بين العام فيما علاقة بإدارة شؤون الحكم في الدولة، والخاص فيما ذهب إليه متناولًا بعضًا من التجارب التي مرّت عليه في حياته الخاصة، انشطرت أطراف حديث رئيس الوزراء بشر الخصاونة خلال لقائه أول من أمس مع مجموعة من طلبة الجامعة الأردنية، وفي أيٍّ من الشِقّين كانت للحديث آثاره التي لا يمكن القفز عنها باعتبار أن الرئيس رجل دولة عام وأنّى كانت كلماته للمستمعين فإنها ما جاءت عبثًا ولم يرد الرجل بطبيعة الحال أن يستعرض بطولات ويستذكر أمجادًا صنعها في طفولته أو إبّان كان على مقاعد الدراسة، ونحن في أدبيات كتابة السيرة الذاتية ومذكرات الشخصيات التي خاضت تجارب عمل عامة، إنما نذهب باتجاه التأكيد على أن حديث الرجل العام عما مرّ به في حياته الخاصة يأتي بغية تحفيز أبناء وبنات هذا الجيل من بناتنا وأبنائنا الشباب كي يقتفوا أثر قصة هذا أو ذاك فيقفوا على خلاصتها والعبر والنتائج المترتبة عليها، لعلّهم يتخذون منها زادًا وعتادًا يساندهم في الصعود على درجات سُلّم النجاح.
ليس خطأ أن يتحدث رئيس الوزراء عن حياته الخاصة بهذا الوضوح وبتلك المكاشفة والصراحة وبمقدار البوح الصريح الذي كان منه وهو يتكلم من القلب إلى ثلّة من الشباب من جيل أبنائه، والخصاونة يعلم أن الحديث مع الشباب فضفاض ومن حقّ المتحدث أن يفرد أجنحته فيعرّج على مفاصل مهمّة من تجربته الشخصية والعملية، وزد على ذلك أن الشباب تواقّون لمثل هذه الأحاديث التي تبتعد فيهم عن أجواء تبعث لديهم الكآبة والملل، ولعمري أنهم عندما يستمعون ويتعرفون على واقع حال رجالات دولتهم الأردنية، وأنهم ما وصلوا إلى ما هم عليه الآن «كُلٌّ في مجاله» إلا بعد رحلة شاقّة من العناء والتعب ومكابدة الفقر والفاقة والحرمان ومواجهة التحديات التي كانت تعني لهم المزيد من الإصرار لبلوغ الهدف المنشود والغاية التي يعملون من أجلها.
على عكس ما يأخذه البعض على ميل رئيس الحكومة في أكثر من مناسبة للحديث العفوي والتلقائي، كأن يذكر الحارات والشوارع والأزقّة التي مارس فيها هواياته مع أصدقائه وزملاء
دراسته، أو أن يذكر للطلبة كتابًا قرأه أو أستاذًا علّمه، وما إلى ذلك ليقول لهم أنكم وفي خضم ما تواجهونه من تحديات ومعيقات ومصاعب فإنكم قادرون على صناعة مستقبل مشرق باستغلال الفرص والامكانيات المتاحة لكم في وطن جُلَّ اهتمام قائده الملك عبدالله الثاني وولي عهده، ينصب عليكم ويدعو للاستثمار فيكم والبناء على مهاراتكم وقدراتكم وطاقاتكم الخلّاقة التي من شأنكم العمل على توظيفها واستغلالها الاستغلال الأمثل للتقدم للمساهمة في بناء وطنكم والمشاركة في مختلف مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
عرضت في هذا المقال للجانب الخاص الذي تكلم به رئيس الوزراء لطلبة الجامعة الأردنية لنقول له: أحسنتَ قولًا وصنعًا وحبّذا أن يحذو حذوك المسؤولون في الدولة فيحاورن الشباب ويناقشونهم ويتبادلون الرأي معهم، ويحدّثونهم عن حياتهم الخاصة لا قبيل التفاخر بقدر ما هو حديث الغاية منه اكتساب الخبرة وأخذ العبرة.