كتاب

ولي العهد.. قـائـد الحـوار مع الشباب

تستوقف المتتبع لسلسلة الحوارات واللقاءات التي يجريها ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وأحاديثه مع الشباب، جُملة من الحقائق التي شكّلت نهجًا حكيمًا وسياسة لافتة رسّخها سموّه الذي كوّن رؤاه في مدرسة والده المعلم والقدوة جلالة الملك، تلك السياسة التي أراد لها أن تلبي طموحات الشباب الأردني وتستجيب لتطلعاتهم بالقدر الذي يمتلكونه من مهارات وخبرات من شأنها أن تمكّنهم من التقدم للمشاركة في الحياة العامة تنفيذًا لنداءات جلالة الملك الذي يريد شبابًا أردنيًا قادرًا على لعب دور حيوي في صياغة مستقبل الوطن خاصة?في ظل تنامي ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

أتحدث عن سمو ولي العهد الذي جسد حقيقة أن الحوار المباشر مع الشباب هو الأسلوب الأمثل في تحقيق الغايات المرجوة، ولعل أبرز ما يمتاز به قربه ممن يراهم الأقدر على إحداث التغيير المطلوب في المجتمع وفقًا لما ينسجم مع رؤى وتطلعات القائد الأعلى، وفي أكثر من حوار مع الشباب في لقاءات ومنتديات ومشاركات ومؤتمرات محلية وإقليمية ودولية كان لافتًا إعرابه عن اعجابه وفخره بالقدرات والكفاءات التي يتمتع بها الشباب الأردني التي تجعله على درجة تنافسية عالية مع نظرائه الشباب في دول العالم المتقدم، وأستذكر في هذا المقام على سبيل ?لمثال لا الحصر مشاركته في منتدى تواصل في أواخر نيسان الماضي حيث أكد أن التحدث مع الشباب لا بد وأن يكون مستمرًا شريطة أن تفسح لهم فرصة الحديث بكل وضوح وشفافية وبلا أدنى توتر أو تردد يحول بينهم وبين ما يرغبون بطرحه من أفكار وآراء وقضايا تهم الوطن والمواطن.

هنالك مسألة جوهرية استحوذت على تركيز سمو ولي العهد وتمثلت في قناعته المطلقة بضرورة تعظيم قيمة وشأن التدريب المهني لدى فئة الشباب وتعزيز وتنمية هيئة قدراتهم وتطوير مهاراتهم لغايات خلق فرص عمل مواتية لهم بما يتواءم مع احتياجات سوق العمل، ومن هنا كانت قناعات سموه في هذا الإطار وراء تأسيس هيئة تنمية وتطوير المهارات التي نجم عنها تأسيس مجالس مهارات قطاعية مهمتها تحديد احتياجات القطاع الخاص من المهارات المطلوبة من الشباب حتى يستطيع المساهمة في خلق فرص العمل، ومن هنا تكتسب توجيهات سموه أهمية مضاعفة بالتأكيد على ا?توجه نحو التدريب المهني والتقني ووضع برامج عملية جادة تهدف إلى «التدريب من أجل التوظيف»، وفي هذا الصدد كان سموه قد لفت في أكثر من مناسبة إلى أهمية إقبال الأفراد على المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبرامج التشغيل الذاتي، ونشر ثقافة المبادرة والريادة في المجتمع.

سمو الأمير الحسين يرى بأن هنالك محددين رئيسيين لأي حوار نريده أن يكون ناجحًا ومثمرًا مع الشباب وهما: الحديث بصراحة مع تشخيص المشاكل والتحديات كما هي ودون ترقيع للواقع او تجميله بمكمّلات تأتي على جوهر هذه المشكلة أو تلك لتظل تراوح مكانها بلا مقترحات تتبنى حلولًا ناجعة لها، وأما الثاني فهو ألا يكون هناك تجنيّ على المنجزات وانكارها والقفز عنها كحقيقة واضحة في المشهد الأردني في مختلف المجالات، وبهذا يوازن سموّه بين حقيقتين هما الحوار الصريح مع الاعتراف بما استطاع الوطن انجازه رغم شح الامكانات وقلة الموارد.

يتحمل الأمير الحسين مسؤولياته مدعّما بثقة مطلقة من والده جلالة الملك ومن محبة الأردنيين له محبة عفوية وصادقة كانت قد تجلّت بوضوح خلال حفل زفافه الميمون في الأول من حزيران الجاري حين راح الأردنيون وخاصة الشباب منهم يعربون عن ثقتهم المطلقة بأميرهم الشباب حتى تشكلت لوحة أردنية أكدت حقيقة ما نحن في هذا الوطن من علاقة متينة بين القيادة والشعب إذ يلتقي الطرفان على قاسم مشترك واحد وهو المحافظة على الوطن ومراكمة انجازاته ومكتسباته في كافة المجالات.

Ahmad.h@yu.edu.jo