنفيذ، فالقتل والانتحار هما أرفع درجات الافلاس والجبن التي تتعدى حدود السلوك، ليجعل مهمتنا بالبحث عن الحلول بدراسة الأبعاد للمسببات أولوية لا تحتمل التأجيل أو صياغتها بقالب?التبرير للأيام القادمة التي لن تأتي بجديد حسب الوعد، فالتأجيل يصعب المهمة ويدخلها بنفق المستحيل أحياناً، بل يجعلها أسيرة لظروف وأحداث في عالم الغيب أو الانتظار، يكسوها ثوب الأمل الذي يحاك بخيوط العصبية والفكر الشارد على بُردى الواقع، يطرز ويفصل بمقاسات قد لا تناسب حجم التوقعات، ليعود المنطاد لنقطة البداية نتيجة انعدام بذل الجهد للمسسبات والتشخيص.
الاعتراف بوجود مشكلة سلوكية حقيقية ذات أبعاد اجتماعية سلبية هو الخطوة الأولى، ثم فهرسة الأفكار وجدولتها بأولويات التنفيذ التي تعتمد على العديد من العوامل والظروف بمقاصة القصد للحلول قد تكون طريقا صحيحا لتحقيق الغايات بدرجات موفقية وصعوبات متغايرة، فالعدالة النسبية بين الأقران مؤسفة بدرجاتها ومسمياتها، لكنها الواقع المسيطر في حاضرنا، تجعل البدايات غير متجانسة لتغذي شجرة الحقد؛ حيث السباق للقمة سيكون من نصيب المتسابق الأول صاحب الفرص المهيئة والطريق المعبدة بجهود الوالد ونفوذ المصفقين، يفترض فيه بالأصل الاجت?اد والمواظبة دون شرط منذ بداية سباق الماراثون، فهناك من يدخل حلبة المنافسة في منتصف الطريق وهناك من حجز مقعدا في صدارة الصفوف الأمامية باستراحة القمة التي تستقبل الضيوف، واقع يجعل من التحديات فرصة لمضاعفة العزيمة والاصرار على تكملة المشوار حتى لا تتشكل غيوم الاثباط والحقد، فتزرع نبتة الانتقام وتتغذى على ثمار الواقع، لتثمر الحقد برائحة سلوكيات قد تكون عدوانية ومؤذية ببعض صورها وتطبيقاتها، تبدأ بالحد الأبعد لتصل للأقرب بأذية الذات؛ نحن نشاهد نماذج متزايدة وحوداث جرمية عائلية بصور متعددة، دخيلة على مجتمعنا ال?يب المعطاء الأمين لندخل بدوامة التفكير والبحث عن الأسباب أو المبررات، للبحث عن المسببات والمستجدات التي غذت العصبية وروت ثمرة القتل للنفس البشرية بثمن بخس؛ متتالية رياضية تبدأ بروح الانتقام، الاندفاع، التهور، يتبعها فترة ندم ودموع وحسرة لا تفيد، ليقفز السؤال الأهم عن دور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في تجفيف ينابيع الود العائلي ومساهمتها بإضعاف الشجرة العائلية التي تمثل بواقعها الرصيد الفعلي للديمومة والعطاء.
واقع الحال مؤسف، جهود العلاج متواضعة، نتسابق مع أنفسنا بدون تجديد أو تحديث أو مراجعة، لا نبحث عن أسباب الإخفاقات أو السلبيات الدخيلة على مجتمعنا لتواضع جهودنا، لا نطور، بل نبرر لارتكاب نفس الأخطاء بنفس السيناريو؛ البطولة لذات الأشخاص أو ممثليهم، والكومبارس جزء من ديكور العرض، نضحك فننسى بنفس الأفكار للأشخاص التي تعتقد أحقيتها وحصريتها بالقبض على زند السلاح للحقيقة، فمراجعة الواقع هو بداية التغيير وللحديث بقية.